فاجعة الحمدانية.. مشهد مُتكرر في العراق مع غياب شروط السلامة

شاركنا:
حريق العراق أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 100 شخص (إسماعيل عدنان/المشهد)
هايلايت
  • حريق الحمدانية أعاد إلى أذهان العراقيين مشهد الحرائق المتكرّرة التي تشهدها البلاد. 
  • ناجية من حريق الحمدانية: طمع وجشع صاحب القاعة هو الذي تسبّب في الفاجعة.
  • ناج من حريق الحمدانية: النار صارت تنزل على رؤوسنا صراحة كان مشهد مروّع. 

التهم حريق كبير قاعة للأعراس في قضاء الحمدانية بمحافظة نينوى شمال العراق، في وقتٍ متأخر من مساء يوم الثلاثاء الماضي، القاعة التي كان بداخلها أكثر من 1000 شخص بحسب شهود عيان خلال حفلة زفاف، اندلعت فيها النيران بشدة وسرعة أدت لحدوث فاجعة.

ويرى الناس في قضاء الحمدانية، أنّ سبب الحريق عدم وجود شروط السلامة التي أدت إلى أن انتشار واسع للحريق والتهام كل أجزاء القاعة التي كانت تحتضن عرسا مسيحيًا.

إياد خضر البالغ من العمر 50 عاما، وهو من سكان قضاء الحمدانية، تحدّث لمنصة المشهد، قائلا: "سبب النار من الألعاب النارية (المفرقعات) صعدت إلى السقف وكب السقف وما ساعد باتساع رقعة الحريق هو السقف المصنوع من فلّين وبلاستيك، النار صارت تنزل على رؤوسنا ونحن بدينا نركض حتى نطلع من القاعة، صراحة كان مشهد مروّع".

الدفاع المدني متّهم؟ 

ويتّهم إياد الدفاع المدنيّ وصاحب القاعة بمسؤوليّتهم عن الحريق، ويقول: "الدفاع المدني يتحمّل مسؤولية كبيرة، لأنو شلون يعطي رخصة لفتح قاعة وما بيها شروط سلامة، كذلك صاحب القاعة يتحمل مسؤولية ما معقولة، قاعة بيها طفايات مياه بالسقف بس مايشتغلون".

وكان الحريق قد أدى لمقتل ما لا يقلّ عن 100 شخص وإصابة نحو 150 آخرين بحسب إحصائية من دائرة صحة نينوى.

من جانبه يقول عامر كرومي (55 عاما) "آني كنت بالبيت وبيتي قريب عالقاعة وصلت هنا النار محتركة ومشتعلة القاعة، جماعتي خبروني واجيت عالسريع ماعندي أقارب بس أهل قرقوش كلهم اعتبرهم أهلي وأقربائي".

ويضيف في تصريح لـ"المشهد": "الموقف صعب حيل وما قصّروا جماعة الدفاع المدني والشرطة والمواطنين، يعني كلنا جينا حتى نقلل من شدة الموقف، موقفهم كلهم بطولي ويعتبر غيرة على أهلهم ومنطقتهم، لكن هذا ما يكفي لأن عدم وجود شروط السلامة خلّى الحريق يكبر كثير وبوقت سريع".

عزاء وحزن في الحمدانية

ويتابع "بدأ الحريق نحو الساعة 10:30 واستمر تقريبا حتى الساعة 1 بالليل، وضعنا صعب حاليا بكل فرع بالحمدانية آكو عزاء وحزن".

ويضيف كرومي، "اللي يقهر إنو الجهات المعنية بعد كل حريق تشخص الأسباب وتحدّد الحلول وتعرفها كلّش زين، لكن نشوف الحرائق تتكرر دائما وهذا اللّي صدمنا، أغلب المباني العراقية بشكل عام مبنيّة بموادّ سريعة الاشتعال وكذلك عدم استقرار التيار الكهربائي، وعدم الالتزام بشروط وقواعد السلامة في المباني كلها، أسباب تخلّينا نعيش كوارث ما بين فترة وأخرى".

من جانبها، أوضحت هناء عبوش "فقدت البارحة ابن أخويا واليوم دفنّا زوجة أخويا وعندنا 3 ما نعرف أخبارهم، وعندي 4 مصابين بالمستشفيات، سوّينا تحليل DNA علمود ال3 أشخاص اللّي ما نعرف أخبارهم ودزّوه لبغداد وننتظر النتيجة".

وتتذكر هناء الحادثة باكية: "الفرح اللّي كانو بيه أهلي تحوّل إلى حزن وفاجعة، آني في حالة هستيرية، الطمع والجشع من صاحب القاعة هو الي وصلنا للفاجعة، قاعة تسع 1000 شخص وكل كم يوم آكو عرس بيها، ما بيها شروط سلامة لا بالعكس مخلّي شغلات زينة تساعد على الإشتعال".

وأعلن مسؤولون بالحكومة اعتقال 14 شخصا على خلفية حريق الثلاثاء، من بينهم أصحاب قاعة المناسبات، ووعدوا بإجراء تحقيق سريع وإعلان النتائج خلال 72 ساعة.

وأمرت الحكومة أيضا بإجراء عمليات معاينة وفحص فورية لأماكن التجمعات العامة الكبيرة مثل الفنادق والمدارس والمستشفيات.

ويعيش سكان قضاء الحمدانية ذي الأغلبية المسيحية حالة حزن وآنين، بعد فاجعة الحريق التي عطّلت الحياة حيث أغلقت المحالّ وأُعلن الحداد في البلدة الصغيرة.

ويعيد حريق الحمدانية الذي خلَّف مئات القتلى والمصابين، ليلة الثلاثاء الماضية، مشهد الحرائق المتكرّرة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، من بينها حريق "مستشفى ابن الخطيب" في بغداد، و"مستشفى الحسين" في الناصرية بمحافظة ذي قار، بالإضافة إلى الحرائق التي اندلعت في مبانٍ ودوائر حكومية وغير حكومية، شُيّدت بموادّ بناء مخالفة لشروط السلامة، علماً أنّها خلّفت مئات القتلى والجرحى.

(المشهد)