تتجه جيوش العالم إلى تطوير أسلحة الليزر لمواجهة الطائرات المسيّرة، في ظل تزايد التهديدات التي تفرضها هذه الطائرات منخفضة التكلفة وما تسببه من استنزاف للأنظمة الدفاعية التقليدية.
وفي هذا السياق، برزت مصر خلال المرحلة الرئيسية لمشروع تكتيكي بالذخيرة الحية للجيش الثاني الميداني مع ظهور منظومة محمولة على عربة، وصفتها تغطيات إعلامية بأنها منظومة ليزر محلية مخصصة للتصدي للمسيّرات.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ارتباطها بتدريبات تحاكي عمليات عسكرية واسعة، تتضمن الاستطلاع الجوي والتمهيد المدفعي، حيث تمثل حماية القوات ومراكز القيادة والسيطرة من المسيّرات أحد التحديات المتزايدة في ساحات القتال.
وتبحث الجيوش عن وسائل أقل كلفة للتعامل مع هذه التهديدات، خصوصا أن إسقاط مسيّرة رخيصة باستخدام صاروخ اعتراضي قد يكلف أضعاف ثمنها.
ومع ذلك، تعتمد فعالية أسلحة الليزر على دقة الرصد والتتبع، والظروف الجوية، وقدرة المنظومة على توجيه الشعاع نحو الهدف لفترة كافية.
الليزر.. كلفة أقل وقدرات متطورة
وفي هذا السياق، قال مستشار الأمن القومي الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء محمد عبدالواحد إن السلاح الذي ظهر في مصر صناعة محلية يجري تطويره، موضحا أن بعض هذه المنظومات تصل قدرتها إلى ما بين 20 و30 كيلوواط، فيما تعمل مراكز دراسات على زيادة طاقتها.
Watch on YouTube
وأضاف عبدالواحد في حديث لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني، أن أسلحة الليزر من التقنيات الحديثة التي تتنافس جيوش العالم على امتلاكها نظرا إلى انخفاض كلفة استخدامها مقارنة بالصواريخ الاعتراضية.
وأوضح أن المنظومة تحول الطاقة الكهربائية إلى شعاع ليزر شديد التركيز والحرارة، يمكنه إتلاف جسم المسيّرة أو التأثير في محركها ووقودها وصولا إلى احتراقها أو تدميرها، مشيرا إلى أن إصابة الهدف تتطلب تركيز الشعاع عليه لبضع ثوان.
وبيّن أن تشغيل المنظومة يعتمد على الكهرباء من خلال مولد أو بطاريات، لافتا إلى الحاجة إلى وسائل تبريد للتعامل مع الحرارة الناتجة عن توليد الشعاع.
تحديات التكنولوجيا والمسيّرات
وأشار عبدالواحد إلى أن هذه التقنية قد تساعد في مواجهة هجمات المسيّرات الرخيصة بأعداد كبيرة، والحد من استنزاف الصواريخ الدفاعية مرتفعة التكلفة.
وشدد على أن التكنولوجيا لا تزال موضع دراسة وتنافس دولي، وأن قدراتها ترتبط بنوع الهدف وسرعته وإمكانية تثبيت الشعاع عليه.
وأكد عبدالواحد أن المسيّرات أصبحت من أخطر أدوات الحروب الحديثة، مشيرا إلى دورها في تغيير ديناميكيات المعارك، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية حيث تمكنت مسيّرات أوكرانية من الوصول إلى العمق الروسي.
واعتبر أن تطوير مصر لهذه المنظومة يمثل خطوة نحو استخدام الطاقة الموجهة في المجال العسكري، ويعزز فرص التصنيع المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة تهديدات المسيّرات مع إمكانية تطوير قدراتها مستقبلا.
(المشهد)