هل يُسرّع الحمل المتقارب شيخوخة الأمهات؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تأثير تباعد الحمل في الشيخوخة لا يزال فرضية غير مثبتة

طرح باحثان من كلية الطب بجامعة هارفارد فرضية تشير إلى أن المدة الفاصلة بين الولادة والحمل التالي قد تؤثر في وتيرة الشيخوخة البيولوجية لدى النساء، عبر تحديد الوقت المتاح للجسم للتعافي من التغيرات المرتبطة بالحمل.

وتستند الفرضية، التي عرضها ستيفن أولبرايت وجيسي بوغانيك في مراجعة علمية نُشرت بدورية "تريندز إن إندوكرينولوجي آند ميتابوليزم"، إلى دراسات وجدت أن مؤشرات العمر البيولوجي ترتفع خلال الحمل، ثم تنخفض تدريجياً في الأشهر التالية للولادة. ويرى الباحثان أن حدوث حمل جديد قبل اكتمال التعافي قد يؤدي إلى تراكم بعض هذه التغيرات مع تكرار الحمل بفواصل قصيرة.

الحمل المتقارب وتأثيره على الأم

ويختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني، إذ يُقدَّر باستخدام مؤشرات تعكس التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن داخل الخلايا والأنسجة، من بينها أنماط العلامات الكيميائية على الحمض النووي. ولا تعني زيادة هذه المؤشرات بالضرورة حدوث تلف دائم أو تسارع مماثل في شيخوخة الجسم فعلياً.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 300 ألف حالة حمل أن نحو نصف المؤشرات المخبرية التي جرى تحليلها احتاجت إلى فترة تراوحت بين 3 أشهر وعام للعودة إلى مستويات ما قبل الحمل. وفي دراسة أخرى تابعت 130 امرأة حتى قرابة 4 سنوات بعد الولادة، ارتبط حدوث حمل جديد بانقطاع الانخفاض المسجّل في أحد مقاييس وتيرة الشيخوخة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثان أن تأثير تباعد الحمل في الشيخوخة على المدى الطويل لا يزال فرضية غير مثبتة، إذ لم تتتبع أي دراسة حتى الآن العمر البيولوجي عبر حالات حمل متعددة ثم لعقود لاحقة. كما لم يُحسم ما إذا كانت التغيرات المرصودة تعكس إجهاداً للجسم أم تكيفات مؤقتة مع متطلبات الحمل.

وتشير المراجعة إلى توصية منظمة الصحة العالمية بالانتظار 24 شهراً على الأقل بعد الولادة الحية قبل محاولة الحمل مجدداً، موضحة أن هذه التوصية تستند إلى نتائج تخص صحة الأم والطفل، وليس إلى أدلة تثبت تأثير الفاصل بين الحملين في الشيخوخة.

(ترجمات)