من سوريا إلى لبنان.. تهريب الحليب عبر خراطيم المازوت

آخر تحديث:

شاركنا:
المهربون يضخون الحليب السائل تحت الأرض (إكس)
هايلايت
  • ضبط خراطيم لتهريب الحليب من سوريا إلى لبنان.
  • الأنابيب كانت تستخدم سابقا لتهريب المازوت.
  • اكتشاف الخراطيم في منطقة مشاريع القاع الحدودية.
  • المهربون يضخون الحليب السائل تحت الأرض. 

من تهريب المازوت إلى ضخ الحليب السائل تحت الأرض، كشفت وسائل إعلام لبنانية عن طريقة غير مألوفة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية، بعدما ضُبطت خراطيم مدفونة داخل ساتر ترابي في منطقة مشاريع القاع بالبقاع شرقي لبنان، كانت تُستخدم سابقا لنقل الوقود، قبل تحويلها إلى مسار لتهريب الحليب من سوريا إلى الأراضي اللبنانية.

وأثارت هذه الطريقة تساؤلات بشأن سلامة الحليب المنقول عبر أنابيب استُخدمت للمازوت، خصوصا مع تقارير عن وصول منتجات ألبان مهربة إلى الأسواق والأفران اللبنانية بعيدا عن الرقابة الرسمية.

خراطيم المازوت تتحول إلى ممر للحليب

بحسب وسائل إعلام لبنانية، اكتُشفت خراطيم مدفونة تحت الأرض، تمتد داخل ساتر ترابي فاصل بين لبنان وسوريا في منطقة مشاريع القاع الحدودية.

وكانت هذه الأنابيب جزءا من البنية التحتية المستخدمة سابقا لتهريب المازوت والوقود عبر الحدود.

لكن المهربين، وفقا للتقارير، أعادوا استخدامها لضخ الحليب السائل من الجانب السوري باتجاه الأراضي اللبنانية، مستفيدين من المسارات القائمة تحت الأرض.

ولم تقتصر الطريقة على استبدال المادة المهربة، إذ أشارت التقارير إلى استخدام المياه خلال عمليات الضخ، بهدف تمويه النشاط وإخفاء آثار الحليب داخل الخراطيم.

وتثير هذه التفاصيل تساؤلات إضافية بشأن نظافة الأنابيب ومدى صلاحيتها لنقل مادة غذائية سريعة التلف، لا سيما أنها استُخدمت سابقا لنقل المشتقات النفطية.

لماذا يُهرّب الحليب من سوريا إلى لبنان؟

تعود الدوافع، بحسب المصادر، إلى تفاوت الأسعار بين البلدين.

فأسعار الحليب في سوريا أقل من نظيرتها في لبنان، ما يجعل المنتج المهرب أقل تكلفة ويمنح المتعاملين به فرصة لبيعه بأسعار تنافسية في السوق اللبنانية.

ويشكل هذا الفارق السعري حافزا لعمليات التهريب، خصوصا عندما يجري نقل المنتجات بعيدا عن المعابر الرسمية وإجراءات الرقابة.

ولا تقتصر عمليات التهريب، وفقا للمصادر، على الحليب السائل.

فقد كشفت التقارير عن وصول كميات من الأجبان المهربة أيضا إلى أسواق وأفران في مناطق لبنانية مختلفة.

ويثير تداول هذه المنتجات خارج قنوات الاستيراد الرسمية تساؤلات بشأن مصدرها وظروف تصنيعها وتخزينها ونقلها، ومدى خضوعها للفحوص الصحية اللازمة قبل وصولها إلى المستهلكين.

خطر على الصحة

تكتسب القضية بعدا صحيا بسبب طبيعة الحليب، الذي يُعد من المواد الغذائية سريعة التلف، ويحتاج إلى ظروف مناسبة للنقل والتخزين للحفاظ على سلامته.

كما أن استخدام خراطيم سبق أن نُقل عبرها المازوت يثير مخاوف من احتمال تلوث الحليب ببقايا المشتقات النفطية، فضلا عن المخاطر المرتبطة بغياب التعقيم والتبريد والرقابة الصحية.

لكن تحديد ما إذا كان الحليب المضبوط ملوثا بالفعل، أو غير صالح للاستهلاك، يتطلب فحوصا مخبرية ونتائج رسمية لم ترد في المعلومات المنشورة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق ظاهرة التهريب المستمرة منذ سنوات على الحدود السورية اللبنانية.

وتنتشر على امتداد الحدود معابر غير شرعية يستخدمها المهربون لنقل أنواع مختلفة من البضائع، وأحيانا الأشخاص، خارج المسارات القانونية.

ورغم الإجراءات الأمنية التي تتخذها الأجهزة المختصة والجيشان اللبناني والسوري لضبط الحدود وإغلاق المعابر غير القانونية، لا تزال عمليات التهريب مستمرة، وإن أسهمت تلك الإجراءات في الحد منها.

وتسلط واقعة خراطيم الحليب الضوء على قدرة شبكات التهريب على تغيير المواد المنقولة والاستفادة من البنية التحتية القائمة، فيما تبقى المخاوف الأساسية مرتبطة بسلامة المنتجات الغذائية التي تصل إلى المستهلكين خارج الرقابة الرسمية. 

(وكالات)