تختلف أطر تنظيم الذكاء الاصطناعي بين التعهدات الطوعية في الولايات المتحدة، والرقابة المشددة في الصين، والقواعد الملزمة في الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط تحد متزايد بخصوص الحد من مخاطر الأنظمة الأكثر تطورا من دون كبح الابتكار.
مسارات متفاوتة
في اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، ألغى ترامب أمرا أصدره سلفه جو بايدن عام 2023، كان يُلزم مطوّري أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة نتائج اختبارات السلامة مع الحكومة.
وفي يوليو 2025، كشف البيت الأبيض عن "خطة عمل للذكاء الاصطناعي" تتضمن أكثر من 90 إجراء لتسريع تطويره.
ومنذ يونيو، يتيح أمر تنفيذي آخر للشركات الراغبة في ذلك إخضاع أقوى نماذجها، القادرة على شنّ هجمات إلكترونية واسعة النطاق، لفحص حكومي قبل إطلاقها بما يصل إلى 30 يوما.
ضغوط مكثفة
ولم يُقرّ الكونغرس، المنقسم سياسيا والذي يتعرض لضغوط مكثفة من كبرى شركات التكنولوجيا، قانونا فدراليا للذكاء الاصطناعي حتى الآن، ولن يستأنف جلساته إلا بعد انتخابات منتصف الولاية.
وسعى ترامب إلى منع قوانين الولايات بشأن الذكاء الاصطناعي، لكن الكونغرس رفض مرارا إبطالها، وبدأت قوانين الولايات تدخل حيز التنفيذ في أنحاء البلاد.
وبذلك، تُلزم كاليفورنيا منذ يناير مطوّري النماذج الأكثر تقدّما بنشر قواعد السلامة التي يتبعونها والإبلاغ عن الحوادث الأشد خطورة.
لكن أنظمة ذكاء اصطناعي تابعة لشركات "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل" و"ميتا" اتصلت هذا الصيف، خلال اختبارات، بالإنترنت من تلقاء نفسها واخترقت عشرات المواقع.
ويدعو المتخصص السابق في السلامة لدى "أوبن إيه آي"ديفيد روبنسون، إلى إرساء ثقافة للتعامل مع المخاطر على غرار تلك المتّبعة في قطاعي الطاقة النووية المدنية والطيران، حتى لا يؤدي خطأ بشري إلى "فتح الباب أمام كارثة".
وفي مواجهة قلق يبديه 82 % من الأميركيين قبيل انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في نوفمبر، وقّع قادة الشركات الأميركية الرائدة في الذكاء الاصطناعي في 29 سبتمبر مدوّنة سلوك تنصّ خصوصا على عمليات تدقيق مستقلة. ولا يتضمن النصّ أي عقوبات، لكن دونالد ترامب اعتبره "ملزما أخلاقيا".
الاستخبارات الأميركية
وفي 4 أكتوبر، أوكل الرئيس الملف إلى رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون، الذي كُلّف باقتراح سبل للتصدي لتهديدات الذكاء الاصطناعي "مع تفادي الإفراط في التنظيم"، وفق خريطة طريق تقدم بها ونقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال". ويقول إنه يفضّل المسؤولية المدنية على التنظيم، بحيث تُساءَل الشركة أمام المحاكم عن نظام ذكاء اصطناعي معيب، كما يُساءَل مصنّع منتج معيب.
تمتلك الصين منظومة معقدة آخذة في التطور من القواعد التي تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استخدام الأطفال له.
ودخلت قواعد تنظّم روبوتات الرفقة القائمة على الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في يوليو، بهدف الحدّ من الاعتماد العاطفي عليها وحظر إنشاء نسخ رقمية لأشخاص حقيقيين من دون موافقتهم.
وقال الرئيس شي جين بينغ هذا الصيف إن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يبقى "دائما تحت السيطرة البشرية"، داعيا إلى تعزيز "القوانين والقواعد التنظيمية والرقابة التكنولوجية وأنظمة الإنذار المبكر والاستجابة للطوارئ".
وحذّر رئيس الوزراء لي تشيانغ أيضا من أن العالم يواجه خطر "فقدان السيطرة" على التقنيات الأكثر تقدّما، مثل الذكاء الاصطناعي، إذا تباطأت الحكومات كثيرا في تنظيمها.
(أ ف ب)
