فيديو - مصدر قوّة حماس.. ما هو "مترو أنفاق غزة"؟

شاركنا:
الجيش الإسرائيلي يستعد لاجتياح قطاع غزة (رويترز)
هايلايت
  • مراقبون يرون أنّ إسرائيل ستواجه صعوبات خلال الاجتياح البري لغزة بسبب شبكة الأنفاق.
  • حماس توسعت في شبكة أنفاق تحت مدينة غزة لتمتد إلى إسرائيل ومصر منذ 16 عاما.
  • خبراء يعتبرون أنّ شبكة أنفاق حماس المعروفة بـ"مترو غزة" معقدة وتحيط بها السرية.
  • عسكري سابق يعتقد أنّ إسرائيل قادرة على تدمير شبكة الأنفاق باستخدام القنابل الفراغية.

بعد أيام من الهجوم المباغت الذي شنّه عناصر حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل، وأحرج جيشها أمام العالم، لم يبقَ أمام تل أبيب التي تواصل قصف غزة جويًا منذ حينها، سوى القضاء على الحركة من خلال الاجتياح البريّ للقطاع، حيث تعهد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو "بردّ غير مسبوق سيغيّر شكل منطقة الشرق الأوسط"، على حدّ قوله.

وخلال الساعات القليلة الماضية، بدأ جنرالات الجيش الإسرائيليّ في التلويح باجتياح بري وشيك لقطاع غزة، حيث ذكر مصدر أمنيّ إسرائيليّ لوكالة "رويترز"، أنّ الهجوم البريّ بات الآن محتومًا، وهو أيضا ما يتوقعه خبراء عسكريون تحدثوا لمنصة "المشهد".

واستدعى الجيش الإسرائيلي، الذي بالكاد استعاد توازنه بعد 48 ساعة من هجوم مسلحي حماس، نحو 300 ألف جندي احتياطيّ في أكبر عملية استدعاء في تاريخ البلاد، حيث تصطف مدرعات وعتاد الجيش في منطقة غلاف غزة بالقرب من القطاع استعدادا لبدء عملية الاجتياح البري.

نقطة قوة حماس

لكن، من المتوقع أن تواجه هذه العملية بحسب خبراء ومراقبين صعوبات كبيرة للغاية، نظرا إلى طبيعة قطاع غزة، وشبكة الأنفاق التي تمتلكها حركة حماس والتي تُعرف باسم "مترو غزة"، والتي يشير خبراء عسكريون وتقارير غربية إلى أنها شبكة أنفاق معقّدة تمتد على كامل مساحة القطاع وقد تمتدّ إلى خارجه.

ويقول رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية في القاهرة، العميد سمير راغب خلال حديثه مع منصة "المشهد": "الأنفاق تمثّل نقطة قوة حركة حماس، وهي تصعّب العملية البرية للجيش الإسرائيليّ في القطاع"، مشيرا إلى أنّ آخر اجتياح إسرائيليّ لغزة كان قبل 9 أعوام تقريبًا، و"الآن هناك جيل جديد".

ويضيف راغب: "استعانة حماس بالأنفاق سيزيد من خسائر إسرائيل في هذه الحرب، وقد تجبرها على تخفيض التصعيد والعدول عن اجتياح غزة. نعم هناك اجتياح، لكنه سيستهدف المناطق الأمامية ولن يتوغل الجيش الإسرائيليّ بشكل كبير داخل القطاع".

ويتفق مع هذا، الخبير الأمنيّ الجزائريّ أحمد ميزاب، والذي يعتبر أن ما يُعرف بـ"مترو غزة" سيجعل الاجتياح البريّ غير محسوم بالنسبة للجيش الإسرائيلي، خصوصا أنّ "عناصر حركة حماس يجيدون حروب الشوارع أكثر من القوات الإسرائيلية. والأنفاق ستساعدهم على تحقيق ذلك"، قائلًا: "الأنفاق تُعدّ من أبرز نقاط قوة حماس".

ويضيف خلال حديثه مع منصة "المشهد": "إسرائيل خلال العملية البرية المزعومة ستواجه مفاجأة كبيرة وتطورات أكبر، بفعل هذه الأنفاق، حيث يمكننا رؤية ذلك من خلال الهجمات الصاروخية المتواصلة من القطاع، رغم الغارات الإسرائيلية المستمرة والتي أبادت مناطق سكنية عدة".

