تقرير: تمدد نفوذ "حماس" في غزة لهذا السبب

شاركنا:
حركة "حماس" أعلنت استعدادها لتسليم إدارة غزة للجنة تكنوقراط (رويترز)
هايلايت
  • "حماس" تعين موالين لها في مناصب كبيرة قبل تسليم السلطة.
  • حركة "حماس" أعلنت استعدادها لتسليم إدارة غزة للجنة تكنوقراط.
  • استمرار نفوذ الحركة على السلطة الرئيسية في غزة يزيد الشكوك حول فرص نجاح خطة ترامب.

تعمل حركة "حماس" على تعزيز قبضتها في غزة من خلال وضع موالين لها في مناصب حكومية رئيسية، فضلًا عن جني الضرائب ودفع الرواتب، وذلك وفقًا لتقييم عسكري إسرائيلي اطلعت عليه رويترز ومصادر في القطاع الفلسطيني.

خطة ترامب للسلام

ويفاقم استمرار نفوذ "حماس" على هياكل السلطة الرئيسية في غزة الشكوك واسعة النطاق، بشأن آفاق خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تتطلب من الحركة المسلحة التخلي عن سلاحها مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع.

ويعقد مجلس السلام الذي اقترحه ترامب، والذي من المقرر أن يشرف على انتقال الحكم في غزة، اجتماعه الأول في واشنطن اليوم الخميس.

وقال الجيش الإسرائيلي في وثيقة قدمها لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في أواخر يناير: "تتخذ حماس خطوات على الأرض بهدف الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة على مختلف المستويات من القاعدة للقمة، عن طريق دمج مؤيديها في الوظائف الحكومية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية".

وتقول "حماس" إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدعومة من الولايات المتحدة تضم خبراء فلسطينيين برئاسة علي شعث المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية. لكنها تشير إلى أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بدخول غزة لتولي مهامهم.

ولم يرد نتانياهو على أسئلة من رويترز بشأن توسع سيطرة "حماس" في غزة. ورفض مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أي حديث عن دور مستقبلي للحركة ووصف أي كلام من هذا القبيل بأنه "محض خيال"، وشدّد على أنّ دور "حماس" كسلطة حاكمة في قطاع غزة قد انتهى.

وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على ما تقوله "حماس".

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنّ حركة "حماس"، التي ترفض نزع سلاحها، تستغل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر لإعادة بسط سيطرتها على المناطق التي أخلتها القوات الإسرائيلية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف قطاع غزة، لكن جميع سكانه تقريبًا، البالغ عددهم مليوني نسمة، يعيشون في مناطق سيطرة "حماس".

ولم تتمكن رويترز من تحديد النطاق الكامل لتعيينات "حماس" ومحاولاتها لإعادة توفير التمويل.


محافظون جدد

وقال مصدران مطلعان إنّ "حماس عينت 5 محافظين جميعهم على صلة بكتائب القسام". وأضاف المصدران أنّ "الحركة قامت كذلك بتغيير مسؤولين كبار في وزارتي الاقتصاد والداخلية في غزة، المسؤولتين عن إدارة الضرائب والأمن".

وظهر نائب جديد لوزير الصحة وهو يقوم بجولة في مستشفيات غزة في مقطع فيديو للوزارة صدر هذا الشهر.

وقال أحد المصدرين لرويترز: "يعني ممكن يكون شعث معه مفتاح السيارة، ويمكن يتم السماح له أن يقود السيارة كمان، لكن السيارة نفسها لحماس".

ويبدو أنّ الجيش الإسرائيلي توصل لاستنتاج مماثل. وجاء في التقييم، الذي كانت القناة 13 الإسرائيلية أول من نشره "بالنظر إلى المستقبل، فبدون نزع سلاح "حماس" وتحت مظلة لجنة التكنوقراط، ستنجح حماس، في رأينا، في الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة".

ونفى إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن تكون هناك تعيينات جديدة، وقال "لم يتم إجراء أيّ تعيينات جديدة في المواقع الحكومية المشار إليها خلال الفترة الماضية، وما جرى اقتصر على استمرار الموظفين القائمين على رأس عملهم في أداء مهامهم لضمان انتظام العمل المؤسسي، ومنع حدوث أي فراغ إداري، وبما يضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون انقطاع"، بينما تستمر المفاوضات بشأن الخطوات التالية في عملية السلام.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية واللجنة الوطنية لإدارة غزة التي يرأسها شعث على الفور على طلبات التعليق.

وقال مصدر مقرب من اللجنة التي تضم 15 عضوًا، إنها "على علم بما تقوم به "حماس" وليست راضية عنها".

وأصدرت اللجنة يوم السبت بيانًا حثت فيه الوسطاء الدوليين على تكثيف الجهود لحل القضايا العالقة، وقالت إنها "لن تتمكن من القيام بمسؤولياتها بدون الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة اللازمة لأداء مهامها بشكل فعال".


مجلس ترامب للسلام يعقد الخميس أول اجتماعاته

وشكّل الإعلان عن لجنة شعث في يناير بداية المرحلة التالية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وذلك رغم عدم الوفاء ببنود رئيسية من المرحلة الأولى بما في ذلك الوقف الكامل للأعمال القتالية بين إسرائيل و"حماس". 

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس السلام تقارير عن عمل اللجنة اليوم الخميس.

ومن المتوقع أيضًا، أن يعلن ترامب عن الدول التي ستلتزم بنشر أفراد للمشاركة في قوة استقرار ستعمل بتفويض من الأمم المتحدة والمساعدة في تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، والتي من المتوقع أن تديرها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وذكرت رويترز في يناير، أنّ "حماس" تسعى لضم 10 آلاف من أفراد شرطتها إلى القوة الجديدة. ويشمل هؤلاء المئات من أعضاء جهاز الأمن الداخلي القوي التابع لها، والذي تم دمجه مع الشرطة، وفقًا لمصدرين في غزة.ب

ولم ترد "حماس" على الفور على طلب للتعليق على هذا الحديث.

ولم يرد مكتب نتانياهو على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ستثير مسألة المخاوف من تعزيز "حماس" لقبضتها في غزة خلال اجتماع اليوم الخميس.

وتؤكد إسرائيل دومًا معارضتها لأي دور لـ"حماس" في غزة، وذلك بعد أن قادت الحركة هجومًا على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023 وأسفر وفقا للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1200 شخص. وفي المقابل، تقول وزارة الصحة الفلسطينية، إنّ الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على القطاع أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص.

وكان "تفكيك قدرة "حماس" على الحكم" في غزة أحد الأهداف المعلنة لهذه الحملة.



(رويترز)