وخلال استقباله قادة الدنمارك وغرينلاند في باريس، ظهر ماكرون مرتديًا نظارته الشمسية الزرقاء التي تحولت إلى رمز لأسلوبه الواثق، في صورة جمعت بين الطابع الشخصي والرسالة السياسية.
رئيس ضعيف
ومن منتدى دافوس الاقتصادي إلى العاصمة الفرنسية، كرر ماكرون لهجته الحازمة، فرنسا لن تتخلى عن حلفائها الأوروبيين، وأوروبا مطالبة بالدفاع عن مصالحها في عالم تحكمه موازين القوة.
ووصف غرينلاند بأنها "جرس إنذار إستراتيجي" للقارة، في إشارة إلى مخاطر الأطماع الجيوسياسية وتراجع الضمانات الأميركية التقليدية بحسب التقرير.
وجاءت هذه النبرة المتحدية في توقيت مناسب لماكرون، الذي كان يُنظر إليه منذ أشهر كرئيس ضعيف سياسيًا بعد تمرير إصلاحات التقاعد المثيرة للجدل، وما رافقها من احتجاجات واسعة، فضلًا عن خسارته الأغلبية البرلمانية.
غير أنّ ظهوره الدولي القوي بحسب نيويورك تايمز، إلى جانب الضجة الإعلامية التي رافقت خطاباته، حتى تحولت بعض عباراته الإنجليزية المتكررة إلى مادة رائجة على وسائل التواصل، ساعداه على استعادة شيء من الزخم الشعبي والسياسي.
في الداخل الفرنسي تبدو الأوضاع أقل توترًا، فحكومته الجديدة برئاسة سيباستيان لوكورنو تقترب من تمرير الموازنة في الجمعية الوطنية، وهي مهمة أسقطت حكومتين سابقتين.
وهذا التطور يمنح البلاد قدرًا من الاستقرار النسبي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة بحسب التقرير، ويحرر ماكرون نسبيًا للتركيز على السياسة الخارجية، حيث يتمتع الرؤساء الفرنسيون بصلاحيات واسعة.
استقلال إستراتيجي أوروبي
لكن هذا الانتعاش يظل محدودًا ومحفوفًا بالعقبات بحسب نيويورك تايمز، فطموح ماكرون القديم ببناء "استقلال إستراتيجي أوروبي"، أي تقليص الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، يصطدم بانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، وخلافات مع ألمانيا وبريطانيا بشأن مشاريع الدفاع المشترك، إضافة إلى ضعف التنسيق السياسي بين العواصم الأوروبية.
كما أنّ الأزمة المالية الفرنسية تقلّص قدرة باريس على زيادة إنفاقها العسكري بوتيرة تضاهي جيرانها، ما يجعلها بعيدة عن أهداف الناتو المستقبلية.
وفي الوقت ذاته، لا يملك ماكرون أغلبية برلمانية مريحة، فيما تستعد الأحزاب لمنافسة انتخابية حادة، ما يقلل استعدادها لمنحه إنجازات كبرى تعزز إرثه السياسي.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع صعود حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي، وهو ما يثير مخاوف أوروبية من احتمال تغيّر توجهات باريس تجاه أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي نفسه.
ومع ذلك، يحاول ماكرون استثمار ما تبقى من ولايته للتحرك على المسرح الدولي، من دعم أوكرانيا إلى تعزيز الحضور الفرنسي في غرينلاند، في محاولة لترسيخ صورة فرنسا كقوة أوروبية مستقلة القرار.
(ترجمات)