وتمثّل الأنفاق خطّ الدفاع الأول بالنسبة لحركة حماس في قطاع غزة، بحسب ما يقول الخبير العسكريّ الليبيّ العقيد عادل عبد الكافي، والذي يشير خلال حديثه مع منصة "المشهد"، إلى أهميّتها الاستراتيجية في التنقل والمناورة ونشر الصواريخ والألغام الأرضية".

وتواصل إسرائيل شنّ ضربات جوية عنيفة على قطاع غزة، مستهدفةً المناطق السكنيّة والمؤسسات الحكومية والتعليمية، إلى جانب البنى التحتية في القطاع، حيث تُظهر الصور القادمة من هناك حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع. ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، نقلًا عن مصادر فلسطينية، إلى تدمير أكثر من 1000 وحدة سكنية، فيما لحقت أضرار بالغة بـ 560 وحدة جعلتها غير صالحة للسكن.

ويعتقد الجيش الإسرائيليّ بحسب تقرير منشور عبر موقعه الإلكتروني، أنّ حركة حماس تستغل السكان الفلسطينيّين في غزة، من خلال بناء الأنفاق تحت المناطق المكتظة بالسكان، وفي كثير من الأحيان، تكون نقاط الوصول للأنفاق مخفيّة بين المدارس والمساجد والمستشفيات والمباني المدنية الأخرى، قائلًا "تتعمد حماس على زرع بنيتها التحتية الإرهابية داخل الأحياء المدنية".

ورغم حجم الهجمات غير المسبوق للجيش الإسرائيليّ على البنى التحتية في غزة، إلّا أنّ حركة حماس تواصل قصف المدن الإسرائيلية المتاخمة للقطاع وصولا حتى إلى تل أبيب، حيث أغرقت مدينة عسقلان الثلاثاء بهجوم صاروخيّ مكثّف، كما استهدفت مدينة القدس وأيضا مطار بن غوريون في تل أبيب.

ويعتقد عسكريون إسرائيليون أنّ بلادهم لا يمكنها تفادي الاجتياح البريّ لقطاع غزة، حيث نقلت وكالة "رويترز" قبل ساعات عن مصدر أمنيّ طلب عدم ذكر اسمه، قوله: "لا يمكن تفاديه بسبب الثمن الباهظ الذي دفعناه. سيكون هذا بعد الضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو".

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الأربعاء، بأنّ مجلس الوزراء سيجتمع برئاسة بنيامين نتانياهو لبحث الخطط العسكرية في قطاع غزة، والتي ستشمل الهجمات الجوية والبرية، إلى جانب مناقشة تأثير تنفيذ عملية برية واسعة النطاق، على احتمالية فتح جبهات قتال أخرى.

شبكة معقّدة للغاية

شرعت حركة حماس المسلحة في بناء الأنفاق تحت قطاع غزة في أعقاب الحصار الكبير المفروض عليها بعد سيطرتها على غزة قبل أكثر من 16 عاما، على خلفية انسحاب الجيش الإسرائيليّ من القطاع.

ومنذ ذلك الوقت، توسعت شبكة أنفاق حماس في غزة لتمتدّ إلى إسرائيل وكذلك مصر، ورافقها أيضا الكثير من الغموض والسرية، حيث لا توجد أيّ تفاصيل دقيقة لخريطة "مترو غزة"، سوى ما تقول إسرائيل إنها "شبكة معقّدة ومخفيّة بشكل جيد، وتكون غالبا تحت المباني المدنية أو المناطق المفتوحة".

ويشير تقرير وزارة الدفاع الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني، إلى أنّ "التهديدات التي تشكلها شبكة أنفاق التسلل التابعة لحماس على الإسرائيليّين لا يمكن تصورها. ولهذا السبب لن نتوقف في مهمتنا لتحديد مكانهم عبر رسم خرائط لكل نفق يتم اكتشافه وفحصه بعناية قبل هدمه".

ويؤكد الخبراء العسكريون الذين تحدّثوا مع منصة "المشهد"، على التعقيد والسرية التي تتميز بها شبكة أنفاق "مترو غزة"، حيث يقول رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية العميد سمير راغب، إنها "شبكة معقّدة، ومهما حصلت إسرائيل على معلومات بشأنها فليس لديها صورة كاملة أو خريطة لها".

ويضيف راغب: "الحديث الآن يدور عن مدينة كاملة متعددة الطوابق من الأنفاق تحت قطاع غزة"، مشيرا إلى أنها ستصبح "مقبرة في حال فكّر الجانب الإسرائيلي تنفيذ عملية اقتحام عسكريّ من أيّ منفذ يكتشفه".

