الإمارات: استثماراتنا في القارة الإفريقية تجاوزت 110 مليارات دولار

شاركنا:
الشيخ شخبوط: استثمرنا 4.5 مليار دولار في مشروعات الطاقة النظيفة (وام)
هايلايت
  • الإمارات سعت إلى بناء شراكات موثوقة مع كل الدول الإفريقية.
  • الإمارات استثمرت 70 مليار دولار في مجالات الطاقة.
  • الإمارات أعطت أولوية للاستثمار في الخدمات اللوجستية.

قال وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، إنه بينما يجتمع رؤساء الدول والحكومات في أديس أبابا، سينصبّ التركيز، وبحق، على تحويل الطموح إلى إنجازات ملموسة. وتضع أجندة 2063، وهي إستراتيجية الاتحاد الإفريقي طويلة الأجل للنمو والتكامل الشاملين، رؤية واضحة وملهمة لمستقبل إفريقيا.

وأضاف في مقال نشر بموقع "سي إن بي سي إفريكا": "يكمن التحدي الآن في ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس".

شراكات إستراتيجية

وأضاف: "يتطلب تحقيق ذلك شراكات مبنية على رؤية طويلة الأجل للتنمية المستدامة. وتعكس الشراكة بين الإمارات العربية المتحدة وإفريقيا هذا النهج: إذ تُعتبر إفريقيا شريكًا إستراتيجيًا في صياغة نظام عالمي أكثر توازنًا، وشعوبها شركاء أساسيون في مواجهة التحديات المشتركة، بدءًا من الأمن الغذائي وصولًا إلى تغير المناخ".

وقال الوزير: "خلال العام الماضي، قمت بجولات مكثفة في أنحاء القارة الإفريقية، وتواصلت مع قادة ورواد أعمال وصناع سياسات يركزون على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة. وفي مختلف الأسواق، برز موضوع مشترك: التكامل التجاري، وتوسيع البنية التحتية، وقدرات الطاقة، والإدارة الفعالة للمياه، تُعتبر بشكل متزايد ركائز أساسية للنمو المستدام والشامل".

وأضاف الشيخ شخبوط بن نهيان "لكي تنجح الشراكات، يجب ربط السياسة التجارية بالاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الطاقة، وقطاعات النمو المستقبلية. تُعدّ المناهج المتكاملة والشاملة للقطاعات ضرورية لتحقيق تحول هيكلي حقيقي. يتطلب التنمية المستدامة أطر عمل منسقة تربط رأس المال، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والمياه، والتكنولوجيا".

وتابع "هذا هو النهج الذي سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيزه في جميع أنحاء القارة الإفريقية، وهو نهج قائم على شراكات موثوقة، وصداقة، ومصداقية، ورؤية مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة".

ولفت وزير الدولة في الخارجية الإماراتية إلى أن دولة الإمارات اليوم تتبوأ مكانة رائدة بين المستثمرين العالميين في إفريقيا، ما يعكس تعميق العلاقات الاقتصادية والثقة الراسخة. وباستثمارات تجاوزت 110 مليارات دولار أميركي بين عامي 2019 و2023، بما في ذلك أكثر من 70 مليار دولار أميركي في قطاعات الطاقة، والطاقة النظيفة، والطاقة المتجددة، وهو ما يُظهر التزام الإمارات بالتنمية طويلة الأجل والنمو المستدام.

وأضاف الشيخ شخبوط بن نهيان "لا تزال التجارة ركيزة أساسية لهذه الشراكة. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أبرمت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة على مستوى العالم، بما في ذلك اتفاقيات مع 10 من الاقتصادات الإفريقية الرئيسية".

وأكد أن هذه الاتفاقيات تتجاوز مجرد تخفيضات وإلغاء الرسوم الجمركية، لتشمل أيضًا التعاون في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والابتكار، والاستثمار. 

وقال "النتائج خير دليل. شهدت التجارة مع كينيا ارتفاعًا غير مسبوق، ما يعكس نموًا قويًا عامًا بعد عام. ومع سيراليون، تُعزز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الموقعة حديثًا فترة قياسية من التبادل الثنائي، مؤكدةً مسارًا ناميًا ومستدامًا. وتُسهم هذه الاتفاقيات مجتمعةً في توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق وتعزيز الشراكات التجارية طويلة الأجل، خصوصًا عند دعمها بالتوافق التنظيمي وتحديث الخدمات اللوجستية".

