وادي النصارى يغلي بسوريا.. جرائم القتل في حمص تعقّد المشهد الانتخابي

شاركنا:
تم الإعلان عن إضراب مفتوح حتى يتم إلقاء القبض على القاتلين (إكس)
هايلايت
  • وادي النصارى يغلي بعد مقتل شابين وتصاعد الاحتقان في المنطقة ذات الغالبية المسيحية. 
  • مصدر من وادي النصارى: المنطقة اليوم تعيش حالة احتقان شديد مع مخاوف حقيقية من انفلات كبير.
  • مرشح سابق لانتخابات البرلمان:لم أدعو لمقاطعة الانتخابات و بيان الانسحاب كان واضحا.

في تصاعد لافت لوتيرة العنف في سوريا، شهدت قرية عناز في وادي النصارى ذات الغالبية المسيحية بمحافظة حمص، مساء الأربعاء، جريمة إطلاق نار أودت بحياة شابين على يد مجهولين، وذلك بعد العديد من حوادث قتل مشابهة وقعت في السويداء والساحل السوري.

على إثر ذلك، أعلن قائد الأمن الداخلي في حمص، مرهف النعسان، أن الجهات المختصة باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات الأمنية لتطويق المنطقة والبحث عن الفاعلين، مؤكداً أن هذا العمل يهدف إلى زعزعة الأمن وإثارة الفوضى في وقت تشهد فيه البلاد استعدادات انتخابية لمجلس الشعب.

الحادثة، التي وصفت بـ"الجريمة النكراء"، تضع ملف الأمن المحلي مجدداً تحت الضوء، وسط تساؤلات عن تداعياتها على استقرار المنطقة وحياة سكانها.

شهادة من وادي النصارى

يروي مصدر رفيع من منطقة عناز في وادي النصارى، رفض الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، تفاصيل ما حدث لمنصة "المشهد" قائلاً إن "الملثمين وصلوا على متن دراجة نارية وتوجهوا مباشرة إلى مكتب المختار حيث كان يجلس بعض الشبان، بينهم وسام منصور وابن عمه شفيق. أحد المهاجمين ترجل من الدراجة ووجه سلاحه نحو الموجودين قائلًا: لا تتحركوا".

وبحسب المصدر، بدأ وسام بالصراخ محاولاً إنكار التهمة الموجهة له، إلا أن المهاجم لم يتردد، فقام بتهيئة سلاحه وأطلق وابلاً من الرصاص أصاب جميع الجالسين، ما أدى إلى مقتل وسام وابن عمه على الفور، وإصابة الشاب بير حريقص بجروح خطيرة. الأخير، وفق المصدر، حاول القفز بعيداً للنجاة، لكن رصاصات القاتل أصابته وتسببت بكسر في يده اليمنى وقدمه اليسرى.

وتابع المصدر: "بعد أن تأكد المهاجم من وفاة وسام، أفرغ في جسده أكثر من 30 رصاصة، ثم انسحب مع شريكه باتجاه قرية الحصن عبر طريق الدباغة".

وأشار المصدر إلى أن وسام كان قد مثل قبل يومين فقط أمام القضاء في قضية مرفوعة ضده من قبل أشخاص من قرية الحصن، حيث قرر القاضي إخلاء سبيله لعدم ثبوت أي تهمة. ورغم تلقيه تهديدات متكررة بالقتل، إلا أنه امتثل للإجراءات القضائية وأمن بأن القانون سيحميه، لكن – وفق المصدر – "السلاح المنفلت كان أقوى من سلطة القضاء".

في المقابل، استنكر بيان صادر عن أهالي قلعة الحصن ما حدث.

وجاء في البيان: "نحن أهالي الحصن، نستنكر بأشد العبارات الجريمة النكراء التي وقعت مساء اليوم في قرية عناز – وادي النصارى، والتي ذهب ضحيتها عدد من الشبان، إننا إذ ندين هذا الفعل الإجرامي الجبان، ونؤكد أنّ بلدتنا وأهلها يرفضون رفضاً قاطعاً الزج باسم الحصن أو أبنائها في مثل هذه الأعمال التي لا تمتّ لأخلاقنا وقيمنا وتاريخنا المشترك مع جيراننا في وادي النصارى بصلة".

حالة احتقان شديد

وبحسب المصدر المحلي "تم الإعلان عن إضراب مفتوح حتى يتم إلقاء القبض على القاتلين المعروفين من قبل أهل المنطقة".

