المنصوري رئيسة للحكومة.. مسار متواصل لتمكين المرأة في المغرب

آخر تحديث:

شاركنا:
بقرار تعيينها أصبحت المنصوري أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب
هايلايت
  • المنصوري قطعت مسارا سياسيا طويلا انتهى بوصولها إلى أعلى منصب تنفيذي.
  • شبلوش: محطة مهمة في مسار المرأة المغربية وفي حضورها داخل مراكز القرار.
  • الشيهب: ترسيخ صورة المرأة باعتبارها فاعلا أساسيا في السياسة من مواقع قيادية. 
بقصة شعر عصرية وجلابة تقليدية مغربية، خطت فاطمة الزهراء المنصوري أولى خطواتها في القصر الملكي بالرباط، إثر استدعائها من الطرف الديوان، بعد تصدر حزبها "الأصالة والمعاصرة" نتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدتها المملكة في 23 سبتمبر.

وأعلن الديوان الملكي في بلاغ، أن الملك محمد السادس استقبل أمس الثلاثاء بالقصر الملكي بالرباط، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، وعينها رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

المنصوري تتويج للمسار

وقطعت فاطمة الزهراء المنصوري مسارا سياسيا طويلا، انتهى بوصولها إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد، وبقرار تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وتصف الفاعلة السياسية وفاء شبلوش في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، كأول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ المغرب، بـ"محطة مهمة في مسار المرأة المغربية، وفي حضورها داخل مراكز القرار".

وجاء التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا.

ومنحت هذه النتيجة الحزب موقع الصدارة في مجلس النواب، ومهدت الطريق أمام انتقال المنصوري من قيادة الحزب إلى قيادة الحكومة.

وبدوره يعتبر الفاعل السياسي والباحث في قضايا التنمية ربيع الشيهب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية، تتجاوز مجرد إسناد مسؤولية مهمة إلى شخصية سياسية نسائية.

فهو يعكس، بحسب تصريح الشيهب لـ "المشهد"، استمرار حضور المرأة المغربية داخل مواقع القرار، ويؤكد أن مسار تمكين النساء، أصبح مرتبطاً بشكل أكبر بالمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام، وصناعة السياسات العمومية من مواقع مسؤولية كبيرة وإستراتيجية.

رائدات سابقات

وأعلن حزب الأصالة والمعاصرة في بيان، أن تعيين المنصوري يشكل محطة تاريخية في مسار المرأة المغربية في الحياة السياسية، معتبراً أنه يجسد المسار الذي قطعته النساء المغربيات داخل مؤسسات الدولة، ومواقع صنع القرار السياسي، والذي بلغ ذروته بالوصول إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.

ولكن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا يبدأ مع المنصوري، فقد عرف المسار المؤسساتي المغربي خلال العقود الماضية، صعود نساء إلى مواقع ذات ثقل سياسي وإداري.

وهو ما يعلق عليه الباحث في قضايا التنمية بالقول، إن "هذا التعيين يبرز أهمية التجربة التي راكمتها المنصوري في العمل السياسي والمؤسساتي، ويعكس حضور الكفاءات النسائية في مواقع المسؤولية، والأهم أن مثل هذه التعيينات تساهم في ترسيخ صورة المرأة المغربية باعتبارها فاعلاً أساسياً في الحياة السياسية من مواقع قيادية، وليس فقط عنوانا للتمثيلية أو المناصفة".

وكانت زليخة نصري أول امرأة تتولى منصب مستشارة للملك، بعدما عينت في هذا الموقع المهم داخل هرم الدولة المغربية عام 2000، عقب مسار حكومي وإداري طويل.

وفي مواقع دستورية أخرى، تتولى زينب العدوي رئاسة المجلس الأعلى للحسابات منذ تعيينها في 2021، فيما تقود أمينة بنخضرا المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، المؤسسة التي تضطلع بملفات مرتبطة بالطاقة والمعادن ومشاريع إستراتيجية، من بينها مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.

ويشير متتبعون لمسار المشاركة النسائية في الحياة العامة بالمغرب، إلى أن هذه التعيينات تعكس انتقال حضور المرأة المغربية من التمثيل في مواقع إدارية أو حكومية، إلى مواقع ترتبط مباشرة بصنع القرار وتدبير مؤسسات الدولة.

