كشف نص الاتفاق النووي السعودي الأميركي المقدم إلى الكونغرس، أن الرياض قد تتمكن مستقبلا من تخصيب اليورانيوم على أراضيها وصولا إلى مستويات تقترب من 20%، خلافا للتصريحات التي قدم بها الرئيس دونالد ترامب الاتفاق، باعتباره ترتيبا لا يسمح بالتخصيب.
وتشير الوثيقة، التي وقعتها واشنطن والرياض في يوليو وأحيلت رسميا إلى الكونغرس في أغسطس، إلى إمكانية إجراء تخصيب للمواد النووية المنقولة أو المنتجة في إطار الاتفاق، لكن بعد استكمال دراسة مشتركة تستمر عامين، والحصول على موافقة خطية من الطرفين.
الاتفاق النووي السعودي الأميركي
ويعني ذلك أن التخصيب ليس حقا فوريا للسعودية بموجب الاتفاق، لكنه يبقى بحسب تقارير إعلامية دولية، خيارا قانونيا يمكن تفعيله في مرحلة لاحقة، إذا اتفقت الحكومتان على ذلك.
ووفقا لتحليلات الخبراء، يمكن أن يبدأ التخصيب عند مستوى منخفض، مع وجود مسار لرفعه لاحقا إلى 20% بشروط إضافية.
وتثير هذه النقطة اهتمام خبراء منع الانتشار النووي، لأن اليورانيوم المخصب بنسبة 20% يحتاج إلى قدر أقل بكثير من العمل التقني للوصول إلى مستويات أعلى تستخدم في إنتاج الأسلحة النووية، رغم أن الاتفاق مخصص رسميا للاستخدامات السلمية.
ويختلف الاتفاق أيضا عن ترتيبات نووية أميركية سابقة مع دول في المنطقة، إذ لا يشترط على السعودية التخلي نهائيا عن التخصيب، كما لا يلزمها بتبني "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع للوصول إلى مواقع ومعلومات مرتبطة بالبرنامج النووي.
وبدلا من ذلك، يتضمن الاتفاق ترتيبات رقابة ثنائية بين واشنطن والرياض، مع إجراءات خاصة لمتابعة الأنشطة النووية الحساسة.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن السعودية، تعمل على منح الوكالة صلاحيات رقابية إضافية، رغم عدم انضمامها إلى البروتوكول الإضافي.
كما لا يظهر في النص الرئيسي المقدم إلى الكونغرس بحسب التقارير، شرط يلزم السعودية بالانضمام إلى "اتفاقية إيراهيم" أو الاعتراف بإسرائيل، رغم ربط ترامب الاتفاق بهذه المسألة في تصريحاته السابقة.
وأثارت هذه الفجوة بين الخطاب السياسي والنص القانوني بحسب التقارير، أسئلة بشأن الشروط التي قد تكون مرتبطة بوثائق أو تفاهمات أخرى، ومن المقرر أن يخضع الاتفاق لمراجعة الكونغرس قبل دخوله حيز التنفيذ، ما يضع تفاصيل التخصيب وآليات الرقابة والعلاقة بين التعاون النووي والتطبيع مع إسرائيل، أمام اختبار سياسي جديد في واشنطن.
وبذلك، لا يعني الاتفاق أن السعودية ستبدأ تخصيب اليورانيوم فورا، لكنه يرسم بحسب التقارير، مسارا يمكن أن يقود إلى ذلك مستقبلا، وهو ما يجعل الاتفاق النووي السعودي الأميركي، موضع تدقيق متزايد داخل الولايات المتحدة وخارجها.
(المشهد)
