بدأ عدد من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مدفوعين بسياسات دونالد ترامب المتقلبة ونهجه القائم على الصفقات والضغوط بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، في إعادة تقييم علاقاتهم الاقتصادية مع الصين، سعيًا إلى تقليل اعتمادهم التاريخي على السوق الأميركية والبحث عن منافذ تجارية بديلة.
وتتجه حكومات حليفة لواشنطن من كندا إلى أوروبا وكوريا الجنوبية، إلى تنويع شركائها التجاريين وبعضها يدرس توثيق الروابط مع بكين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وذلك على الرغم من المخاوف من نفوذها الاقتصادي والعسكري واحتمال التعرض لردود فعل أميركية انتقامية.
ضغوط ترامب
صعّد ترامب الضغوط ملوّحًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الكندية، إذا أبرمت أوتاوا اتفاقًا مع الصين، في مؤشر على تزايد الضغوط التي تواجهها الدول المتوسطة للاختيار بين واشنطن وبكين.
وجاء ذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خفضًا كبيرًا للرسوم على السيارات الكهربائية الصينية، وترويجه لـ"شراكة إستراتيجية جديدة" مع بكين، مع تأكيده أنّ بلاده لا تسعى إلى اتفاق تجارة حرة شامل.
كما يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لزيارة بكين ولقاء الرئيس شي جين بينغ، في أول زيارة من نوعها منذ 8 سنوات.
فيما دعا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، إلى "استعادة كاملة" للعلاقات مع الصين.
حذر أوروبي
وفي المقابل، تبقى بعض العواصم الأخرى أكثر تحفظًا.
ويدرس الاتحاد الأوروبي استبدال الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية بآلية "حدود سعرية"، لكنه لا يزال حذرًا من أيّ تقارب واسع.
ومن المقرر أن يزور كلّ من رئيس وزراء فنلندا والمستشار الألماني الصين خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى مراقبون أنّ العودة إلى مرحلة التفاؤل السابقة في العلاقات الصينية-الغربية غير مرجحة، وأنّ ما يجري هو سياسة "تحوّط" تهدف إلى منع مزيد من التدهور، على أمل أن تفتح الصين أسواقها وتزيد وارداتها واستثماراتها.
ويقول ميكو هووتاري، مدير معهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين، "ليست الصين أكثر جاذبية، لكنها أصبحت أكثر ضرورة".
غير أنّ تقارب الحلفاء مع بكين يصطدم بعقبات سياسية وأمنية، بينها دعم الصين لروسيا في حرب أوكرانيا، وضغوطها على تايوان، إضافة إلى استخدامها التجارة كسلاح سياسي، كما حدث مع قيود تصدير المعادن النادرة.
ومع ذلك، فإنّ الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، ومساعيه للضغط على حلفاء مثل الدنمارك بشأن غرينلاند، تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع بكين، ما قد يمنح الصين مكاسب إستراتيجية عبر إحداث شرخ بين واشنطن وحلفائها التاريخيين.
وبحسب الصحيفة، تبقى قدرة الصين اقتصاديًا على تعويض السوق الأميركية محدودة.
فقد صدّر الاتحاد الأوروبي نحو 630 مليار دولار إلى الولايات المتحدة في 2024 مقابل نحو 250 مليار دولار فقط إلى الصين.
وبحسب كايل تشان من معهد بروكينغز، فإنّ العلاقات الأميركية الصينية باتت تُدار إلى حد كبير عبر العلاقة الشخصية بين ترامب وشي، "من دون استراتيجية منسقة وواضحة مع الحلفاء لمواجهة التحديات المشتركة".
(ترجمات)