منذ انفجار حرب غزّة في السابع من أكتوبر شهد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 4 محاولات فاشلة للتوصل إلى إجماع حول قرارات تخّص الحرب سواء لجهة وقف إطلاق النار أم آلية إيصال المساعدات وغيرها، ما فتح باب التساؤلات حول عدم قدرة المجلس على اتخاذ قرارات في مسائل مصيرية.
عندما تم إنشاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تم منح حق النقض للأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس فقط، والتي تضمّ "الخمسة الكبار" وهم: الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، وقد تم اختيارها بسبب أدوارها الرئيسية في تسويات الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة بعد فشل عصبة الأمم.
بالإضافة إلى ذلك، يضم المجلس، الذي يعتبر أرفع مؤسسات المنظّمة الأممية، 10 أعضاء غير دائمين، تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة عامين، وعلى الرغم من الجهود التي بذلت على مدى عقود من الزمن لإصلاح المجلس، فإن حق النقض ظلّ امتيازا حصريا للأعضاء الخمسة الدائمين فقط.
ما هو حق النقص "الفيتو"؟
حق النقض ربما يشكل التمييز الأكثر أهمية في ميثاق الأمم المتحدة بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين.
لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد وتصدر قرارات المجلس في المسائل الإجرائية بموافقة 9 من أعضائه.
أما قراراته في القضايا الأخرى فتصدر بموافقة أصوات 9 من أعضائه، شريطة عدم اعتراض أي من الأعضاء الدائمين على القرار، حيث تنص المادة 27 (3) من الميثاق على أن جميع القرارات الموضوعية للمجلس يجب أن تتخذ "بموافقة أصوات الأعضاء الدائمين".
ويستخدم الأعضاء الدائمون حق النقض للدفاع عن مصالحهم الوطنية، أو لدعم أحد مبادئ سياستهم الخارجية، أو في بعض الحالات، لتعزيز قضية ذات أهمية خاصة لدولة ما.
وتتزايد الأصوات المطالبة بزيادة عدد الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إذ لا يوجد تمثيل دائم في المجلس للقارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية والجنوبية.
لكن هذه المطالب تصطدم برفض "الخمسة الكبار"، ومن بين الدول المرشحة للانضمام في حال الوصول إلى تسوية ما بهذا الشأن: الهند واليابان وألمانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا.
ماذا يحدث بعد حق النقض "الفيتو"؟
عند تصويت أي من الدول الخمس دائمة العضوية بـ"لا" في المجلس، فهذا يعني سقوط مشروع القرار وفي أغلب الأحيان يتم إعادة صياغته مجدداً مع الأخذ بعين الاعتبار اعتراضات الدول الكبرى في محاولة للوصول إلى تسوية مقبولة من قبل كل الأطراف.
وكبديل آخر قد تلجأ الدول صاحبة المشروع إلى طرح الملف للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتّحدة، حيث يكون التصويت فيها على نطاق أوسع، كونها تضمّ كافة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، لكن قراراتها ليست ملزمة.
(المشهد)