تسببت بأزمة كبيرة.. لماذا ارتفعت أسعار المدارس الخاصة في الأردن؟

شاركنا:
إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم في الأردن اشترطت مراعاة التضخم قبل زيادة الرسوم (إكس)
هايلايت
  • أهالي طلاب يؤكدون أن القيمة التعليمية المُقدمة للطالب لا تتماشى نهائياً مع الرسوم المدرسية.
  • نقيب أصحاب المدارس الخاصة يقول إن المدارس عليها كلفة تشغيلية باهظة الثمن.
  • نظام لترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية لسنة 2023 يجري بحثه قانونيا.

مخاوف عدة بدت تلوح في الأفق مع اقتراب موعد بداية العام الدراسي في الأردن، خصوصا في ظل شكاوى كثيرة من أهالي الطلاب تفيد برفع مدارس خاصة لقيمة الرسوم ما أدى إلى ارتفاعات أخرى في قيمة الأقساط المدرسية.

ولا ينتهي الأردنيون عن رفع للأسعار، إلا ويلحقها رفع جديد، حيث أسهمت الظروف المعيشية الصعبة والوضع الاقتصادي الهش الذي يعاني منه السواد الأعظم من المواطنين في تدني القدرة الشرائية لفئة كبيرة من المجتمع.

وما جعل الأمر أسوأ مما هو عليه، قيام وزارة التربية والتعليم بإعداد نظام معدل لنظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية لسنة 2023 جرى نشره على الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي.

ارتفاع لا يناسب الدخل

وتحدثت منصة "المشهد" مع إيمان رشاد التي لديها طفلين اثنين في إحدى المدارس الخاصة، والتي أكدت أن الرسوم للعام الجديد باتت تشهد ارتفاعاً ملحوظاً من قبل أولياء الأمور.

وقالت: "هذا الارتفاع يشكل ضغطاً كبيراً على كاهل الأسرة الأردنية خصوصا وأن دخل الأسرة لم يشهد تغيراً ملموسا خلال الأعوام الماضية، وعلى العكس تماما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأردنيون".

وأوضحت رشاد "الرسوم المدرسية يلحقها تفاصيل أخرى ونفقات ومستلزمات عدة من رسوم تسجيل وملابس خاصة وأسعار كتب ورسوم نشاطات ومستلزمات مما يجعل قرار اختيار التعليم الخاص أمرا صعباً على الرغم من عمل كلا الوالدين".

ولدى محاولتها البحث عن مدرسة خاصة لأبنائها قالت رشاد إنها "وجدت أن الفرق بالسعر بين كل صف والصف الذي يليه يتضاعف بشكل يجعل الموضوع صعبا للغاية ولا يخلق للطالب استقرارا نفسيا في مدرسة واحدة، كما يدفع أولياء الأمور لجعل الأمور المالية للأسف في قائمة التفاصيل عند انتقاء أي مدرسة".

وأضافت السيدة "للأسف خلال تجربتي مع أطفالي في آخر 7 أعوام ومن خلال 3 مدارس خاصة في عمّان، لمست أن القيمة التعليمية المُقدمة للطالب لا تتماشى نهائياً مع الرسوم المدرسية التي تحصل عليها المدارس".

وقالت إيمان: "للأسف نحن في العام الحالي نشهد ارتفاعاً جديداً على أسعار رسوم المدارس التي كان أسعارها القديمة لا تلائم متوسط الدخل الأردني".

نظام جديد

وتضمنت مقترحات النظام، تعديل بنود بعض المواد والرسوم التي تستوفيها وزارة التربية والتعليم من تلك المؤسسات.

وتضمنت المادة 7 من مشروع النظام المعدل الرسوم التي تستوفيها الوزارة لمرة واحدة.

وتتقاضى الوزارة، وفق ذات المادة، رسوما تبلغ 200 دينار (نحو 300 دولار) عن كل شعبة صفية في المدارس، و200 دينار في رياض الأطفال مقابل إصدار رخصة.

وكان رسم إصدار الرخصة لأول مرة 1000 دينار (1408 دولار) لمدارس، و200 دينار للروضات في النظام المعمول به حاليا.

وجرى رفع رسم إعادة العمل بالرخصة بعد انتهاء المدة المحددة لوقف العمل بها في مسودة النظام إلى ألف دينار للمدارس، و100 دينار لرياض الأطفال، بعد أن كان تجديد الرخصة سنويا في النظام الحالي 200 دينار للمدارس، و100 دينار للروضات.

