فيديو - حدود على الورق ونار في الواقع.. ماذا وراء خريطة إسرائيل الكبرى؟

شاركنا:
خريطة إسرائيل الكبرى تعود إلى الواجهة من جديد وتثير الجدل (إكس)

أثارت التصريحات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة بشأن خريطة إسرائيل الكبرى، مخاوف إقليمية بشأن السيادة والتوسع الإقليمي.

وبالفعل، أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، لدعم مفهوم "خريطة إسرائيل الكبرى"، جرس الإنذار وناقوس الخطر في مختلف أنحاء المنطقة، ملقية الضوء على رؤية لم يكن يتم الحديث عنها علنًا إلّا نادرًا في الماضي.

Watch on YouTube

خريطة إسرائيل الكبرى

وفي السياق، أثارت مقابلة بثها الأسبوع الماضي المذيع اليميني الأميركي تاكر كارلسون مع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، ضجة واسعة النطاق. وفي التفاصيل، سأل كارلسون، وهو شخصية مؤثرة انتقدت إسرائيل بشدة خلال العام الماضي، هاكابي مرارًا وتكرارًا، عمّا إذا كان يؤيد سيطرة إسرائيل على كل الأراضي الواقعة بين نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق.

وفي الواقع، إنّ الادعاء الأكثر توسعية بشأن إسرائيل الكبرى، يعتمد على مزاعم يهودية بأنّ الله عقد عهدًا مع إبراهيم يعِد فيه نسله بالأرض بين النيل والفرات.

وهذا يشمل الشعب اليهودي، حيث يُعتقد أنّ قبائل إسرائيل تنحدر من خلال ابن إبراهيم، إسحاق. ولكنها تشمل أيضًا أبناء أحد أبناء إبراهيم الآخرين، إسماعيل، الذي يُعتبر جد العرب.

أما التعريفات الأخرى المبنية على مزاعم يهودية مختلفة، فهي أضيق في نطاقها الإقليمي، وتحدد أنّ أرض إسرائيل سوف يتم الوعد بها لقبائل إسرائيل المنحدرة من إسحاق.

كيف عملت إسرائيل على تحقيق التوسع؟

نشأت دولة إسرائيل الحالية من الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1948، وهذا الانتداب الذي أنشأته عصبة الأمم في أعقاب الحرب العالمية الأولى واحتلال فلسطين من قبل البريطانيين، حدّ جغرافيًا من إسرائيل عند إنشائها.

وقد أدّت حرب عام 1948 التي أعقبت انتهاء الانتداب، إلى سيطرة إسرائيل على كامل فلسطين الانتدابية، باستثناء الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكنّ إسرائيل سرعان ما توسعت بالقوة في عام 1967، حيث هزمت القوات العربية وسيطرت على الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك شبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان المحتلة في سوريا. ولا تزال إسرائيل تحتل كل تلك المناطق، باستثناء سيناء التي أعادتها إلى مصر عام 1982.

ومنذ ذلك الحين، تجاهلت إسرائيل القانون الدولي واستمرت في احتلال الأراضي الفلسطينية والسورية، وأظهرت القليل من الاحترام لسيادة جيرانها، واحتلت المزيد من الأراضي في سوريا، وكذلك في لبنان.

ما مدى شعبية فكرة إسرائيل الكبرى؟

ينبغي تقسيم ذلك إلى مفهومين منفصلين:

  • توسع إسرائيل في الأراضي المتاخمة لها مباشرة.
  • التعريف الأكثر تطرفًا لإسرائيل الكبرى: بين النيل والفرات.

وفي ما يتعلق بالتوسع في محيطها المباشر، فإنّ اليهود الإسرائيليين يؤيدون إلى حد كبير ضم القدس الشرقية، وهي أرض فلسطينية محتلة، ومرتفعات الجولان.

وتواصل الحكومة الإسرائيلية التحرك نحو الضم الفعلي للضفة الغربية المحتلة. ويختلف السياسيون الإسرائيليون في مدى انفتاحهم في دعمهم للضمّ الرسمي للضفة الغربية، لكنّ معظم السياسيين الإسرائيليين الرئيسيين يدعمون المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الإقليم.

ولا يحظى توسيع المستوطنات الإسرائيلية في غزة بشعبية كبيرة، ولكنه يحظى بدعم الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.

أما إسرائيل الكبرى، بما في ذلك أجزاء من الأردن، أو التعريف الأكثر وحدوية بين الفرات والنيل، فهو أكثر إثارة للجدل. فقبل عام 1948، لم يكن العديد من الصهاينة يسعون إلى فلسطين فحسب، بل إلى الأردن أيضًا لإقامة دولتهم المستقبلية، حتى أنّ إحدى أهم الجماعات المسلحة الصهيونية في ذلك الوقت، وهي منظمة الإرغون، أدرجت خريطة كل من فلسطين والأردن في شعارها.

ولكن بعد تأسيس إسرائيل، تراجعت هذه المسألة إلى الخلف، وأصبحت الدعوات المفتوحة لتوسيع الدولة نادرة. لكنّ شخصيات من اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، أصبحوا الآن في الحكومة، ما يعكس تطرفًا أوسع نطاقًا داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وبالتالي يُنذر بالخطر من تأجيج هذه الفكرة مجددًا.

(المشهد)