ما علاقة تصريف محطة فوكوشيما النووية بالسوشي؟

شاركنا:
الصين تُعدّ أكبر دولة مستوردة للمنتجات الغذائية اليابانية في العالم (أ ف ب)
هايلايت
  • عشاق السوشي الصينيون يشعرون بالحذر بعدما بدأت اليابان تصريف مياه فوكوشيما.
  • الصين حظرت بدءا من يوليو الماضي الواردات الغذائية من 10 مقاطعات يابانية. 
  • خبير نووي يؤكد أنّ التريتيوم المشع يُلقى منذ عقود من دون أن يتسبب بآثار ضارّة.

يواجه ياو، صاحب أحد المطاعم في بكين، مشكلة مع بدء تصريف المياه المعالَجة من محطة الطاقة النووية المتضررة في فوكوشيما بالمحيط الهادئ، فإمّا أن يستمر في تقديم سمك التونة الياباني مخاطرا بخسارة زبائنه، أو يلجأ إلى مصدر آخر يؤمّن له منتجات مطعمه.

ويوضح ياو أنّ الحل الثاني سيضعه تحت رحمة الأسعار وجودة مختلفة جدا.

وينتاب عشاق السوشي والساشيمي الصينيون، شعورا بالحذّر بعدما بدأت اليابان الخميس بتصريف المياه المتراكمة في موقع محطة فوكوشيما للطاقة النووية المتضررة، في المحيط الهادئ.

وأطلق المشروع الياباني بعد 12 عاما من أسوأ كارثة نووية تُسجّل منذ تشيرنوبيل، وحظي بموافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مطلع يوليو الماضي.

لكنّ الصين أبدت معارضتها للمشروع، وحظرت بدءًا من يوليو الواردات الغذائية من 10 مقاطعات يابانية، بينها تلك التي تتبع لها فوكوشيما. كما حذت حذوها هونغ كونغ الثلاثاء.

وحتى تتضح الصورة، يبدي أصحاب المطاعم استياءهم مما يحصل.

ويقول ياو، "بدأنا نشعر بتداعيات القرار الياباني"، في حين بدأ زبائنه يطرحون بصورة متزايدة أسئلة في شأن سمك التونة الياباني الذي يوفره في مطعمه، وأظهر بعضهم ترددا في شرائه.

وفي هونغ كونغ، يوضح جاسي تشوي العامل في مجال تحضير الوجبات اليابانية، أنّ الحظر الذي فرضته السلطات المحلية سيعطّل عمله.

ويقول الطاهي البالغ 36 عاما، إنّ "نحو 80% من المأكولات البحرية التي نستخدمها تأتي من اليابان"، مضيفا "إذا تأثر أكثر من نصف المكونات التي أستوردها بالقرار، فسيكون من الصعب أن أواصل عملي".

التريتيوم المشع

ويُعدّ البر الرئيسي للصين وهونغ كونغ، أكبر مستوردين للمنتجات الغذائية اليابانية في العالم، وتصل قيمة وارداتهما هذه إلى 500 مليار ين (3.47 مليار دولار)، بحسب وزارة الزراعة اليابانية.

وفي أحد مطاعم بكين، تبدي ليو دان وهي تجلس أمام حزام ناقل عليه أطباق صغيرة من السوشي، خشيتها من تصريف مياه محطة فوكوشيما في المحيط.

وتقول: "بدءا من 24 أغسطس، سأطلب من أبنائي وزوجي أن يتجنّبوا تناول هذه المنتجات البحرية".

وردا على سؤال عن رأيها في تقارير عدة تؤكد أنّ هذه المياه لا تحمل خطرا كتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقول ليو: "لا أملك أيّ أداة علمية تمكّنني من إثبات صحة هذه التقارير، لكنني اعتبر في رد فعل تلقائي أنّها غير منطقية".

واستدعت الصين الثلاثاء السفير الياباني للاحتجاج رسميا على تصريف مياه فوكوشيما في المحيط.

والمياه التي سيتم تصريفها خضعت للمعالجة لإزالة معظم عناصرها المشعّة.

إلا أنّ إزالة التريتيوم، وهو نويدات مشعّة، تشكل خطرا على البشر بكميات كبيرة، لم تكن ممكنة.

ويقول الخبير النووي توني هوكر من جامعة أديلايد الأسترالية، إنّ "التريتيوم يُلقى منذ عقود (من محطات الطاقة النووية) من دون أن يتسبب بآثار ثُبتَ أنها ضارة على البيئة أو الصحة".

ويشير إلى أنّ مستوى التريتيوم في مياه فوكوشيما أقل بكثير مما تحدده منظمة الصحة العالمية.

"من الصعب استبدالها"

ويقول فانغ تشانغشنغ، مالك أحد المطاعم، من مطعمه الواقع في حي في بكين شهير بمأكولاته اليابانية: "في السابق، كانت كل منتجاتنا البحرية تُستورد من اليابان".

لكنّ تشانغشنغ البالغ 40 عاما يستورد راهنا منتجاته من تشيلي وإسبانيا وروسيا.

وفي أحد مطاعم السوشي في هونغ كونغ، تبدو المسألة مختلفة أكثر.

يقول جاكي وونغ، وهو صاحب مؤسسة صغيرة في حي وان تشاي النابض بالحياة: "هناك دائما أشخاص لا يعتبرون أنّ الموضوع يمثّل مشكلة".

ويشير إلى أنّ الأمر سيستغرق بضعة أيام لمعرفة تأثير القرار الياباني على زبائنه، وربما التكيّف معه، لأنّ استبدال بعض المنتجات البحرية اليابانية صعب".

ويوافقه جاسي تشوي الرأي، قائلا: "حتى لو كان هناك منتجات بديلة كقنافذ البحر المُستقدمة من الصين أو كوريا الجنوبية أو أستراليا، فأنا لست متأكدا من أنني سأقدمها لزبائني".

ويتابع، "إنّ تصريف المياه الملوّثة في المحيط ليس خطوة جيدة طبعا حتى لو أنّ المياه خضعت للمعالجة"، لكنّ ذلك "يحصل في أماكن كثيرة أخرى من العالم"، مضيفا: "ما عسانا نفعل نحن المواطنين العاديين؟". 

(أ ف ب)