بعد لقاء براك بالمالكي.. هل سينسحب من العملية السياسية العراقية؟

شاركنا:
لقاء براك والمالكي فتح باب التكهنات حول رئاسة الحكومة العراقية (إكس)
هايلايت
  • رئيس مؤسسة نارام سين للحوار والتنمية: لقاء براك بالمالكي جاء بطلب من مسعود بارزاني.
  • خبير سياسي: القوى الشيعية بدأت الحراك لإعادة ترشيح السوداني.
  • محلل سياسي: السوداني سيقلب الطاولة على حلفائه ويستجيب للمطالب الأميركية والعربية.

أجرى المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم براك، خلال الأيام الماضية، لقاءين متتاليين مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وسط أجواء مشتعلة وتصعيد عسكري في الشرق الأوسط من جهة، وعجز القوى السياسية العراقية على اختيار رئيس للجمهورية وللحكومة من جهة أخرى.

ووصف مراقبون زيارة براك إلى بغداد، بالخطوة الأميركية الأخيرة لحسم ملف رئاسة الحكومة العراقية، وإقناع المالكي بضرورة سحب ترشيحه، وإعادة تشكيل العملية السياسية بما يتوافق مع العلاقة بين بغداد وواشنطن، وتجنيب العراق العقوبات الأميركية التي لوّحت بفرضها في حال توليه منصب رئاسة مجلس الوزراء مجدداً.

ونقلت وسائل إعلام عراقية معلومات أن براك سلّم المالكي رسالتين:

  • الأولى مفادها أنه في حال تولى رئاسة الحكومة فإن واشنطن ستفرض عقوبات على بعض المؤسسات والكيانات والأفراد في العراق.
  • أما الرسالة الثانية، أكدت من خلالها واشنطن أنها لا ترفض عودة المالكي لشخصه، بل ترتكز على المبدأ، حيث إن الرئيس ترامب يريد طي صفحة الماضي وإعادة تشكيل شرق أوسط جديد يكون فيه العراق بلداً ملهماً للداخل والخارج يرسخ شراكته مع الولايات المتحدة الأميركية.

وجاء في مضمون الرسالة التي خاطبت المالكي بشكل مباشر: "نعتقد أن صوتك سيكون ذا قيمة في اختيار مرشح الحكومة المقبلة، لكن في الوقت ذاته يجب أن نؤكد أننا ننتظر منك التعاون لتسهيل هذا الانتقال، وسيكون لك دور في الحياة السياسية العراقية خلال المرحلة المقبلة، وتتم دعوتك بشكل رسمي إلى واشنطن، لكن بعد أن تتنازل وتنسحب بشكل علبي من الترشيح للحكومة المقبلة".

واكتفى المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ببيان مقتضب أشار من خلاله إلى استقبال المبعوث الأميركي توم براك وبحث تطورات المشهد السياسي العراقي والاستحقاقات الوطنية المقبلة، مؤكداً ضرورة دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي والتنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ما دور مسعود بارزاني؟

يقول رئيس مؤسسة نارام سين للحوار والتنمية حيدر البرزنجي، لمنصة "المشهد"، إن لقاء براك بالمالكي جاء بطلب من الزعيم الكردي مسعود بارزاني و رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، حيث طالبوا براك خلال زيارته الأخيرة لكردستان في 24 فبراير الحالي، بلقاء المالكي شخصياً وإقناعه بوجهة نظر واشنطن من ترشيحه للحكومة، أيضاً بطلب من السوداني الذي رأى أنه من الضروري أن تصل الرسالة الأميركية بشكل رسمي إلى المالكي.


وبحسب البرزنجي، فمعظم القوى السياسية الداعمة لترشيح المالكي، اعتبرت أن كل التصريحات والبيانات والمواقف الأخيرة التي ترفض عودته، ليست رسمية ولم تذكره بالاسم، فجاء لقاء براك ليؤكد صحة هذه البيانات ورسميتها وجدية واشنطن برفضها عودته إلى رئاسة الحكومة مجدداً.

وعن موقف المالكي من الرسائل الأميركية، يجيب البرزنجي: "بعد اللقاء مع براك، بدأ الحراك السياسي واللقاءات بين زعيم منظمة بدر هادي العامري والأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي وبين المالكي، لحسم هذا الملف، إلا أن المالكي لن ينحسب من تلقاء نفسه، لذلك على قوى الإطار التنسيقي اختيار مرشح بديل بالأغلبية، هذا ما تتم الآن مناقشته، ربما نشهد عودة السوداني إلى الواجهة".

