هل تونس مهددة بالزلزال؟ خبراء يجيبون

شاركنا:
عقب زلزال المغرب.. تونس لم تشهد زلازل مدّمرة وكلّ الهزات الأرضية لم تتجاوز 5 درجات (رويترز)
هايلايت
  • تونس تقع ضمن نطاق الحزام الزلالي وليست بمنأى عن الزلازل.
  • تونس تسجل سنويا عشرات الهزّات الأرضية لكنها ليست هزات خطيرة.
  • منطقة المتوسط لا يمكن أن تشهد تسونامي على عكس سواحل الأطلسي.
  • خبير يُحذّر: المغرب ما زال تحت مرحلة الخطر واحتمال وقوع ارتدادات في الساعات المقبلة.

تحوّلت أنظار العالم وخصوصًا التونسيين في الساعات الأخيرة إلى الزلزال المدمّر الذي ضرب المغرب ليلة أمس وتأثيراته على منطقة شمال إفريقيا وعلى تونس تحديدا، وتساءل كثيرون عن إمكانية أن يحدث زلزالٌ في تونس وأنّ يتكرر ما حدث في المغرب في بلدهم، منصّة "المشهد" استطلعت آراء خبراء في الجيولوجيا حول هذا الموضوع، وحول تاريخ الزلازل في تونس والسيناريوهات المطروحة في كامل منطقة شمال إفريقيا.

يقول رئيس "الجمعية التونسية للإعلام الجغرافي والرقمي" محمد العيّاري إنّ تونس ليست بمنأى عن الزلازل، لكنّه يشدّد على أن "سيناريو المغرب مستبعد".

هل تونس مهددة بالزلزال؟

ويوضّح الخبير في الجيولوجيا في حديثه لمنصّة "المشهد" أنّ تونس تقع كما دول منطقة شمال إفريقيا ككلّ في نطاق الحزام الزلزالي وتصادم الصفائح القارية لذلك فهي بحسب رأيه" ليست بمنأى عن الزلازل"،

لكنّه في المقابل يلفت إلى أنّ" هذه الحوادث إن وقعت لن تكون بحجم ما وقع في المغرب مثلا"، ويتابع قائلا" نحن لسنا في قلب المحور الزلزالي وقد تقع هزّات أرضية لكنّها جميعًا خفيفة حتى أنّ بعضها قد لا نشعر به على الرّغم من أنّ محطات رصد الزلازل التونسية تسجّل حدوثها بشكلٍ دوري".

ويؤكد المتحدث أنّ" كلّ الدول التي تقع ضمن نطاق الحزام الزلزالي ليست بمنأى عن وقوع الزلازل".

ويزيد "تونس أقلّ عرضة لنشاط الزلازل من المغرب والجزائر بدرجة ثانية لأنّ المغرب أقرب إلى تصادم الصفائح القارية".

وعن إمكانية حدوث تسونامي في تونس يقول العياري "إنّ الحديث عن هذه الظاهرة في منطقة الأطلسي ممكن لكن بالنسبة للمنطقة المتوسطية هذا غير وارد لأننا نعيش ببحيرة مائية لا يمكن أن يحدث فيها تسونامي" وأوضح أن "الزلزال الذي حدث في المغرب ليلة أمس كان من الممكن أن يحدث تسونامي لو وقع قبالة السواحل المغربية الأطلسية".

وكانت تونس من بين الدول التي شملتها التحذيرات التركية قبل أشهر من إمكانية حدوث تسونامي بعد الزلزال المدّمر الذي ضرب جنوبها.

وعن علاقة النشاط الزلزالي بالتغيرات المناخية وبحركة الكواكب يقول العياري إنّ بعض النظريات تشير إلى وجود علاقة بينها لكنّ الدراسات العلمية لم تثبت ذلك، مضيفًا "المنحى الجيولوجي يبقى علميّا هو العامل المحدّد الرئيسي لنشاط الزلازل أمّا بقية النظريات الأخرى فلا يمكن الجزم بصحّتها ".

الشمال التونسي أكثر عرضةً للزلازل

بدوره يؤكد أستاذ الجيولوجيا بالجامعة التونسية شكري يعيش أنّ كل منطقة في العالم معرّضة لحدوث زلازل، مشددًا في تصريحه لمنصّة "المشهد" على أن تونس لم تشهد زلازل مدّمرة وأنّ كلّ الهزات الأرضية التي عاشتها لم تتجاوز 5 درجات على سلّم ريختر وهي بالتالي حسب المتحدث "هزّات ضعيفة".

