المشهد ستريتس - هل زرت مدينة يافا؟ رافقونا في جولة بين أسواقها وأزقتها

شاركنا:
كنيسة القلعة محاذية لسور منيع كان حاميا لمدينة يافا

شكلها ومعالمها الأصلية ثابتة وتروي تاريخها على الرغم من العوامل الدخيلة، إننا نتحدث عن مدينة يافا التي تتشابه في تاريخها الحديث مع الكثير من المدن الفلسطينية داخل أراضي 48، فبعد أن كانت يافا مدينة قائمة بحد ذاتها قبل النكبة، إلا أن تل أبيب التي كانت تمثل أحد احيائها، عملت السلطات الاسرائيلية على توسيعها لتصبح مدينة وتبتلع المدينة الأم يافا، وتجعلها تحت عباءتها.


Watch on YouTube

ولكن ما زالت يافا حاضرة بتاريخها الذي يروى من خلال معالمها، بداية من برج الساعة أو كما كان يعرف أيضا ببرج السلطان عبدالحميد الثاني، وأطلق عليه اسم آخر، ساحة الشهداء. وهو أحد الأبراج السبعة التي أقيمت في المدن الفلسطينية في حقبة الحكم العثماني.

هذه الساحة كانت شاهدة على التجمعات الشعبية والتظاهرات ضد الانتداب البريطاني ومن بعده احتلال فلسطين. رمية حجر من هذه الساحة ستجد يقابلها مبنى السراي الحكومي، الذي كان يعنى بأحوال المدينة ومواطنيها، ولكن ما فتئ وتحول هذا الموقع إلى فندق يرتاده الأثرياء بعد أن سيطرت إسرائيل على المدينة.

يافا كانت معروفة بكثرة أسواقها ومخازنها، وذلك يرجع لموقعها الجغرافي المميز على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ما جعلها تنشط تجاريا واقتصاديا ما قبل عام 1948، وهذا ما يمكن أن تتلمسه إذا مشيت بين سوق الصلاحي الذي بني في القرن التاسع عشر، وسوق الدير الذي بات يعرف اليوم بسوق العتق، آخذا أسمه الحالي من المحال التي تبيع القطع الأثرية والقديمة. بينما كان قبل 45 عاما يستخدم كمخزن وسوق للبضائع التي كانت تستورد وتورد عبر الميناء.

وما بين التجارة والاقتصاد لا بد أن للروحانية مكانا تحاكي فيه الطبيعة وبحر يافا، ونجد هذا التداخل في عدد من جوامع وكنائس المدينة، ومنها مسجد البحر، والمحمودية الذي يُعد أكبر مساجد يافا الذي بني في فترة الحكم العثماني لفلسطين، وفي تلك الحقبة أيضا بنيت كنيسة القديس بطرس التي تعرف أيضا بكنيسة القلعة لتشهد على عظمة المكان.

كنيسة القلعة محاذية لسور منيع كان حاميا لمدينة يافا، ومقسما إياها إلى قسمين كما هي مدينة الشام أيضا، من يسكن داخل أسوارها وخارجها، ولكن داخل أسوار مدينة يافا التي أفرغت من سكانها الأصليين، ستجد بيوتهم تحولت إلى معارض للفنانين الإسرائيليين، وفي حجارتها تاريخ من الفن يحاكي عصورا مضت، تشبعت برائحة زهر البرتقال الذي كان يغمر مياه البحر ويعبق في أجواء ميناء يافا، وهو أحد أقدم موانئ العالم، كان يصدر منه مختلف البضائع إلى دول عديدة، خصوصا برتقال يافا، بينما اليوم تبددت أحواله وأصبح ميناء فقيرا يُضيقُ على ما تبقى من الصيادين اليافويين الذين يشقون غمار البحر لاصطياد ما يزودهم بقوت يومهم.  

(القدس - المشهد)