من الضربة الكبرى إلى الحوار.. هل غيّر ترامب حساباته بشأن إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ترامب يؤكد أن طلبات الحلفاء دفعته إلى التراجع وإعطاء فرصة إضافية للحل السياسي (أ ف ب)
هايلايت
  • ترامب تحول من جديد في مقاربته للأزمة مع إيران نحو المسار الدبلوماسي.
  • إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
  • ترامب يحاول تجنب تصعيد عسكري ولا يمتلك مسارا واضحا لتحقيق أهدافه.
بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحوّلا جديدا في مقاربته للأزمة مع إيران، متجها نحو المسار الدبلوماسي، بعد أسابيع من التهديد بتوسيع العمليات العسكرية، في محاولة لتحقيق عبر المفاوضات، ما لم تنجح الضغوط العسكرية في فرضه حتى الآن، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ويهدف التحرك الجديد بحسب التقرير، إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، رغم أنّ محاولات سابقة على المسارين لم تحقق نتائج حاسمة.

فرصة إضافية

وقال ترامب إنّ الولايات المتحدة ستبدأ جولة محادثات جديدة، مؤكدا أنه كان مستعدا لإطلاق أكبر هجوم عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن تدفعه طلبات حلفاء واشنطن إلى التراجع، وإعطاء فرصة إضافية للحل السياسي.

ويرى مراقبون في التقرير، أنّ الرئيس الأميركي يحاول تجنب تصعيد عسكري واسع، في وقت لا يمتلك فيه مسارا واضحا يتيح له إعلان تحقيق أهدافه، سواء عبر القوة أو عبر التفاوض، وهو ما يجعل سياسته عرضة للتقلب بين التهديد والحوار.

وخلال الأشهر الماضية، ساهمت الأزمة في زيادة التوتر في الشرق الأوسط، بعدما شنت إيران هجمات استهدفت عددا من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بينهم الأردن والبحرين والكويت، بينما نفذت جماعات موالية لطهران في العراق هجمات بطائرات مسيّرة، استهدفت السعودية.

كما أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الوقود، ودفع الولايات المتحدة ودولا أخرى إلى السحب من احتياطياتها النفطية، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطا متزايدة داخل الكونغرس لتوضيح أهداف الحرب وآلية إنهائها، مع اقتراب الانتخابات النصفية.

دعم دولي محدود

وتزايدت هذه الضغوط بعد مقتل 3 جنود أميركيين، في هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، لترتفع حصيلة القتلى الأميركيين منذ فبراير إلى 18 عسكريا.

وكان ترامب قد أطلق عملياته العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير، وسط دعم دولي محدود، بينما أظهرت استطلاعات الرأي آنذاك أنّ قطاعا واسعا من الأميركيين، لم يكن مقتنعا بوجود تهديد نووي إيراني وشيك.

ومع دخول الحرب شهرها 6، تراجع التأييد الشعبي والسياسي للرئيس، رغم تأكيد مؤيديه أنّ سياسة الضغوط والتهديدات، دفعت إلى تحريك الجهود الدبلوماسية، وفتحت المجال أمام اتفاق محتمل قد ينهي المواجهة.

وقال ترامب إنّ الاتصالات الأخيرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عززت خيار التفاوض، موضحا أنّ الأخير فضّل التوصل إلى اتفاق على تنفيذ هجوم عسكري، محذرا بحسب التقرير، من صعوبة توقع تداعيات أيّ تصعيد جديد.

ولم يجرِ ترامب، بحسب التقرير، اتصالا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يعدّ من أبرز الداعين إلى مواصلة الضغط العسكري على إيران.

انفراج محتمل؟

وسجلت التحركات الدبلوماسية مؤشرات أولية على انفراج محتمل، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أنّ المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن آلية عبور السفن في مضيق هرمز، بلغت مراحلها النهائية، من دون توضيح ما إذا كانت طهران، ستتخلى نهائيا عن مطلب فرض رسوم على السفن التجارية.

كما أجرى عراقجي بحسب التقرير، اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، لبحث خطوات إضافية لخفض التصعيد.

ويرى منتقدو ترامب بحسب التقرير، أنّ انتقاله المتكرر بين التهديد والتفاوض، يعكس محدودية الخيارات المتاحة أمامه أكثر مما يعكس إستراتيجية متماسكة، معتبرين أنّ هذا النهج أضعف مصداقية الردع الأميركي لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.

انهيار مذكرة التفاهم

وتعود أحدث فصول الأزمة إلى يونيو، عندما توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم سرعان ما انهارت، بسبب خلافات حول آلية إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تتصاعد المواجهة مجددا مع فرض عقوبات جديدة، واستئناف الحصار البحري الأميركي، وشن ضربات محدودة، أعقبها تهديد باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

وقبيل التلويح بعملية عسكرية واسعة، حذرت إيران من أنها ستستهدف دول الخليج في حال تعاونت مع أيّ هجوم أميركي، ما أثار مخاوف من تعرض منشآت الطاقة في المنطقة لهجمات جديدة.

ورغم تراجع احتمالات المواجهة العسكرية في المدى القريب، يحذر خبراء "وول ستريت جورنال"، من أنّ المفاوضات قد تكون طويلة ومعقدة، وأنّ إيران قد تستغل تذبذب الموقف الأميركي لتعزيز أوراقها التفاوضية، ما يجعل نجاح المسار الدبلوماسي غير مضمون. 

(ترجمات)