بعد انتهاء مهلة الـ60 يوما بين أميركا وإيران.. ما السيناريوهات المقبلة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
انتهاء مهلة الـ60 يومًا بين واشنطن وطهران من دون اتفاق (رويترز)
هايلايت
  • انتهاء مهلة الـ60 يومًا من دون تقدم دبلوماسي يؤشر إلى انعدام الثقة بين طهران وواشنطن.
  • مراقبون: ترجح المعطيات استمرار سياسة الضغط القصوى مقابل محاولات إيرانية لإدارة التصعيد.
  • كشفت معلومات استخبارية عن تحول إستراتيجي داخل القيادة الإيرانية لرفع كلفة الحرب.

بينما تنتهي مهلة الـ60 يومًا التي أُقرت في إطار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتي من شأنها أن تضع حدًا للحرب المندلعة منذ فبراير، وتُستكمل على إثرها المسارات الدبلوماسية بين الطرفين، فإنّ عدم تحقق اختراق دبلوماسي يُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد".

إدارة التصعيد

وترجح المعطيات استمرار سياسة الضغط القصوى والعقوبات الأميركية مقابل محاولات إيرانية لإدارة التصعيد، بحسب المصادر ذاتها. وثمّة محطات مفصلية قد تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع ملف مضيق هرمز والانتخابات النصفية الأميركية خلال المرحلة المقبلة على المستويين الزمني والسياسي.

وفي ظلّ غياب قرار أميركي حاسم بشأن استئناف الحرب، واستمرار التجاذبات داخل واشنطن وإسرائيل وإيران، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مسارين متوازيين: تمديد المسار الدبلوماسي والتهدئة، أو الانزلاق مجددًا نحو التصعيد والمواجهة.

وقد كشفت معلومات استخبارية عن تحول إستراتيجي داخل القيادة الإيرانية المتشددة، يتمثل في الاستعداد لتوسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، بدلًا من التعويل على مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران في منتصف يونيو الماضي.

نهاية الرهان على المفاوضات

كما ينقل تقرير لـ"وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إيرانيين وعرب، أنّ القيادة الإيرانية المتشددة، عقدت اجتماعات في طهران عقب توقيع مذكرة التفاهم، وخلصت إلى أنّ الاتفاق قد لا يكون سوى محاولة أميركية إسرائيلية لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت استعدادًا لشنّ هجوم أكبر في وقت لاحق.

وبناءً على ذلك، استغلت طهران فترة الشهرين الماضية للتحضير لمواجهة أوسع، بدلًا من الرهان على المفاوضات. وشملت الاستعدادات منح "الحرس الثوري" نفوذًا أكبر على المؤسسة العسكرية الرسمية وقيادة الجيش، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية أكثر راديكالية، بينهم محاربون قدامى سبق أن شاركوا في الحرب مع العراق، كما انخرطوا في حملات القمع ضد المعارضين السياسيين داخل طهران وخصوم النظام، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي موازاة ذلك، صعّدت إيران تحركاتها العسكرية، فهاجمت سفنًا بهدف تشديد قبضتها على مضيق هرمز، ووسعت نطاق المواجهة إلى البحر الأحمر.

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن، إنه بعد انتهاء المهلة الزمنية المحددة في الاتفاق الطارئ، وهي 60 يومًا، وفشل الطرفين في التوصل إلى نتائج خلال هذه المهلة، أو حتى في حال تمديدها لفترة إضافية من دون تحقيق تقدم، فإنّ ذلك سيؤكد أنّ حالة الثقة بين الطرفين ما تزال غائبة.

ويضيف: "هناك انعدام واضح للثقة، وكل طرف ينظر بريبة إلى ما ورد في بنود الاتفاق، وهي البنود التي أدت في نهاية المطاف إلى حرب الأيام الـ13، وما رافقها من حصار واستهدافات قامت بها إيران".

وفي مرحلة ما بعد انتهاء هذه المهلة، يجب ألا نغفل، والحديث للمحلل السياسي الإيراني، أنّ الجانب الأميركي لا يريد الدخول في حرب جديدة أو استمرار الاستهدافات، كما أنّ النظام الإيراني لا يريد حربًا شاملة. ولذلك، يحاول الطرفان الإبقاء على الوضع القائم. غير أنّ استمرار هذا الوضع يترافق مع مزيد من العقوبات والحصار والضغوط الأميركية، بهدف دفع إيران إلى التراجع عن بعض مواقفها وقراراتها.

في المقابل، فإنّ التحركات الإيرانية الأخيرة، خصوصًا الاتصالات والتحركات المرتبطة بسلطنة عُمان في ما يتعلق بمرور السفن عبر المياه الإيرانية، إلى جانب الإصرار الإيراني على عدم العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل حرب الـ39 يومُا، تؤكد أنّ أسباب الصراع ما تزال قائمة، وأنّ احتمال تجدد المواجهة لا يمكن استبعاده، حسبما يوضح عبد الرحمن.