ويؤكد الخبير الاستراتيجي أنّ عناصر حركة حماس ليس لديهم خرائط تفصيلية للتحرك في شبكة الأنفاق، بل هي خرائط تساعدهم على التحرك لنقاط محددة فقط. ولا أحد يمتلك مخطّطا كاملًا للشبكة".

ويعتبر الخبير الأمنيّ الجزائريّ أحمد ميزاب أنّ تعقيدات أنفاق غزة، لا تتوقف فقط في ما يتعلق بجهل أماكنها، "بل في بعدها الاستراتيجيّ والذي سيتيح لحركة حماس مقاومة إسرائيل وتكبيدها المزيد من الخسائر لسنوات، حتى لو سيطرت بريًا بشكل كامل على القطاع".

ويضيف: "أنفاق غزة توفر ممرات آمنة للانتقال إلى نقطة وأخرى لتنفيذ العمليات وتوفير خطوط الإمداد. وهي معادلة أساسية في تعزيز ودعم قدرات حركة حماس على المستويات كافة".

ويصف الجيش الإسرائيلي شبكة أنفاق حماس في غزة بـ"المدينة الشاسعة" تحت الأرض، والتي تضم العشرات من نقاط الوصول المنتشرة في جميع أنحاء القطاع، وتستخدمها حماس كمخابئ للأسلحة ومراكز قيادة وشريان نقل لا يمكن رصده، حيث تُقدر تكلفة بناء نفق واحد من شبكة أنفاق غزة بنحو 3 ملايين دولار.

هل إسرائيل قادرة على تدمير "مترو غزة"؟

يعتبر الخبراء الذين تحدثوا مع منصة "المشهد"، أنّ الغارات الجوية التي تنفذها إسرائيل على قطاع غزة في الوقت الراهن، لا يمكنها تدمير أيّ من هذه الأنفاق، كما هو الحال أيضًا بالأسلحة الفتّاكة، إذ يقول الخبير الأمنيّ أحمد ميزاب: "من يمتلك خريطة هذه الأنفاق هو الوحيد القادر على تدميرها".

ويضيف: "بالتالي هذا يصعّب الأمور أمام إسرائيل. فعلى الرغم من القصف الجويّ الهائل والهجمات الصاروخية القوية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي من خلال أسلحته الفتاكة والمحرمة دوليًا، إلا أنه غير قادر على تدمير شبكة أنفاق غزة".

ويؤيد ذلك العميد سمير راغب، والذي يقول خلال حديثه: "لا توجد وسيلة لتدمير الأنفاق، حتى لو تم استخدام السلاح النووي. نعم السلاح النوويّ يُحدث فجوة في منطقة سقوط القنبلة، لكنّ النسبة الأكبر من التفجير تكون فوق سطح الأرض".

ويضيف: "قذائف الأعماق والخارقة يمكنها أن تصل إلى منطقة فرعية من الأنفاق وتدمر جزءا منها. وحتى لو حدث ذلك، هناك منافذ شبكات بديلة تتيح الوصول إلى النقطة نفسها من مسار آخر".

لكنّ، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية في القاهرة، عاد ليقول إنّ "الحل الوحيد للقضاء على الأنفاق، وهو حل افتراضي، أن يتم إخلاء غزة تماما من السكان والبحث عنها وهدمها"، مشيرا إلى أنّ "هذا أمر مستحيل، ولا يمكن القضاء على أنفاق تم بناؤها خلال عقدين تقريبا".

في المقابل، يقول الخبير العسكريّ الليبيّ العقيد عادل عبد الكافي، إنّ إسرائيل يمكنها تدمير أجزاء كثيرة من شبكة الأنفاق وما بها، عبر استخدام القنابل الفراغية المحرّمة دوليا، وبالتأكيد سيكون ذلك في إطار "سياسة الأرض المحروقة التي يمارسها الجيش ضدّ قطاع غزة".

والقنبلة الفراغية هي أحد أنواع الأسلحة الحرارية، والتي كانت قيد التطوير منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث تشير تقارير غربية عدة، إلى أنها تُستخدم لتدمير المباني المحصّنة والمعدات، كما صُمّمت منها إصدارات لقتل المقاتلين في الكهوف وشبكات الأنفاق، نظرا لتأثيراتها الأكثر شدّة في الأماكن المغلقة.

(المشهد)