من دون تدميرها.. إسرائيل تُقصي "فوردو" من المعادلة النووية الإيرانية

شاركنا:
الغارات الإسرائيلية قوضت القدرة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني (إكس)

لطالما طُرِح السؤال عما إذا كانت إسرائيل قادرة على تدمير منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، التي تعد واحدة من أكثر المواقع تحصينا في البرنامج النووي الإيراني.

لكن هذا التساؤل، وفقا لتقديرات عسكرية واستخباراتية، لم يعد في محله، إذ إن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة ربما لم تستهدف فوردو مباشرة لكنها عمليا حيّدت أهميتها ضمن سلسلة التخصيب النووي الإيراني، بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست".

منشأة فوردو في قُم

وتقع "فوردو" داخل جبل قرب مدينة قُم، وتعتبر منشأة نُقلت إليها أفضل أجهزة الطرد المركزي من طراز IR-6 القادرة على إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 60%، أي على بُعد خطوة تقنية قصيرة من الوصول إلى مستوى 90% المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

وقد كشفت تقارير سابقة عن قيام المهندسين الإيرانيين بتخصيب كميات من اليورانيوم إلى نسبة 84% لفترة وجيزة.

لكن على الرغم من أهمية "فوردو"، فإن غارات إسرائيلية مركزة على منشآت حيوية في نطنز وأصفهان والتي تُشكل نقاط اختناق في دورة الوقود النووي، قد قوضت القدرة الشاملة للبرنامج الإيراني.

فقد استهدفت الهجمات منشآت لتحويل الكعكة الصفراء إلى غاز اليورانيوم، وأخرى لتخزين المواد المخصبة، ومواقع تحويلها إلى معدن اليورانيوم المستخدم في تصنيع رؤوس نووية.

وبينما يُعتقد أن "فوردو" محمية على عمق مئات الأمتار تحت الصخور، ويصعب تدميرها حتى بأعتى الذخائر الإسرائيلية، فإن خبراء مثل ديفيد أولبرايت، يشيرون إلى إمكانية تحييدها دون قصفها مباشرة من خلال تدمير البنية التحتية العلوية كأنظمة التهوية ومداخل النفق.

وذهب السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مؤخرا إلى القول إن "العمليات لا تُحسم بالقصف فقط، بل بأساليب ميدانية أكثر تعقيدا".

إستراتيجية "التشتت" المكاني

في العام الماضي، نفذت إسرائيل هجوما مشتركا على مصنع صواريخ تحت الأرض في سوريا، ما يدل على قدرة استخبارية وتكتيكية متقدمة. غير أن استهداف "فوردو" سيظل محفوفا بالمخاطر نظرا للوجود العسكري الإيراني المكثف حول الموقع.

من جهتها، سعت طهران إلى تقوية برنامجها النووي عبر إستراتيجية "التشتت" المكاني للمرافق، بحيث يصعب على أي هجوم وحيد أن يشلّ البنية بأكملها.

إلا أن الضربات الإسرائيلية قلبت هذه الميزة إلى نقطة ضعف، إذ استهدفت مفاصل حيوية في هذه الشبكة ما جعل من منشأة فوردو وإن بقيت سالمة، شبه معزولة.

إلى جانب ذلك، عمدت إسرائيل إلى شلّ البُعد البشري للبرنامج النووي عبر تصفية علماء ومسؤولين بارزين في سلسلة الضربات الأخيرة، ما أضعف الأداء التنظيمي للبرنامج.

وعلى الرغم من هذا الإنجاز الجزئي، تبقى المخاوف قائمة من احتمال "التسلل النووي" الإيراني، أي تطوير قدرات نووية عبر مواقع غير مُعلنة.

شبكة متشابكة

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارا من عجزها عن تتبع كل أجهزة الطرد المركزي أو التأكد من خلو البلاد من منشآت سرية.

وفي آخر تقاريرها، كشفت عن محاولات إيرانية ممنهجة لخداع المفتشين بشأن طبيعة الأبحاث والاختبارات النووية.

من هنا، تبدو السيطرة الجوية الإسرائيلية المستمرة على أجواء إيران والتتبع الاستخباراتي الدقيق لتحركات المواد النووية، أمرا حاسما.

وعلى الولايات المتحدة أن تلعب دورا أكثر فاعلية في هذا الجهد، سواء عبر المراقبة أو عبر منع أي محاولات إيرانية لإعادة تركيب البرنامج بسرية.

وعلى الرغم من أن تدمير "فوردو" لم يتحقق بعد، إلا أن الضربة الشاملة التي تلقاها البرنامج الإيراني في منشآته المركزية تُعد تحولا نوعيا في مسار المواجهة. فالمعضلة لم تعد في منشأة واحدة، بل في شبكة متشابكة يسهل تفكيكها عندما تُستهدف عقدها المركزية.

(ترجمات)