وتعد الحملة القائمة على ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد نظام إيران، وفق تعبير علماء السياسة، حالة "مثالية" لاختبار الرؤية الأميركية للحرب حسب التقرير.
الطريقة الأميركية في الحرب
وتعتبر حرب إيران فرصة لإثبات أن هذا النموذج لا يزال صالحا، رغم عقدين من الحروب الهجينة وثورة الطائرات المسيّرة التي برزت في أوكرانيا.
وتحمل مثل هذه الحالات المثالية أيضا مفارقة خطرة حسب التقرير، فهي قد لا تثبت نجاح النظرية في الظروف الأصعب، لكنها عندما تفشل يمكن أن تقوّض النظرية بأكملها.
ويضيف التقرير أنه إذا عجز هذا النموذج عن تحقيق النجاح ضد خصم متوسط القدرات مثل إيران، فسيكون من الصعب تخيله ناجحا في مواجهة قوة كبرى مثل الصين.
وتعتمد "الطريقة الأميركية في الحرب" على الضربات الدقيقة بعيدة المدى والسيطرة التكنولوجية الكاسحة.
وتقوم الفكرة حسب التقرير، على أن التفوق النوعي من حيث التكنولوجيا المتقدمة والكوادر المدربة، يمكن أن يحقق النصر مع تقليل المخاطر على الجنود الأميركيين.
كما أن استهداف القيادات والمنشآت الحيوية، قد يدفع الخصم إلى تغيير سلوكه أو حتى الانهيار دون خوض حرب برية واسعة.
وظهر هذا النهج بوضوح للمرة الأولى خلال حرب الخليج الأولى، ثم جرى تطويره خلال تسعينيات القرن الماضي في عمليات عسكرية مثل التدخل في كوسوفو والضربات الجوية فوق العراق، مع الاعتماد المتزايد على صواريخ كروز والطائرات الشبحية والقنابل الموجهة بدقة.
حروب الاستنزاف الطويلة
وواجه هذا النموذج تحديات كبيرة خلال عقدين من حروب مكافحة التمرد في العراق وأفغانستان حسب التقرير، إذ أثبتت التجربة أن السيطرة على الأرض واستقرارها لا يمكن تحقيقهما من دون قوات برية تنخرط في قتال مباشر.
ثم جاء الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا عام 2022 ليعيد الاعتبار لحروب الاستنزاف الطويلة، حيث برزت الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي كعوامل رئيسية في صراعات ممتدة.
ولم تتخلَّ الولايات المتحدة ورغم ذلك حسب التقرير، عن نموذجها العسكري التقليدي، ويعود ذلك إلى إيمان راسخ داخل المؤسسة العسكرية الأميركية بأن التكنولوجيا الجديدة، مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، يمكن توظيفها لتعزيز هذا النموذج بدلا من استبداله.
وفي هذا السياق، تبدو عملية "الصدمة والترويع" مع حرب إيران، محاولة لتقديم نموذج مضاد لصورة الحروب الطويلة التي تعكسها الحرب في أوكرانيا.
وفي الوقت ذاته، تتزايد كلفة العمليات العسكرية حسب التقرير، مع تراجع مخزون الصواريخ والذخائر الأميركية.
وبالنسبة للدول التي تراقب الصراع لتحديد نموذجها العسكري المستقبلي، تمثل هذه العملية اختبارا مهما، بين الاستعداد لحروب استنزاف طويلة كما في أوكرانيا، أم الاستثمار في التفوق التكنولوجي والضربات الدقيقة كما في العقيدة العسكرية الأميركية.
ويشير تقرير " فاينانشال تايمز" أن نتيجة هذا الصراع لن تحدد مستقبل إيران والمنطقة فحسب، بل قد ترسم أيضا ملامح العقيدة العسكرية الأميركية في العقود المقبلة.
وإذا فشلت حرب إيران في تحقيق نصر حاسم، واضطرت الولايات المتحدة إلى الانخراط في حرب طويلة أو عمليات بناء دولة ومواجهة تمرد مسلح، فقد يضطر الجيش الأميركي إلى إعادة بناء ترسانته العسكرية، وتغيير إستراتيجيته نحو نمط حرب أقرب إلى النموذج الأوكراني منه إلى حرب الخليج.
(ترجمات)