قال رئيس مجلس النواب العراقي الأسبق أسامة النجيفي إن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تواجه تحديات كبيرة في مساعيها لإعادة العراق إلى مكانته الإقليمية، مشيرا إلى أن ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، ومكافحة الفساد، والحد من النفوذ الإيراني، تمثل أبرز الاختبارات أمام الحكومة الجديدة.
وأضاف النجيفي، في مقابلة مع برنامج "توتر عالي" على قناة المشهد، أن البرنامج الحكومي يتضمن خطوات طموحة لإصلاح مؤسسات الدولة، لكن الحكم على مدى نجاحها لا يزال مبكرا، لافتا إلى أن المفاوضات مع الفصائل المسلحة مستمرة، وأن الاتفاق المعلن يحدد يونيو من العام المقبل موعدا لتنفيذ تفاهمات تتعلق بهذا الملف.
Watch on YouTube
واعتبر أن وجود الفصائل المسلحة وأذرعها داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب امتلاكها مكاتب اقتصادية وعلاقات خارجية وتأثيرا في الانتخابات، يمثل العائق الأكبر أمام بناء دولة قوية، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يضعف مؤسسات العراق وقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مستقلة.
وفي حديثه عن الجهة التي تحكم العراق فعليا، قال النجيفي إن الإطار التنسيقي الشيعي هو صاحب النفوذ الأكبر، باعتباره يسيطر على البرلمان والحكومة والمشهد السياسي عموما، موضحا أن الزيدي جاء مرشحا لهذه القوى، لكنه لا ينتمي إلى التيارات السياسية التقليدية، ويتمتع بتوجه نحو الانفتاح على المحيط العربي والمجتمع الدولي.
النفوذ الإيراني
وأضاف أن الإطار التنسيقي لم يختر الزيدي عن قناعة كاملة، وإنما لجأ إليه بعد تعثر خيارات أخرى، في ظل توجه إقليمي ودولي نحو تقليص النفوذ الإيراني في العراق، ورأى أن رئيس الوزراء يمتلك فرصة لإحداث تغيير، لكن نجاحه سيظل مرتبطا بقوة إرادته، ومدى حصوله على دعم شعبي ودولي.
وبشأن زيارة الزيدي الأخيرة إلى سوريا ولقائه الرئيس أحمد الشرع، قال النجيفي إن إيران قد تكون قبلت بهذه الخطوة في إطار مناورة لكسب الوقت مستبعدا رغبتها في الدخول في مواجهة مع رئيس الحكومة العراقية بسبب الزيارة، خصوصا في ظل انخراطها في مفاوضات مع الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأكد أن التقارب العراقي السوري يمثل ضرورة لمصالح البلدين، خصوصا في مجالات تصدير النفط والتجارة والاقتصاد والأمن، معتبرا أن الزيارة قد تفتح خطوطا جديدة للتعاون بين بغداد ودمشق
وفي المقابل، استبعد النجيفي عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا بالشكل الذي كان عليه سابقا، مشيرا إلى أن حجم الأضرار التي تسببت فيها طهران خلال الحرب السورية ترك جرحا عميقا لدى السوريين رغم أن المصالح السياسية قد تفتح المجال أمام إقامة علاقات بين البلدين شريطة عدم التدخل الإيراني في الشؤون السورية أو العودة إلى النهج الطائفي السابق.
وعن مستقبل المشروع الإيراني في المنطقة، قال النجيفي إنه تعرض لضعف كبير بعد التطورات في سوريا، لكنه لم ينته، لافتا إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراق قوة في العراق ولبنان واليمن، فضلا عن قدراتها العسكرية داخل إيران.
وحذر من أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يسمح لطهران بالحفاظ على نفوذها الإقليمي مقابل تقديم تنازلات في بعض الملفات، معتبرا أن هذا السيناريو يمثل أحد أبرز المخاطر على مستقبل المنطقة.
(المشهد)
