ماذا يعني سحب إسرائيل جنود لواء غولاني من غزة؟

شاركنا:
لواء غولاني أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي وأقدم لواء مشاة تأسس عام 1948 (أ ف ب)

احتفل الإعلام الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الساحة الرئيسية في الشجاعية في غزّة، والتي تحمل اسم الحي ذاته، لرمزية الحي في الحروب الإسرائيلية-الفلسطينية من جهة، حيث يعتبر المعقل الرئيسي لـ"حماس" على الحدود مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، لرمزية التمثال الذي يتوسّط ساحتها، والمشيّد من قبل "حماس" تخليداً لواقعة تدمير ناقلة جند إسرائيلية في معارك غزة عام 2014، حين اعترفت إسرائيل بوقوع 6 من جنود "لواء غولاني" قتلى نتيجة للتفجير، قبل أن تضيف إليهم القتيل السابع، الجندي المفقود أورون شاؤول، والذي يحمل التمثال المذكور لوحته المعدنية.

التقط عناصر "لواء غولاني" الصور التذكارية أمام النصب المتضرر وسط الحي المدمّر إعلاناً لثأرهم لرفاقهم الـ7، وتداول نشطاء إسرائيليون الصور بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات أشارت إلى الفرح بنشوة الانتصار والاقتصاص.

بعد سحبه من غزة.. ما هو لواء غولاني؟

لكن هذه الفرحة لم تدم سوى أياماً معدودة، حيث كشفت وسائل إعلام إسرائيلية بالأمس عن قرار تل أبيب بسحب لواء غولاني من قطاع غزة بعد نحو شهرين من القتال، معلنة سبب القرار "بإعادة تنظيم صفوف اللواء"، فيما رجّحت تحليلات الخبراء أن تكون الخسائر الكبيرة التي تكبّدها اللواء وراء الانسحاب المفاجئ.

و"لواء غولاني"، ويعرف أيضا باللواء رقم 1 في إسرائيل، هو أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، وأقدم لواء مشاة تأسس عام 1948، حيث تم الزجّ به في جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ تأسيسها.

في العرف العسكري، فإن سحب لواء من ساحة المعركة يكون في حال فقدانه لأكثر من ثلث قواته سواء من ناحية العدد أم العتاد. ويتكوّن "لواء غولاني" من 8 كتائب اقتحام و4 كتائب مدرّعات وكتيبتي مشاة وكتيبة مظليين وأخرى مدفعية، بالإضافة إلى فصائل اختصاصية للأسلحة والإطعام والإمداد بالذخيرة ورحبة لإصلاح الأسلحة والآليات.

إسرائيل سيطرت على الشجاعية؟

ويشير قرار سحب اللواء النخبة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على الشجاعية، إلى طبيعة المعارك الشرسة التي شهدها الحي وصحة المعلومات التي أعلنتها "حماس" خلال شهرين من المعارك البرّية لناحية قتل وجرح عشرات الجنود الإسرائيليين وتدمير عدد كبير من آليّاته.

بالمقابل، أعلنت "حماس" بالأمس أن المعارك في الجزء الشمالي الشرقي من الشجاعية ما تزال متواصلة، وتحديدا من شارع المنصورة إلى شارع بغداد، نافية الرواية الإسرائيلية حول بسط السيطرة الكاملة على شمال القطّاع.

قبل اسبوع قتل جنود من "لواء غولاني" 3 محتجزين إسرائيليين عن طريق الخطأ لاشتباههم في كونهم عناصر من "حماس" ما رفع أصوات الشكوك عالياً حول حالة الإرهاق والارباك لدى عناصر الوحدة العسكرية الإسرائيلية، التي من المفترض أن تكون الأكثر كفاءة وخبرة في الحرب الدائرة بين إسرائيل و"حماس" منذ نحو شهرين.

جاء الحدث بعد 3 أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل أكبر عدد من جنوده في يوم واحد منذ بدء العملية البرية في غزة، من بينهم قادة وضباط رفيعو المستوى.

وبثّت قناة 13 الإسرائيلية مشاهد لجنود اللواء يحتفلون بقرار الانسحاب ويؤدون أغاني ورقصات، قالت القناة إنها تدلّ على معنويّاتهم العالية، فيما قد تكون دلائل على فرحتهم من الهروب من جحيم معارك الشجاعية، التي تصدّر اسمها مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع الفيديو التي أظهرت التحامات مباشرة لمقاتلي "حماس" مع جنود ودبابات اللواء من المسافة صفر.

ويرجّح الخبراء أن تستغرق عمليات "إعادة تنظيم الصفوف" التي أعلنت عنها إسرائيل كسبب لسحب اللواء مدّ طويلة بالنظر إلى فداحة الخسائر التي تكّبدها اللواء، ما يعني تحييد أحد أكبر القوى الضاربة للجيش الإسرائيلي عن معارك غزّة.

(المشهد)