وعن عرض واشنطن على المالكي المشاركة في الحكومة المقبلة بعد تنحيه عن رئاستها، يجيب البرزنحي: "براك لم يأت بجديد، لأنه من الطبيعي أن يشارك المالكي في الحكومة المقبلة، لديه مقاعد وكتلة سياسية من حقه أن يشارك، لكنه أراد أن يقول للمالكي أن دورك لم ينته، وستبقى موجوداً على الساحة السياسية العراقية".

ويرى البرزنجي، أنها المرة الأولى التي تتدخل فيها الوايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر، وبهذا الإلحاح في السياسية الداخلية العراقية، لم نشهد هذه المواقف والبيانات الأميركية لتغيير مسار العملية السياسية العراقية منذ العام 2003، السبب الرئيسي هو تغير النظام السياسي الدولي في العالم، وبدء تشكيل نظام دولي جديد وغياب مفهوم السيادة العالمية، إضافة إلى وجود مواقف واضحة من بعض الدول العربية من عودة المالكي، خلال الدورات البرلمانية السابقة لم تكن علاقات العراق بهذه الدول جيدة.

هل سيعود السوداني للواجهة؟

وبعد لقاء براك بالسوداني، نشر مكتب رئيس الوزراء بياناً أكد فيه، أن براك نقل للسوداني وجهة نظر الرئيس ترامب ورؤيته للأوضاع الراهنة في المنطقة، ودور العراق المحوري في بناء الاستقرار، وأن السوداني من بين القيادات العراقية الماضية في تغليب المصلحة الوطنية، وبذل الجهود لحماية مصالح الشعب العراقي. ما وصفه مراقبون بأنه تمهيد لعودة السوداني لواجهة الحكومة العراقية المقبلة.

وكشفت مصادر خاصة مقرّبة من رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، لمنصة "المشهد"، أن براك أخبر السوداني بأنه لا مكان للمالكي على كرسي الحكومة المقبلة، وعلى قوى الإطار التنسيقي اختيار رئيس حكومة جديد قبل نهاية الأسبوع الجاري، مضيفةً: قوى الإطار التنسيقي ستُعيد ترشيح السوداني لرئاسة مجلس الوزراء بعد أن تسحب ترشيح المالكي.


وفي سياق متصل، يقول الباحث في الشؤون الإستراتيجية والسياسية الدكتور زياد العرار لمنصة "المشهد"، إن حراكاً داخل الإطار التنسيقي بدأ بعد لقاء براك بالمالكي والسوداني، لاختيار مرشح بديل يقود الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، جاء هذا الحراك بعد أن أدركت القوى السياسية الشيعية رفض واشنطن القاطع لعودة المالكي، مادفع قادة الإطار للتحرك بقوة لمنح السوداني الولاية الثانية، من المتوقع أن يقوم المالكي بنفسه باختيار رئيس الوزراء الجديد بعد إعلان انسحابه.

ما شكل الحكومة العراقية المقبلة؟

وجاء لقاء براك بالمالكي قبل يوم واحد من إعلان واشنطن وتل أبيب معاً، شن ضربات مشتركة على طهران، وسط معلومات عن التخطيط المسبق لهذه الضربات وتحديد موعدها قبل بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية الأخيرة في سلطنة عُمان، ماوصفه مراقبون بأنه تنفيذ للخطة الأميركية في المنطقة وهي القضاء على القوة السياسية الشيعية المرتبطة بإيران في المنطقة، ما سينعكس على الحياة السياسية في العراق، حيث تشكل القوى السياسية الشيعية الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.

وعن ذلك، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة المشهد، إن تشكيل الحكومة العراقية سيتأخر إلى ما بعد انتهاء الحرب الأميركية الإيرانية، وسيتم طرح الأسماء الجديدة لتولي الحكومة في مقدمتها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وعلى الحكومة العراقية المقبلة أن تكون بعيدة عن الجانب الإيراني مقرّبة من الجانب العربي والولايات المتحدة الأميركية.

وعن شكل الحكومة المقبلة، يجيب القيسي: "خلال المرحلة المقبلة سنشهد انتهاء دور الفصائل العراقية المسلحة بالتزامن مع انتهاء دور إيران في المنطقة، كما سنشهد عملية حل الحشد الشعبي بشكل تدريجي ودمجه مع القوات الأمنية، سيكون للسوداني دور بارز في هذه الحكومة كونه مقرّبا من واشنطن وسيدير هذه المرحلة الخطرة التي يشهدها العراق، بعد أن يقلب الطاولة على حلفائه، ويستجيب للمطالب الأميركية والعربية". 

(المشهد)