يعتقد دبلوماسيون ومحللون أن الهجوم الفلسطيني الذي وقع على إسرائيل أمس السبت، والذي ربما يكون الأكثر دموية والأكبر على الإطلاق، سيغير بشكل كبير الحسابات الدبلوماسية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ويحرم واشنطن من أي نفوذ لها في التأثير على إسرائيل.
وذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس يهدد بإسقاط عملية توازن دقيقة في قلب أجندة إدارة بايدن في الشرق الأوسط، والتي تعتمد على إقامة علاقات رسمية بين السعودية وإسرائيل مع احتواء التوترات مع إيران.
ويقول التقرير إن تحقيق تقارب سعودي إسرائيلي تاريخي سيؤدي إلى تعديل سياسات الشرق الأوسط وسيكون بمثابة انقلاب دبلوماسي للرئيس بايدن، الذي يواجه صعوبات في انتخابات الرئاسة 2024.
وكان البيت الأبيض يأمل أيضًا في تجنب أي أزمة جديدة مع إيران في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسة 2024.
"حماس ترمي قنبلة"
وقال الباحث البارز المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن حسين إبيش: "حماس ترمي قنبلة في الغرفة بكل معنى الكلمة. استفزاز الإسرائيليين لاتخاذ إجراءات تجعل من المستحيل على السعودية المضي قدما".
وتقدم طهران الدعم المالي والسياسي لحماس والمسلحين الفلسطينيين الآخرين المشاركين في الهجوم الذي وقع السبت، والتي تضمنت إطلاق وابل متواصل من آلاف الصواريخ وقتل أو اختطاف جنود ومدنيين إسرائيليين بالقرب من الحدود مع غزة.
وألقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ باللوم على إيران في تنسيق الهجوم، لكن أي دور محدد لا يزال غير واضح.
وترى الصحيفة الأميركية أن تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل أو حتى مجرد التصور بأن إسرائيل تعرضت لتهديد إيراني متزايد بعد سنوات من الهجمات الإلكترونية والاغتيالات المتبادلة، قد يجعل من الصعب على واشنطن احتواء الجهود الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويقول مسؤولون أميركيون وأوروبيون إنه كان من المقرر أن يزور مسؤولون أميركيون سلطنة عمان هذا الشهر لإجراء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة التي خططوا فيها للضغط على طهران بشأن مجموعة من الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
وأشاد المسؤولون الإيرانيون والجماعات التي يدعمونها في جميع أنحاء المنطقة بعملية حماس.
وذكرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية أنه من المؤكد أن إسرائيل سترد بهجوم مباشر كامل على قطاع غزة، وهو الأمر الذي وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالفعل بأنه "حرب شاملة". ويقول الخبراء إنه ليس من المستبعد تنفيذ توغل بري في قطاع غزة بعد 18 عاما من انسحاب إسرائيل منه.
امتداد القتال
والسؤال الملح والذي يطرح نفسه حاليا هو ما إذا كان القتال سيمتد إلى مناطق أبعد في المنطقة، ليشمل لبنان أو مناطق أخرى، بما في ذلك حزب الله.
وأشارت الصحيفة إلى أنه مع الارتفاع المتزايد في عدد القتلى من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على مدار يوم السبت، فإن أسر عدد كبير من الرهائن الإسرائيليين من قبل مسلحين فلسطينيين من حماس تسللوا إلى جنوب إسرائيل يشكل عاملا جديدا له عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
ولفتت إلى أن الخسارة الأخرى المباشرة لهذه المعارك ستكون الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة لإقامة العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وهي خطوة كانت تكتسب زخما خلال الأسابيع الأخيرة.
وتطالب السعودية من أجل إبرام ذلك الاتفاق بعدد من التنازلات من الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك الخطوات التي من شأنها أن تقرب الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة.
ويقاوم نتانياهو وحكومته اليمينية المتطرفة بحزم هذه التنازلات، على الرغم من إصرار إدارة بايدن على "حل الدولتين"، كما هو معروف.
وقال مبعوث الشرق الأوسط المخضرم السابق والذي يعمل حاليا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر: "لقد تلاشى تماما أي نفوذ كان لدى إدارة بايدن" لانتزاع تنازلات من نتانياهو لتحسين ظروف الفلسطينيين.
وأضاف ميلر خلال مقابلة: "على الرغم من أن التطبيع لم يمت بعد، إلا أنه تعرض لضربة قوية. لا نعرف إلى أين يتجه كل هذا، لكن الدماء ستراق على جميع الجوانب".
وقال عدد من المحللين إنه من المستحيل في هذه المرحلة، بعد التعرض للصدمة من مستوى الهجوم، أن يقدم أي رئيس وزراء إسرائيلي تنازلات للفلسطينيين. وبالمثل، فإن ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين من شأنه أن يعقد أي مبادرات قد يكون السعوديون على استعداد للقيام بها تجاه إسرائيل.
وكان من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل ومدينة رام الله الفلسطينية والسعودية الأسبوع المقبل، لكن قد يتم إلغاء هذه الرحلة الآن، أو على أقل تقدير، ستصبح مهمة للتعامل مع أزمة دبلوماسية بدلا من بذل جهود لإحراز تقدم في مسألة إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية.
(ترجمات)