يقترب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من مرحلة حرجة، لكن الحرب الشاملة ليست الخيار المرجح، بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، مشيرا إلى أن السيناريو الأكثر احتمالا هو ضربة محدودة ومدروسة لإعادة تشكيل ديناميكيات التفاوض، وليس غزو كامل أو حرب إقليمية واسعة.
وتقول المجلة إنه في الأسابيع الأخيرة، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون على عدم الاستسلام للضغط.
إيران اليوم أضعف
بالتوازي، تستمر المفاوضات في سلطنة عمان لاستكشاف خطوط حمراء وإمكانية التنازل، ما يعكس منطق السياسة الدولية القائم على القوة كأداة للتفاوض وليس انهيار الدبلوماسية.
وبحسب التقرير، تبدو إيران اليوم أضعف من أي وقت مضى خلال العقد الماضي، حيث:
- تآكلت بنية الردع الإقليمية.
- تعرض حلفاؤها لضغوط.
- انكشف المجال الجوي الإيراني خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
مع ذلك، لا تزال تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة وقدرات عسكرية معتبرة، لكن مصداقيتها في فرض تكاليف غير مقبولة على خصومها تضاءلت.
جدال في واشنطن
أما داخل واشنطن، ثمة جدال حول كيفية استغلال هذه اللحظة، بحسب التقرير.
فهناك معسكر يدعو لتصعيد الضغط واستخلاص أقصى التنازلات، بما في ذلك البرنامج النووي والصواريخ والميليشيات الإقليمية، وحتى الدعوة لتغيير النظام إذا لزم الأمر. وعلى الجانب الآخر، هناك معسكر يرى أن الضغط الحالي فرصة لإنجاح المفاوضات وتحقيق نتائج من دون حرب شاملة، بما يتوافق مع سياسة الرئيس ترامب المعارض للتدخلات الكبرى.
وبحسب التقرير، فإن إستراتيجية ترامب تقوم على "السلام عبر القوة"، حيث تُستخدم القوة العسكرية أداة لإجبار إيران على التفاوض بشروط مواتية، من دون جر الولايات المتحدة إلى صراع طويل.
من هنا، تعتبر الضربة المحدودة الخيار الأنسب، حيث إن استهداف القيادة العليا، والمنشآت النووية المحددة، وبنية الصواريخ، ونقاط القيادة والسيطرة، متبوعة بإستراتيجية الهيمنة على التصعيد ستضمن ردع إيران من دون حرب شاملة.
أما الرد الإيراني فيبقى مجهولا كما تقول المجلة، وقد يقتصر على عمليات محدودة رمزية أو توسيع الصراع عمدا، ما يجعل التفاوض بالقوة غير مستقر بطبيعته. حتى مع تجنب الحرب الشاملة، قد تؤدي الحسابات الخاطئة أو الضغوط الداخلية إلى تجاوز الحدود المرجوة.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن اللحظة الحالية حرجة، والضربة المحتملة قد تسبق التفاوض، مع إعادة ضبط مساحة المفاوضات بعد ذلك. والضربة لا تمثل فشلا للدبلوماسية، بل شرطها القاسي، والسؤال الأساسي لم يعد ما إذا ستُستخدم القوة، بل هل يمكن استخدامها من دون إشعال صراع لا يريده أي طرف وقد يواجهان صعوبة في احتوائه.
(ترجمات)