وترفض إسرائيل الانسحاب الكامل من غزة قبل نزع سلاح "حماس"، بينما تصر الحركة على انسحاب القوات الإسرائيلية أولا، ما يجعل الخلاف أمام معادلة يصعب كسرها.
الخطر القادم من الضفة
لكن المشكلة الأكثر خطورة، وفق التقرير، لا تكمن في غزة وحدها، بل في الضفة الغربية، حيث تتسارع التطورات التي قد تشعل مواجهة واسعة، يمكن أن تقضي على أي فرصة لاحقة لإنجاح خطة غزة.
ورغم تراجع الهجمات الفلسطينية في الضفة بنسبة 78% وفقا لتقييم للجيش الإسرائيلي صدر في يناير، يحذر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون منذ فترة من احتمال انفجار كبير، والمفارقة حسب التقرير أن التصعيد الحالي، لا تغذيه الفصائل الفلسطينية وحدها، بل سياسات الحكومة الإسرائيلية نفسها.
ومنذ وصول حكومة بنيامين نتانياهو الحالية إلى السلطة عام 2022، جرى إضفاء الصفة القانونية على ما لا يقل عن 104 مستوطنة، في ظل نفوذ متزايد لوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي يعلن صراحة رفضه قيام دولة فلسطينية، ويدعم ضم الضفة الغربية.
وأدى انتشار البؤر الاستيطانية والمزارع قرب القرى الفلسطينية إلى احتكاكات متواصلة، فيما يشن مستوطنون هجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومواشيهم، وتزايدت هذه الاعتداءات منذ هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، بينما وثقت الأمم المتحدة مقتل 18 فلسطينيا في الضفة خلال 2026 في هجمات شملت مستوطنين.
ولا تقتصر المخاطر على الفلسطينيين بحسب التقرير، فقد تعرض إسرائيليون حاولوا حماية الفلسطينيين لاعتداءات عنيفة، فيما دخلت المؤسسة العسكرية نفسها في مواجهة مع الحكومة بشأن التعامل مع متهمين بالاعتداء على فلسطينيين.
ووصل الخلاف إلى حد تدخل قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت لمنع الإفراج عن مشتبه به في اعتداء شديد، قبل أن يتراجع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن قرار إبعاد بلوت بعد انتقادات واسعة.
إضعاف السلطة الفلسطينية
وتزداد المخاطر مع حجب إسرائيل مجددا عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، في خطوة تهدد قدرتها المالية، ويحذر مسؤولون إسرائيليون في التقرير، من أن إضعاف السلطة قد يؤدي إلى صدام مباشر بين قواتها الأمنية والجيش الإسرائيلي، خصوصا إذا استمرت الهجمات على الفلسطينيين.
وفي هذه النقطة تحديدا، يملك ترامب نفوذا أكبر مما يملكه في ملف غزة بحسب التقرير، فإعادة فرض العقوبات على المستوطنين المتطرفين، والضغط على حكومة نتانياهو لوقف سياسات التصعيد، يمكن أن يبعثا برسالة واضحة إلى إسرائيل.
ويواجه نتانياهو خطرا سياسيا كبيرا إذا دخل في مواجهة مفتوحة مع واشنطن بحسب التقرير، خصوصا أن علاقته بترامب تشكل جزءا أساسيا من صورته السياسية داخل إسرائيل.
وإذا انفجرت الضفة، فقد تصبح أي خطة أميركية لغزة بلا جدوى بحسب "فورين بوليسي"، لذلك، إذا كان ترامب يريد فعلا تثبيت صورته كصانع سلام، فإن الطريق الأكثر واقعية قد لا يبدأ من غزة، بل من منع انفجار الضفة الغربية.
(ترجمات)
