وجهت انتخابات التجديد النصفي الأميركية ضربة قاسية للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفق "الغارديان".
الاستحقاق الرئاسي
وبينما تمنح النتائج الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة أداء الإدارة وعرقلة أجندتها التشريعية، تثير الهزيمة تساؤلات بشأن مستقبل هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" ومدى قدرته على الحفاظ على نفوذه مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.
إذ إن ترامب يتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية الهزيمة، بعدما جعل الانتخابات عمليا استفتاءً على أدائه، رغم أنه لم يكن مرشحا فيها. فالرئيس الذي عاد إلى البيت الأبيض عام 2024 متعهدا بخفض الأسعار وإنهاء الحروب، أخفق في الوفاء بوعوده، إذ أسهمت الرسوم الجمركية في زيادة الضغوط على تكاليف المعيشة، فيما انعكست الحرب على إيران سلبا على الأسعار.
ويضاف لذلك استعراض ترامب ثروته ومكاسبه الشخصية، بالتزامن مع معاناة قطاعات من الأميركيين لتوفير احتياجاتهم الأساسية، بما أثار استياء حتى بعض أنصاره، الذين شكلوا طوال السنوات الماضية قاعدة انتخابية صلبة للحزب الجمهوري.
الكونغرس في مواجهة ترامب
وتضع النتائج الإدارة الأميركية أمام واقع سياسي مختلف، إذ سيتمكن الديمقراطيون، اعتبارا من يناير المقبل، من تعطيل التشريعات، وفتح تحقيقات بشأن أداء الإدارة، وعرقلة بعض التعيينات القضائية والحكومية. كما قد يواجه مسؤولون بارزون، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ضغوطا متزايدة، ومن غير المستبعد أن يدرس الديمقراطيون إطلاق إجراءات لعزل ترامب للمرة الـ3.
ومن المرجح أن يلجأ ترامب إلى استخدام حق النقض الرئاسي لتعطيل التشريعات التي يعارضها.
غير أن تأثير خسارة السيطرة على الكونغرس قد لا يكون كافيا لتقييد ترامب في جميع الملفات، وفق الصحيفة البريطانية، خصوصا مع سلوك ترامب أو تصرفه بصورة أحادية خلال العامين الأولين من ولايته، تحديدا ملفات الرسوم الجمركية والعمليات العسكرية في فنزويلا وإيران.
وثمة تخوفات من أن يباشر ترامب التعامل مع السياسة الخارجية باعتبارها ساحة لصناعة إرثه السياسي، بما قد يثير مخاوف دولية، بالتوازي مع استمرار مشروعاته لإعادة تشكيل العاصمة واشنطن، ومنها إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض وإقامة قوس نصر.
الضغوط الديمقراطية
ولا تقتصر التحديات التي تواجه ترامب على الضغوط الديمقراطية داخل الكونغرس، بل تطال بدء السباق المبكر لخلافته في انتخابات 2028 الأمر الذي يشكل تهديدا أكبر لنفوذه، مع انتقال الاهتمام تدريجيا إلى شخصيات جمهورية طامحة، مثل نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف قبضة ترامب على الحزب الجمهوري وحركة "ماغا"، بعدما أعاد تشكيلهما وفق رؤيته على مدى عقد كامل. فالهزيمة قد تدفع بعض الجمهوريين في الكونغرس إلى إعادة تقييم مستقبل الحزب، والبحث عن قيادة جديدة تضمن استمرار نفوذهم السياسي.
(ترجمات)