اقتراب الانتخابات

وفي حين يبدو أنّ إيران تحاول في الوقت الراهن اتباع سياسة تهدئة حتى نهاية أغسطس، فمن المرجح اعتبارُا من الشهر المقبل، خصوصًا بعد منتصف الشهر، أن تبدأ طهران في "زيادة ضغوطها في مضيق هرمز، وربما نشهد مزيدًا من التضييق أو الاستهداف للسفن التي تعبر الممرات البحرية المرتبطة بالمياه العُمانية"، وفق المصدر ذاته، وذلك في محاولة للضغط على الاقتصاد العالمي، وكذلك على الاقتصاد الأميركي، واستثمار تداعيات ذلك سياسيًا في الداخل الأميركي مع اقتراب الانتخابات.

ولهذا، فإنّ شهري سبتمبر وأكتوبر قد يكونان حاسمين بالنسبة إلى النظام الإيراني، وقد نشهد خلالهما مزيدُا من التصعيد من الجانب الإيراني، سواء في مضيق هرمز أو في ملفات إقليمية أخرى.

أما في نوفمبر، أي مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، فقد نشهد تصعيدًا أميركيًا أكبر، قد يشمل تشديد العقوبات والحصار الاقتصادي، إلى جانب احتمال توجيه ضربات عسكرية إلى أهداف تابعة للنظام الإيراني.

وفي كلتا الحالتين، يقول عبد الرحمن إنّ "نتائج الانتخابات الأميركية، قد تؤثر في طبيعة السياسة التي سيتبعها ترامب تجاه إيران. فإذا تعرض الجمهوريون لخسائر كبيرة في الانتخابات، فقد يدفع ذلك ترامب إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا، وربما استخدام القوة العسكرية بصورة أكبر. أما إذا حقق الجمهوريون نتائج جيدة، فقد يمنح ذلك ترامب مساحة سياسية أكبر لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إيران".

فترة شديدة التصعيد

بالتالي، فإنّ الفترة الممتدة من منتصف سبتمبر وحتى نوفمبر، أي خلال الشهرين المقبلين تقريبًا، قد تكون فترة شديدة التصعيد، خصوصًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق حقيقي. وفي نهاية المطاف، فإنّ استمرار هذا المسار التصعيدي سيضع النظام الإيراني أمام ضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية متزايدة، وقد يكون هو الطرف الأكثر تضررًا إذا تحولت الأزمة مجددًا إلى مواجهة مفتوحة.

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي جاسم خلفان لمنصة "المشهد"، إنّ المواقف الأميركية بشأن استمرار الهدنة أو استئناف الحرب لا تزال متقلبة، مشيرًا إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يقدم حتى الآن موعدًا محددًا أو قرارًا حاسمًا بشأن الخطوة المقبلة.

وأوضح خلفان أنّ ترامب يتحدث في بعض الأحيان عن استمرار الهدنة، بينما يلمّح في أوقات أخرى إلى الاستعداد لاستئناف الحرب، كما يشير أحيانًا إلى الانتظار حتى حلول فترة أكثر برودة من الصيف، وربما إلى منتصف سبتمبر أو نهايته، من دون أن يحدد موعدًا واضحًا أو يعلن بصورة قاطعة طبيعة القرار الذي سيتخذه.

وأضاف أنّ حالة التذبذب الحالية تعكس وجود صراعات وتجاذبات متعددة، سواء بين الولايات المتحدة وإسرائيل أو داخل الولايات المتحدة نفسها، لافتًا إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى استمرار الحرب، في حين بدأت أصوات داخل الأوساط الأميركية بمقاومة ما وصفه بمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التأثير في قرار ترامب.

استئناف الحرب

ثم أشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ دول المنطقة بدورها ترفض استمرار الحرب وتسعى إلى تهدئة الأوضاع، فيما تبدو الصورة العامة غير مطمئنة، إذ لا يمكن الجزم بأنّ الولايات المتحدة ستتجه إلى الحرب، كما لا يمكن في الوقت نفسه القول إنها قررت منح فرصة نهائية للمسار الدبلوماسي.

ورأى أنّ المشهد لا يقتصر على التجاذبات الأميركية والإسرائيلية، بل يمتد أيضا إلى الداخل الإيراني، حيث توجد "خلافات بين ما تبقى من القيادات الإيرانية، بالتزامن مع دخول الدول الأوروبية على خط الأزمة".

وأكد أنّ تحديد موعد قاطع لاستئناف الحرب أو انتهاء الهدنة، يبدو أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن، في ظل تداخل عوامل عدة، بينها الحسابات الانتخابية والمالية داخل الولايات المتحدة، والتجاذبات بين الحزبين، والخلافات داخل الكونغرس، إلى جانب الانتخابات الإسرائيلية والخلافات السياسية مع نتانياهو.

واستبعد خلفان، في الوقت الحالي، اندلاع حرب جديدة ما لم تهدأ مختلف العوامل والتجاذبات المحيطة بالأزمة، سواء داخل الولايات المتحدة وأوروبا أو في المنطقة، مؤكدًا أنّ الظروف الميدانية والمناخية قد تؤثر أيضاً في الحسابات العسكرية الأميركية، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات شديدة القسوة خلال فصل الصيف.

وختم بالقول إنّ الصورة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، وإنّ الوصول إلى خلاصة أكثر وضوحًا بشأن مستقبل الهدنة والحرب، قد يتطلب الانتظار حتى نهاية شهر سبتمبر، في ظل استمرار المفاوضات والوساطات والتجاذبات السياسية والعسكرية. 

(المشهد)