إسرائيل تستعد لتحرك من "حزب الله".. وإيران تدخل في حسابات الرد

آخر تحديث:

شاركنا:
تقديرات إسرائيلية تشير إلى احتمال لجوء إيران إلى تفعيل جبهة "حزب الله" (إكس)

تتزايد في إسرائيل التقديرات بأن إيران قد تتجه خلال الأسابيع المقبلة إلى التصعيد عبر "حزب الله"، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا اقتصادية متصاعدة بفعل الحصار المفروض عليها، وفق تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم".

وبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين إسرائيليين، لا تزال طهران حذرة من إشعال حرب شاملة، وهو ما يجعلها مترددة في توجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، لكن التقديرات تشير إلى احتمال لجوئها إلى تفعيل "حزب الله".

ما الهدف من التصعيد؟

وفق المسؤولين، قد يستهدف التحرك المحتمل تعطيل الحياة اليومية، والإضرار باحتفالات الأعياد، إلى جانب عرقلة المحادثات الجارية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.

وتأتي هذه التقديرات بعدما أطلق "حزب الله" طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر، وهي منطقة جبلية في جنوب لبنان.

لكن التقرير أشار إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان إطلاق المسيّرتين حادثًا محليًا مرتبطًا بحصار الجيش الإسرائيلي للمرتفعات، أم أنه يمثل بداية تصعيد موجه من إيران.

أين سيكون الرد الإسرائيلي؟

وفي حال تحقق سيناريو التصعيد، ستواجه إسرائيل قرارا بشأن طبيعة ردها والجهة التي ستستهدفها.

وتشمل الخيارات المطروحة، وفق التقرير، الرد على "حزب الله" وحده، أو استهداف الضاحية على وجه التحديد، أو توجيه الرد إلى إيران نفسها إذا اعتُبرت الجهة التي تقف وراء التصعيد.

وقال مسؤول إسرائيلي إن هذه المسألة تُبحث مع الولايات المتحدة على المستويين الدبلوماسي والعسكري.

وأضاف أن التعاون والتنسيق الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يمثلان جزءا لا يتجزأ من أي رد إسرائيلي محتمل.

هجمات إيرانية

وفي الوقت نفسه، قال التقرير إن إيران اقتصرت حتى الآن على شن هجمات على البحرين والأردن والكويت.

وبالتوازي مع ذلك، لا يزال الوضع في مضيق هرمز معقدًا، وسط استمرار الحصار المفروض على إيران.

وبحسب التقرير، لم تنجح الولايات المتحدة سوى جزئيا في تسهيل مرور ناقلات النفط عبر الممر العماني في المضيق.

وتمكنت إيران من استهداف ناقلة نفط واحدة على الأقل ليلة الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها، بينما تصر الولايات المتحدة على نجاح جهودها وتؤكد استمرار خروج ناقلات النفط.

أزمة اقتصادية داخل إيران

وبينما تستمر التطورات العسكرية، تتفاقم الأزمة الاقتصادية داخل إيران.

فقد تراجع الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الأميركي، مواصلًا هبوطه الحاد الذي تسارع خلال الأسبوعين الماضيين منذ إعلان واشنطن بدء الحرب الاقتصادية.

وفي المقابل، ترتفع أسعار السلع الأساسية يوميًا، فيما تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية مقاطع فيديو تظهر "القدر الفارغ"، مصحوبة بانتقادات حادة للنظام.

ومن بين المقاطع التي حققت ملايين المشاهدات، ظهر ضابط شرطة يرتدي زيه الرسمي، ويشغل منصب قائد مركز شرطة، وهو يحمل قدرًا فارغًا وينتقد النظام بشدة بسبب ما وصفه بلامبالاته تجاه الأوضاع.

ونقل التقرير، عبر وسيط، حديثا مع مواطن إيراني من مدينة مشهد، يعمل موظفا حكوميًا ولديه طفلان في المرحلة الثانوية، وصف فيه انعكاسات الأزمة على حياته اليومية.

وقال: "الأمر يتعلق أولًا وقبل كل شيء بالاحتياجات الأساسية التي لا أستطيع توفيرها لعائلتي. لم نأكل اللحم منذ أسابيع، ونتناول الدجاج مرة واحدة في الأسبوع، ونعتمد في الغالب على الأرز مع القليل جدًا من الأطباق الجانبية".

وأضاف أن سيارته متوقفة بجوار المنزل بسبب عدم توفر الوقود، مشيرًا إلى أنه لا يملك أموالًا إضافية لشرائه بالسعر المرتفع في السوق السوداء.

ووصف المواطن الإيراني وضع وسائل النقل العام بأنها شبه متوقفة بسبب عدم توفر الديزل للحافلات، ما يجبره على المشي إلى عمله في رحلة تستغرق قرابة ساعة ذهابا وإيابا.

وأضاف أن الناس يبيعون ما يملكون من أجل توفير الطعام والدواء، وأنه يتلقى باستمرار طلبات للمساعدة من أفراد العائلة والأصدقاء.

وقال: "لقد أصبحنا جميعًا فقراء بسبب الحرب، وفي الواقع، تكاد الحكومة تكون معدومة".

سرقات للحصول على الطعام

وبحسب شهادته، تشهد معدلات الجريمة أيضًا ارتفاعًا، وخصوصا السرقات الصغيرة من متاجر المواد الغذائية التي يرتكبها أشخاص يعانون الجوع.

وقال إن حتى بعض الذين كانوا يدعمون النظام لم يعودوا يجدون مبررات لتصرفاته، متسائلًا عن سبب عدم إبرام اتفاق مع ترامب.

وأضاف أن الناس، في ظل الأوضاع الحالية، لم يعودوا منشغلين بالموقف من سياسة الحكومة بشأن الملف النووي أو مضيق هرمز، بل أصبح اهتمامهم الأساسي منصبًا على محاولة البقاء على قيد الحياة.

وقال: "عندما يشعر الناس أنهم لا يستطيعون التحمل أكثر، سيحدث التغيير".

واشنطن تدرس عقوبات إضافية

وبالتوازي مع الأزمة الاقتصادية، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، إن واشنطن تدرس توسيع إجراءاتها الاقتصادية ضد الدول والشركات المرتبطة بإيران.

وتشمل الإجراءات التي يجري بحثها فرض عقوبات على شركات الطيران والأنشطة البحرية والأصول الرقمية.

وقال بيسنت في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "نجري محادثات مكثفة مع كل من يدعم إيران"، مؤكدا أن واشنطن "ستقضي بشكل منهجي على الجهات الفاعلة السيئة".

وقال مسؤول دبلوماسي إن وزارة الخزانة الأميركية تعمل حاليا على حصر الشركات المالية والبنوك التي ساعدت إيران في الالتفاف على العقوبات.

وبحسب المسؤول، ستُفصل هذه الجهات عن النظام المالي الأميركي، كما ستُفرض عليها عقوبات.

وفي ظل هذه الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، تراقب إسرائيل احتمال اتجاه طهران إلى التصعيد عبر "حزب الله"، بينما تبحث بالتنسيق مع الولايات المتحدة طبيعة الرد المحتمل ومكانه في حال تحقق هذا السيناريو.

(ترجمات)