استخدمت إسرائيل ذخائر الفسفور الأبيض التي زودتها بها الولايات المتحدة بهجوم نفّذته في أكتوبر الماضي في جنوب لبنان، والذي أدى إلى إصابة 9 مدنيين على الأقل، فيما تقول جماعة حقوقية إنه يجب التحقيق فيه باعتباره "جريمة حرب"، وفقاً لتحليل صحيفة "واشنطن بوست" لشظايا القذائف التي عُثر عليها في قرية صغيرة.
وتنتج القذائف، التي تطلق "شرائط" مشبعة بالفسفور الأبيض الذي يحترق في درجات حرارة عالية، دخانا متصاعدا لإخفاء تحركات القوات أثناء سقوطها بشكل عشوائي على منطقة واسعة.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو تحقّقت منها منظمة العفو الدولية شرائط مميزة من دخان الفسفور الأبيض تتساقط فوق بلدة الظهيرة في أكتوبر الماضي.
واصلت القوات الإسرائيلية قصف البلدة بذخائر الفسفور الأبيض لساعات، على حد قول السكان، وحاصرتهم في منازلهم حتى تمكنوا من الفرار نحو الساعة 7 صباحًا.
يشتعل الفسفور الأبيض عند ملامسته الأكسجين ويحترق عند درجات حرارة تصل إلى 1500 درجة، مما قد يسبّب إصابات خطيرة.
وتكهّن سكان الظهيرة بأن الفسفور كان يهدف إلى تهجيرهم من القرية وتمهيد الطريق أمام نشاط عسكري إسرائيلي مستقبلي في المنطقة.
مقيّد في القانون الدولي
وكتب الجيش الإسرائيلي في بيان له أن قذائف الفسفور الأبيض التي تطلقها إسرائيل تُستخدم لخلق ستائر من الدخان، وليس للاستهداف أو التسبب في الحرائق.
وتمتلك القوات الإسرائيلية بدائل أكثر أماناً، مثل قذائف المدفعية M150، التي تُنتج دخاناً ساتراً دون استخدام الفسفور الأبيض.
وتظهر نفس رموز التصنيع أيضًا على قذائف الفسفور الأبيض التي تم وضعها بالقرب من المدفعية الإسرائيلية بالقرب من مدينة سديروت بغلاف غزة في أكتوبر 2018.
واستخدام الفسفور الأبيض مقيّد بموجب هذا القانون الدولي لأن النار والدخان يمكن أن ينتشرا إلى المناطق المأهولة بالسكان، وفقا لجماعات حقوق الإنسان.
وكتبت المديرة التنفيذية لمنظمة "هيومن رايتس ووتش، في رسالة بالبريد الإلكتروني: "حقيقة أن إسرائيل تستخدم الفسفور الأبيض المنتج في الولايات المتحدة في جنوب لبنان يجب أن تكون مصدر قلق كبير للمسؤولين الأميركيين".
وأضافت: "يجب على [الكونغرس] أن يأخذ التقارير حول استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض على محمل الجد بما يكفي لإعادة تقييم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل".
في عام 2009، وثقت "هيومن رايتس ووتش" استخدام إسرائيل لذخائر الفسفور الأبيض أميركية الصنع في انتهاك للقانون الدولي، خلال هجومها الذي استمر 22 يومًا على غزة.
واحدة على الأقل من القذائف التي عثرت عليها صحيفة "ذا بوست" في الظهيرة كانت من نفس دفعة الفسفور الأبيض التي استخدمتها إسرائيل في عام 2009، وفقاً لقوانين الإنتاج.
وفي عام 2013، تعهّد الجيش الإسرائيلي بالتوقف عن استخدام الفسفور الأبيض في ساحة المعركة، قائلا إنه سيتحوّل إلى قذائف دخان تعتمد على الغاز.
(ترجمات)