في تطور ميداني لافت، انسحبت القوات الأميركية بشكل كامل ومفاجئ من قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، من دون إعلان مسبق أو جدول زمني معلن، لتنتقل السيطرة على القاعدة إلى القوات الحكومية السورية، في خطوة أعادت رسم خريطة النفوذ في المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني.
وأفادت مصادر ميدانية بدخول الفرقة 54 التابعة للجيش السوري إلى محيط القاعدة ورفع العلم السوري فيها، ما يعني عمليا عودة السيطرة الحكومية إلى موقع ظل خارج نفوذ دمشق المباشر لسنوات، ويُعد من أبرز النقاط الإستراتيجية في البادية السورية.
Watch on YouTube
وتقع قاعدة التنف قرب معبر الوليد الحدودي، وتتحكم بطريق دمشق–بغداد الدولي، ما جعلها نقطة ارتكاز رئيسية للوجود الأميركي في المنطقة، وموقعا مؤثرا في معادلات التوازن الإقليمي، خصوصا في سياق مراقبة التحركات الإيرانية ومواجهة تنظيم "داعش".
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن في مداخلة مع الإعلامي رامي شوشاني على برنامج "المشهد الليلة" عبر قناة ومنصة "المشهد"، إن الانسحاب كان مفاجئا حتى للعاملين السوريين داخل القاعدة، مشيرا إلى أن القوات الأميركية والمخابرات الدولية الموجودة فيها انسحبت باتجاه الأراضي الأردنية، فيما بدأت القوات السورية الانتشار في محيط القاعدة تمهيداً لدخولها الكامل.
وأضاف أن القاعدة كانت تُعد من أهم مراكز التجسس التابعة للتحالف الدولي في سوريا، وأن الانسحاب يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الوجود الأميركي في البلاد، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل إعادة تموضع أوسع أو بداية تحول سياسي في مقاربة الملف السوري.
وأشار عبد الرحمن إلى أن الوجود الأميركي بات محصوراً حالياً في مناطق شمال شرقي سوريا، مع ترجيحات بإخلاء قواعد إضافية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
(المشهد)