الانتخابات الأميركية.. هل أصبح المليارديرات عبئا على الأحزاب السياسية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ضريبة المليارديرات في كاليفورنيا تحولت إلى معركة انتخابية (رويترز)
هايلايت
  • تراجع شعبية المليارديرات وتصاعد رفض نفوذهم في السياسة الأميركية.
  • إنفاق انتخابي قياسي يعزز تأثير أصحاب الثروات الكبرى.
  • الجمهوريون يتفوقون على الديمقراطيين في تمويل الحملات الخارجية.

شهدت الأعوام الأخيرة تحولا لافتا في نظرة الأميركيين إلى أصحاب الثروات الضخمة بعدما تراجعت صورتهم بوصفهم رموزا للنجاح والابتكار، وأصبحوا محور انتقادات تتعلق بتضخم النفوذ المالي وتأثيره في الحياة السياسية.

ومع اقتراب الانتخابات النصفية، لم يعد الاعتراض على دور المليارديرات مجرد شعار سياسي بل قضية تحظى باهتمام متزايد لدى الناخبين.

ففي ديسمبر 2010، أمضى السيناتور بيرني ساندرز أكثر من 8 ساعات ونصف الساعة في مجلس الشيوخ احتجاجا على اتفاق لتمديد التخفيضات الضريبية للأثرياء.

وعندما خاض السباق الرئاسي عام 2016، أصبحت انتقاداته لما وصفه بـ"طبقة المليارديرات" جزءا أساسيا من خطاباته، رغم محدودية الاهتمام الشعبي آنذاك.

وبحسب مجلة "نيوزويك"، أظهر استطلاع لمؤسسة "بوليتيكو" أن 72% من الأميركيين يرون أن الأموال المتدفقة إلى السياسة تجاوزت الحدود المقبولة، فيما يعتقد 61% أن المليارديرات يتمتعون بنفوذ أكبر مما ينبغي، بينهم 75% من مؤيدي كامالا هاريس و55% من مؤيدي دونالد ترامب في انتخابات 2024.

كما كشف استطلاع لمؤسسة "هاريس" عام 2025 أن 53% من الأميركيين يعتبرون ثروات المليارديرات تهديدا للديمقراطية، بزيادة 7 نقاط مئوية عن العام السابق.

سباق النفوذ يتجاوز الأحزاب

تتزامن هذه التحولات مع تصاعد الإنفاق الانتخابي إلى مستويات قياسية، وسط توقعات بوصول الإنفاق على الإعلانات السياسية إلى 11.6 مليار دولار، متجاوزا الرقم المسجل في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

ويتصدر إيلون ماسك قائمة كبار الممولين بعدما ضخ نحو 446 مليون دولار في انتخابات التجديد النصفي، ذهب معظمها لدعم حملة كين باكستون لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

وفي المعسكر الديمقراطي، قدم جورج سوروس نحو 102 مليون دولار، فيما ضخ مايكل بلومبرغ قرابة 80 مليون دولار خلال سبتمبر وأكتوبر إلى جانب مساهمات من رجل الأعمال ريد هوفمان.

ويرتبط تصاعد هذا الإنفاق بقرار المحكمة العليا عام 2010 في قضية "سيتيزنز يونايتد"، الذي أتاح تدفق تبرعات غير محدودة إلى لجان العمل السياسي المستقلة المعروفة باسم "سوبر باك".

وبحسب تحليل لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، قدم أكبر 50 مانحا ومنظمة نحو 2.77 مليار دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، استحوذ المساهمون المحسوبون على الجمهوريين على 1.67 مليار دولار منها، مقابل 832 مليون دولار للجهات المرتبطة بالديمقراطيين.

وعلى الرغم من تقدم المرشحين الديمقراطيين في التبرعات المباشرة لحملاتهم، فإن احتساب إنفاق اللجان المستقلة يقلب المعادلة لمصلحة الجمهوريين، بفارق يقدر بنحو 400 مليون دولار.

اختبار للديمقراطيين

انتقلت المواجهة إلى صناديق الاقتراع في كاليفورنيا، حيث يتنافس مؤيدو ومعارضو المقترح رقم 40، الذي ينص على فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات المليارديرات المقيمين في الولاية مطلع 2026، وتخصيص الجزء الأكبر من عائداتها للرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود.

ويقود عالم الاقتصاد إيمانويل سايز حملة دعم المقترح، بينما يتصدر الشريك المؤسس لشركة "غوغل" سيرغي برين، المعارضة، بعدما قدم نحو 102 مليون دولار.

وتراجعت نسبة تأييد المقترح من 52% في سبتمبر إلى 46% في أكتوبر، مقابل 52% للمعارضين.

وتكشف هذه المواجهة عن مأزق يواجه الديمقراطيين الذين يرفع مرشحوهم شعار الحد من نفوذ الأثرياء، بينما يعتمد الحزب على تبرعات بعض المليارديرات لتمويل حملاته.

ويرى مراقبون أن الحزب مطالب بتحقيق توازن بين انتقاد نفوذ أصحاب الثروات والاستفادة من مساهماتهم المالية، خصوصا أن بعض مرشحيه واجهوا اتهامات بالتناقض بعد تلقيهم دعما من كبار المانحين.

وبحسب منظمة "أميركانز فور تاكس فيرنس"، تجاوزت مساهمات عائلات المليارديرات والشركات التي يسيطرون عليها 1.7 مليار دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، مقارنة بنحو 31 مليون دولار عام 2010. 

(ترجمات)