حجز زاوية لأجندة 2063

وبحسب مقال الشيخ شخبوط بن نهيان، تُمثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حجر الزاوية في أجندة 2063، التي تهدف إلى إطلاق العنان للتجارة البينية الإفريقية. وقال "اليوم، لا تتجاوز نسبة التجارة الإفريقية الداخلية 10%، مقارنةً بأكثر من 60% في أوروبا وآسيا. ولا يكمن العائق في نقص الطموح، بل في ضعف الربط. فخفض الرسوم الجمركية لا يُجدي نفعًا إذا لم تتمكن البضائع من التنقل بكفاءة عبر الحدود".

وأضاف "لهذا السبب، أولت دولة الإمارات العربية المتحدة أولويةً للاستثمار في الخدمات اللوجستية، خصوصًا الموانئ والطرق، للمساهمة في إرساء أسس تجارة إقليمية أوسع"، موضحا أنه في السنغال، يُعد ميناء ندايان، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة بتكلفة 1.2 مليار دولار أميركي، أكبر استثمار خاص في تاريخ البلاد، ما يُعزز القدرات اللوجستية في غرب إفريقيا. في أنغولا، تستثمر مجموعة موانئ الإمارات 380 مليون دولار أميركي لتوسيع محطة لواندا. وفي الوقت نفسه، في كينيا ومالي، يدعم التمويل الميسر من الإمارات العربية المتحدة مشاريع الطرق والري بعد انتهاء فترة الإنشاء.

تم توقيع اتفاقيات إقليمية العام الماضي. تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز البنية التحتية، وتيسير التجارة، ودعم المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ولا تزال الطاقة ذات أهمية بالغة. ولمواكبة ديناميكية ريادة الأعمال في إفريقيا، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرات مثل "الاتحاد 7"، التي تهدف إلى توفير الكهرباء المتجددة لـ 100 مليون شخص في جميع أنحاء إفريقيا بحلول عام 2035، وبرنامج "مصدر" لإفريقيا بقيمة 10 مليارات دولار أميركي لنشر 10 غيغاوات من طاقة الشمس والرياح في جميع أنحاء القارة.

الاستثمار الأخضر

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة الاستثمار الأخضر في إفريقيا بقيمة 4.5 مليارات دولار أميركي في عام 2023، لدعم أكثر من 50 مشروعًا للطاقة النظيفة في جميع أنحاء إفريقيا، تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، وتخزين البطاريات، والهيدروجين الأخضر. في توغو، طورت شركة "أميا باور" محطة الشيخ محمد بن زايد للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاوات، لتزويد أكثر من 220 ألف منزل بالطاقة. وفي إثيوبيا، ستوفر اتفاقية مزرعة رياح "عائشة 1"، الموقعة في عام 2024، 300 ميغاوات، لتوفير الطاقة لـ 4 ملايين أسرة.

تُجسّد مشاريع بهذا الحجم كيف يُمكن للاستثمار في الطاقة أن يدعم النمو طويل الأجل.

كما سيتحدد مسار نمو إفريقيا من خلال دورها في الاقتصاد الرقمي العالمي. فمن خلال مبادرة "تطوير الذكاء الاصطناعي في إفريقيا" التي تبلغ قيمتها مليار دولار أميركي، والتي أُطلقت في قمة مجموعة الـ20، تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وتحسين الخدمات الحكومية، وزيادة الإنتاجية، والتحديث الاقتصادي. وتُرسّخ هذه المبادرة مكانة إفريقيا كشريكٍ مُستقبلي في التقنيات الناشئة، مما يُساعد على ضمان دعم التحول الرقمي للنمو الشامل.

وقال "تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بالاضطلاع بدور طويل الأمد كشريك تنموي واستثماري موثوق به لإفريقيا، من خلال توجيه رؤوس الأموال نحو الأولويات الوطنية ودعم رؤية مشتركة مستقبلية للازدهار والاستقرار والنمو المستدام".

(المشهد)