ولفت المصدر إلى أن "المنطقة اليوم تعيش حالة احتقان شديد، مع مخاوف حقيقية من انفلات كبير قد يؤدي إلى عواقب خطيرة. وبالتزامن مع هذه الحادثة أيضاً، شهدت وادي النصارى – قرية بعيت عملية سطو مسلّح على منزل المرحوم عبدو طحومي، حيث كان توجد في المنزل زوجته وابنته، وقد تم تقييدهما بالحبال وسرقة الأموال وكل ما يملكان تحت تهديد السلاح".

في السياق ذاته، قال د. أمجد أيوب وهو من سكان وادي النصارى لـ"المشهد" إن "سوريا اليوم تعيش بحالة اللا أمن، حالة التمييز الطائفي، حيث طائفتك إما رخصة سلاح أو تهمة، وتتكرر الانتهاكات على امتداد سوريا ومكوناتها".

وأضاف قائلًا: "أهل الحصن أهلنا وأخوتنا وأبناؤنا. وسيظلون كذلك رغم أنف كل الحكومات والأنظمة، السابقة واللاحقة، لكن في كل مجتمع هناك من يخطئ كما في مجتمعنا أيضا، وبغياب الدولة والقانون، يسيءُ هؤلاء لكل المكونات، وهناك من يشجعهم ويبيعهم السلاح".

وتابع أيوب: "نحن لم ولن نطالب بتدخل خارجي وحماية دولية. طالبنا بجيشنا الذي ضبط الأمن لـ5 أشهر دون أيّ مشكلة. والجواب كان إرسال قوات أمن لقمع المتظاهرين السلميين وأصحاب الدم وإخوة الشهداء. وقبل أن نهاجم بعضنا: البطريرك اليازجي لم ينم، واتصل بالجميع ووضع كل طاقاته. وكذلك المطران رومانوس والمطران موسى. وأنا مسؤول عن كلامي. ولكن على ما يبدو أن توجهات القيادة أصبحت واضحة، وأهدافها واضحة". لافتًا إلى أنه "لو كانت الوطنية أن نُذبح ونُقتل ونصمت، وإلا قيل عنا خونة، فتلك هي الخيانة".

وطالب أيوب بعدد من الأمور وهي:

  • محاسبة مدير الأمن العام ببلدة الحصن.
  • تغيير مدير الأمن العام بريف حمص الغربي بسبب قمعه للمتظاهرين بقوة السلاح بدل محاورتهم.
  • حملة لضبط السلاح المنفلت بكل المنطقة وسنفتح بيوتنا أولًا. ينفذها الجيش.
  • استصدار قوانين تمنع التجييش الطائفي وتحاسب عليه وتطبق على الجميع.

انسحاب من انتخابات مجلس الشعب

على خلفية هذه الحادثة، أعلن المرشّح غسان يوسف الشامي عن سحب ترشّحه من انتخابات مجلس مدينة حمص.

وكتب الشامي "أعلن سحب ترشحي من انتخابات مجلس الشعب، وأتمنى من المجلس القادم سن قوانين لضبط السلاح المنفلت".

وفي حديثه لـ"المشهد"، وضح الشامي ما حصل قائلًا: "أنا قمت بالإعلان عن سحب ترشيحي، لكنني لن أقاطع الانتخابات و لم أدعو لمقاطعة الانتخابات وبيان الانسحاب كان واضحًا بأنني أطلب من المجلس المقبل أن يضع تشريع مناسب للسيطرة على السلاح المنفلت. أما علاقتنا بأهلنا بقرية الحصن فهي علاقة أخوة وتعايش، المشكلة الحقيقية هي وجود أطراف غير معروفة تحاول الصيد بالماء العكرة". 

وأضاف الشامي: "وادي النصارى معروف بالحكمة و الرقي و لن ينجر إلى فتن مفتعلة". 

وتجري انتخابات مجلس الشعب السوري المقبلة في 5 أكتوبر الجاري، وهي الأولى من نوعها منذ بدء المرحلة الانتقالية، وتحظى بمتابعة إقليمية ودولية بالنظر إلى حساسيتها السياسية".

فيما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في سوريا أن جميع الأفراد الذين أيدوا نظام الرئيس السابق بشار الأسد بأيّ شكل من أشكال الدعم، سواء بالسلاح أو المال أو حتى بالرأي، سيكونون مستبعدين من المشاركة في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، سواء عبر الترشح أو التصويت.

الجدير بالذكر أنه قبل أيام، قتل مرشح لعضوية مجلس الشعب برصاص مجهولين استهدفوه داخل منزله في ريف طرطوس، وبحسب مصادر إعلام سورية فإن الدكتور حيدر شاهين، أحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب لقي مصرعه إثر تعرّضه لإطلاق نار داخل منزله في قرية "ميعار شاكر" بريف طرطوس.

(المشهد )