ولفتت مسودة المشروع إلى أن رسم إضافة شعبة صفية يبلغ 200 دينار للمدارس ورياض الأطفال بعد أن كان 25 دينارا في النظام الحالي.

وبينت المسودة أيضا أن رسوم إضافة مرحلة تعليمية أو جزء منها في المدارس يبلغ 1000 دينار للمدارس و200 دينار في رياض الأطفال.

ووفق المسودة، ارتفعت رسوم اعتماد برنامج تعليمي أجنبي لأول مرة إلى 5 آلاف دينار بعد أن كانت 2000 دينار في النظام الحالي، كما تمت زيادة رسم استمرارية اعتماد البرنامج الأجنبي كل عام دراسي في المسودة ليبلغ ألفي دينار بدلا من ألف دينار.

كُلف تشغيلية

من جهته، قال نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني في تصريح لمنصة "المشهد" إن هناك أسبابا عدة تدفع هذه المدارس للمطالبة برفع رسومها وأقساطها الدراسية من أهمها الالتزامات المفروضة عليها تجاه الحكومة على غرار الضرائب والغرامات".

وأشار إلى أن "ارتفاع الكلف التشغيلية للمدارس أجبرت الكثير من المدارس الخاصة لرفع أقساطها، مثل زيادة أسعار قطع غيار الحافلات وارتفاع أسعار المحروقات التي هي ضرورية لتشغيلها وارتفاع أسعار الكهرباء والجمارك والتأمين غيرها من الكلف".

ولأن فئة من أهالي الطلاب باتوا لا يلتزمون بدفع ما عليهم من مبالغ مترتبة، أكد الصوراني أن "هذا السبب يعدّ من الأسباب المهمة في زيادة الرسوم خصوصا وأن المدرسة عليها التزامات يجب الإيفاء بها".

وشدد على أن العادة جرت في أن أي زيادة تطرأ على أسعار المدارس الخاصة، يجب موافقة وزارة التربية والتعليم عليها.

وأوضح أن الزيادة "تقدّر نسبتها 3% وهي مرتبطة بالتضخم الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة".

ووافقت الوزارة في الآونة الأخيرة على رفع رسوم 27 مدرسة خاصة بنسبة 3% من أصل 70 مدرسة تقدمت بطلبات رفع الرسوم للعام الدراسي 2023 - 2024.

وبين نقيب أصحاب المدارس الخاصة في حديثه لـ"المشهد" أن بعض المدارس لن تقوم برفع رسومها لأسباب تتعلق بظروفها وسياستها.

وأكد الصوراني أن "هذه النسبة هي قليلة جدا مقارنة بالظروف الاقتصادية التي تمر بها المدارس التي هي جزء من المجتمع في المحصلة".

ولفت إلى أن المدارس الخاصة ملزمة بدفع ما نسبته 5% كزيادة على رواتب المعلمين والموظفين سنويا، وبالتالي فإن هذه النسبة "مزعجة" لها.

وأوضح الصوراني أن هناك نحو 3400 مدرسة ورياض أطفال في القطاع الخاص، مبينا أن مدارس عدة أغلقت أبوابها لعدم قدرتها على الاستمرار في ظل ارتفاع الكلف عليها.

شروط حكومية

وقالت إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم إنّه لا يمكن لأي مدرسة رفع الرسوم الدراسية على الطلبة من دون موافقة الوزارة بناءً على ما ورد في المادة 4 من تعليمات المدارس الخاصة، والتي بموجبها تبحث لجنة تحمل اسم "لجنة زيادة الرسوم الدراسية" القرار قبل البت فيه.

وأكدت على لسان ريما زريقات أنّ زيادة الرسوم المدرسية يجب أن تراعي نسبة التضخم وزيادة أجور المعلمين للعام الدراسي الذي يسبق العام المراد زيادة الرسوم فيه، إضافة إلى تأمين الطلبة من الحوادث أثناء الدوام، واشتراكهم فيه.

كما يجب مراعاة تدريس نسبة ما لايقل عن 1% من الطلبة مجاناً بموجب منح على أن يكون ضمن الطاقة الاستيعابية المرخصة بموجبها المؤسسة التعليمية، ومدى تهيئة البنى التحتية لتناسب الطلبة ذوي الإعاقة، ودمج بما نسبته 1% من الطاقة الاستيعابية.

(المشهد)