تدرجت في المسؤوليات

ويضع متتبعون تعيين المنصوري في هذا السياق، مع فارق أن رئاسة الحكومة تمثل أعلى مستوى تصل إليه امرأة مغربية في هرم السلطة التنفيذية.

وبدأت المنصوري مسارها السياسي من مراكش، المدينة التي ارتبط اسمها بها منذ سنوات، وفي 2009 أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي للمدينة، قبل أن تنتقل إلى العمل البرلماني، وتواصل حضورها في الحياة السياسية المحلية والوطنية.

ومع حكومة عزيز أخنوش الأمين العام السابق لحزب الأحرار، دخلت المنصوري إلى السلطة التنفيذية وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهي حقيبة وضعتها أمام ملفات ترتبط بالسكن والتعمير والتخطيط الحضري والتنمية المجالية.

كما واصلت حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن أصبحت إحدى أبرز قياداته، وفي 2024 تولت المنصوري، إلى جانب قياديين آخرين، قيادة الحزب في إطار صيغة القيادة الجماعية، قبل أن يقود "البام" الانتخابات التشريعية الأخيرة من موقع المتصدر للنتائج.

وكانت المنصوري قد أكدت عقب إعلان النتائج، أن القرار بشأن الحكومة والتحالفات، ينبغي أن يرتبط بالمسار المؤسساتي، وبما تفرزه صناديق الاقتراع.

اختبار مختلف

ويرى ملاحظون أن انتقالها الآن إلى رئاسة الحكومة، سيضع تجربتها السابقة في التدبير المحلي والحزبي والوزاري أمام اختبار مختلف، يتعلق بإدارة أغلبية برلمانية وائتلاف حكومي، في ظل عدم حصول حزبها على الأغلبية المطلقة.

وبالنسبة للفاعلة السياسية وفاء شبلوش، كامرأة خاضت مؤخرا تجربة سياسية وانتخابية، فإن لهذا التعيين دلالة خاصة، وتضيف في تصريحها "لكن كون رئيسة الحكومة امرأة لا يكفي وحده حتى نشعر بالفخر، الفخر الحقيقي سيكون عندما نرى التغيير الذي ينتظره المغاربة، يتحول إلى نتائج ملموسة في حياتهم اليومية".

ولا ينظر إلى تعيين المنصوري، وفق هذا السياق، باعتباره تعيينا قائما على جنس المرشح، بقدر ما يأتي في إطار مسار مؤسساتي أتاح للنساء الوصول تدريجيا إلى مواقع متقدمة في الدولة، والفيصل فيه بحسب متتبعين، هو تحمل المسؤولية والكفاءة والاستحقاق والقدرة على تدبير الملفات وتحقيق النتائج.

وبصفتها رئيسة للحكومة، ستكون المنصوري مسؤولة عن الإشراف على عدد من الملفات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الاستعدادات لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الذي سيستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

كما تواجه الحكومة الجديدة تحديات أخرى، من بينها البطالة والهجرة، ولا سيما في أعقاب محاولة عشرات الآلاف من الأشخاص الوصول إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية خلال شهر يوليو.

وتضيف الفاعلة السياسية أن اليوم، التحدي لم يعد رمزيا، بل أصبح مرتبطا بالإنجاز والوفاء بالالتزامات التي قُدمت خلال الحملة الانتخابية، فقد قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجا يتضمن 5 مواثيق و20 التزاما قابلا للتتبع، بكلفة إضافية معلنة تبلغ 35 مليار دولار خلال 5 سنوات، أي نحو 7 مليار دولار سنويا، مع هدف خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، بمعدل 200 ألف منصب سنويا على الأقل.

وتختم الفاعلة وفاء شبلوش بنبرة تفاؤل "لا أريد أن أفتخر فقط لأن امرأة أصبحت رئيسة للحكومة، أريد أن أفتخر لأن امرأة نجحت في قيادة حكومة، أعادت للمغاربة جزءا من ثقتهم في السياسة والمؤسسات".

(المشهد)