ويضيف أنّ تونس ومنطقة شمال إفريقيا ككلّ تقع داخل "اللوحة التكتونية" الإفريقية القريبة من اللوحة الأوروبية والتي تشهد تحركا مستمرًا وتكوّن طاقة داخل الصخور تحت الأرض تخرج بشكلٍ مفاجئ فينجرّ عنها زلزال، قائلا" احتمال الاصطدام بين هذه الصفائح يبقى قائمًا دائما وهو ما ينتج عن الرجّات الأرضيّة والزلازل".

ويضيف" الهزّات التي تعيشها تونس هي هزّات طبيعية تقع داخل الصفيحة وهي عبارة عن تصدّعات خلفيةّ لحدود الصفائح البعيدة عن تونس وتوجد مثلا في إيطاليا واليونان وتركيا".

وكثيرًا ما أعلن معهد الرصد الجوي في تونس خلال الأشهر الأخيرة عن تسجيل رجّات أرضيّة لم تتجاوز في أغلبها 5 درجات على سلّم ريختر وقعت في مناطق متفرّقة من البلاد بعضها شعر به السكّان على غرار الرجّة التي سُجّلت في مدينة المنستير الساحلية.

وفي شهر أبريل الماضي أعلن المعهد التونسي، عن وقوع هزة أرضيّة بقوة 4.9 درجات على مقياس ريختر في ولاية "توزر" جنوب غربي البلاد.

وعن المناطق الأكثر عرضةً لوقوع زلازل في تونس يقول أستاذ الجامعة التونسية إنّها بدرجة أولى مناطق الشمال لأنها الأقرب إلى الحدود بين صفيحتي أوروبا وإفريقيا ثمّ بدرجة أقلّ قفصة الجريد المتلوي والمنستير وبدرجة أقلّ منطقة قفصة والجريد وجنوب صفاقس "حيث يوجد صدع يمرّ من أحواز مدينة عقارب إلى طينة".

ومنتصف شهر آب الماضي سجّلت جزيرة قرقنة التونسية من محافظة صفاقس هزّةً أرضية بقوة 3.7 على مقياس ريختر.

وينادي الأستاذ التونسي بتجهيز وحدات الرصد بجهاز لقيس الذبذبات الكهرومغناطيسية لاستشعار الزلازل قبل حدوثها، مضيفًا أن" هذا التمشّي غير معترف بها علميًا إذ يرى البعض أنّ ليس هناك طريقة للتنبّؤ بالزلازل لكن ذلك غير صحيح".

وحذّر أستاذ الجامعة يعيش من إمكانية حدوث هزّات ارتدادية في المغرب خلال الساعات القادمة مؤكدًا أنّه" لازال تحت الخطر ويجب الانتباه لذلك".

وتوقّع أن يكون "زلزال مراكش" حدث في نفس صدع أغادير التي شهدت عام 1960 زلزالا قويّا أو في صدعٍ ثانوي له، مؤكدًا أنّ هذا الزلزال "كان مفاجئا لأنّه حدث داخل اللوحة التكتونية وليس بينها".

تاريخ الزلازل في تونس

تعود آخر هزّة أرضية تجاوزت 5 درجات على سلم ريختر إلى عام 2018 وسجّلت في منطقة منزل الحبيب من محافظة قابس جنوبًا.

وبحسب معهد الرصد الجوي تسجلّ تونس سنويّا ما بين 35 و50 هزّة أرضيّة.

وأخطر الزلازل التي تمّ تسجيلها في تاريخ تونس الحديث وقع عام 1970 بجهة سيدي ثابت من ولاية أريانة (العاصمة تونس) وبلغت قوتها5.9 درجات.

وفي عام 1989 وقع تسجيل زلزالين هامّين بقوة 4.8 و4.9 درجات على سلم ريختر تسبّب الأول في أرجحة منصّة بترول بمحافظة قابس جنوبا بينما أدى الثاني إلى ظهور تصدّعات في الأرض بالمتلوي وقفصة(جنوبا).

وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أنّ تونس تكون قد سجّلت هزّات بقوة 7 درجات على سلّم ريختر في القرن التاسع الميلادي، ويقول يعيش إنّ بعض المصادر تؤكّد مثلًا أن مدينة طينة(صفاقس) اختفت في الفترة الرومانية بسبب زلزالٍ مدمّر، لكنّ هذا الأمر "غير ثابت علمياً بشكل قطعي" بحسب رأيه.

(المشهد)