ماذا تعكس آلية التواصل الجديدة بين سوريا وإسرائيل؟

شاركنا:
محادثات أمنية رعاها المبعوث الأميركي توم براك ينص على إنشاء آلية تنسيق مشتركة (أ ف ب)
هايلايت
  • إنشاء آلية تواصل مشتركة بين سوريا وإسرائيل هي خطوة نادرة.
  • تسهيل التواصل الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية.
  • إجراء تقني لا يرقى إلى وقف الضربات الإسرائيلية، أو إرساء اتفاق شامل.
  • لم يتضمن أي التزام إسرائيلي بوقف الغارات أو العودة إلى إطار 1974.
يمثل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في باريس بوساطة أميركية على إنشاء آلية تواصل مشتركة بين سوريا وإسرائيل خطوة نادرة حسب موقع "مونيتور" في مسار إدارة التوتر بين دولتين تربطهما عقود من العداء، لكنه يظل إجراءً تقنيا محدودا لا يرقى إلى وقف الضربات الإسرائيلية، أو إرساء اتفاق أمني شامل.

الاتفاق، الذي أُعلن عنه في بيان مشترك لوزارة الخارجية الأميركية عقب محادثات أمنية رعاها المبعوث الأميركي توم براك، ينص على إنشاء "آلية تنسيق مشتركة" أو خلية اتصال دائمة.

وتهدف إلى تسهيل التواصل الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والتنسيق الدبلوماسي، وحتى بحث فرص اقتصادية، تحت إشراف الولايات المتحدة.

منع "سوء الفهم"

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الحوار يهدف إلى "تعزيز التعاون الاقتصادي" وضمان أمن الإسرائيليين، إضافة إلى "حماية الأقلية الدرزية في سوريا"، وهي نقطة لطالما استخدمتها إسرائيل لتبرير تدخلها العسكري داخل الأراضي السورية.

وجاء الاتفاق بعد استئناف محادثات أمنية غير مباشرة بين الطرفين، كانت متوقفة منذ أشهر، وتركزت على ترتيبات أمن الحدود وإمكانية إحياء اتفاق فصل القوات لعام 1974 في الجولان.

غير أن التفاهم الجديد لم يتضمن أي التزام إسرائيلي بوقف الغارات أو العودة إلى إطار 1974.

ويرى محللون أن الخطوة أقرب إلى "إعادة ضبط إجرائية" منها إلى اختراق سياسي.

إذ وصفها الباحث آرون زيلين بأنها "خطوة أولية" تعيد إطلاق مسار التفاوض المتعثر، لكنها لا تنعكس بعدُ على الأرض.

وفي المقابل، اعتبر باحثون إسرائيليون أن الاتفاق يبعث إشارة إلى تقدم بطيء نحو تفاهم أمني، رغم استمرار العقبات الكبرى.

خطط واشنطن

وكان الدور الأميركي كان حاسما في دفع الطرفين إلى الطاولة، في ظل سعي واشنطن إلى منح الرئيس السوري أحمد الشرع هامشا لإعادة الاستقرار، ومنع عودة النفوذ الإيراني، إضافة إلى النظر إلى دمشق كشريك محتمل في مكافحة تنظيم "داعش".

كما تأمل إدارة ترامب في دمج سوريا مستقبلا ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، وإن كانت دمشق تقلل من شأن ذلك.

ومع ذلك، تبقى الشكوك كبيرة. فإسرائيل ترفض حتى الآن المطلب السوري الأساسي المتمثل في انسحاب قواتها إلى مواقع ما قبل ديسمبر 2024، وتبدي ريبة حيال قدرة الحكومة السورية ونواياها.

كما أن استمرار الضربات الإسرائيلية، والهشاشة الأمنية داخل سوريا، ولا سيما التوترات مع "قسد" في الشمال، يهددان بتقويض أي تقدم.

ويخصل تقرير المونيتور إلى أن خلية التواصل الجديدة قد تساهم في إدارة الاحتكاك وتقليل مخاطر الانزلاق، لكنها لا تشكل بعدُ مسارا واضحا لتسوية أعمق، ولا ضمانة لوقف التصعيد على المدى القريب. 

(ترجمات)