في 15 أغسطس 2021، اقتحمت حركة طالبان كابول، منهية 20 عاما من التمرد لإعادة تأسيس نظام ثيوقراطي متطرف، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة "فورين بوليسي" الأميركية.
وبحسب الصحيفة، فبين عشية وضحاها، انقلبت البلاد في الاتجاه المعاكس، حيث تم القضاء على القوانين والمؤسسات والحريات والحقوق.
وبعد مرور عامين، أصبح الشعب الأفغاني محرومًا في الأغلب من الحقوق والتعليم والوظائف، بينما فرّ مئات آلاف الأشخاص من "وحشية" طالبان، ومن الفقر والجوع الناجمين عن الأزمة الاقتصادية التي عجزوا عن حلها، في الوقت الذي تجني فيه طالبان مليارات الدولارات من الضرائب والسلع المهرّبة، وفقا لما ذكرته "فورين بوليسي" الأميركية.
وثّقت الأفغانية لين أودونيل الأحداث طوال فترة الحرب، وعن تأثير صعود طالبان إلى السلطة على الأمن الإقليمي والعالمي، وسرقة المساعدات الدولية، وإيواء الجماعات الإرهابية والجهادية، وعدم وجود عواقب لسياساتها.
وقد تم جمع قصص بعض أولئك الذين عانوا، داخل أفغانستان وخارجها، إليكم بعضها:
تعيش نورية نجف زادة في مقاطعة بلخ الشمالية مع والديها، عملت مستشارة قانونية لدى إحدى المنظمات الدولية، وكانت مدافعة عن حقوق المرأة قبل عودة طالبان، عمرها 30 سنة وغير متزوجة، وفي العامين الماضيين، تدهورت صحتها العقلية، واليوم تعاني الاكتئاب.
تقول نجف زادة "منذ أن سيطرت طالبان على حياتنا، حُرمنا من هويتنا في جوانب الحياة كافة، المهنية والشخصية والاجتماعية، كان علينا أن نتحمل تكلفة باهظة، وفي كثير من الحالات، كان الضرر غير قابل للإصلاح، نحن نعيش أحلك فترة في حياتنا، لقد فقدنا حقوقنا الأساسية والإنسانية، بما في ذلك الحق في التعليم، وحرية التعبير، والمشاركة الاجتماعية والسياسية، والأنشطة المدنية. تم استبعاد أخواتي من الجامعة والمدرسة، والعديد من النساء اضطرت إلى ترك وظائفهنّ، وقد أدى إبعاد المرأة عن الأنشطة الاقتصادية إلى زيادة الفقر، وهو سبب للعنف الأسري، وبما أنّ حركة طالبان تعتبر المرأة عديمة القيمة، فلم ولن يتم التحقيق في العنف ضد المرأة".
التصارع مع مستقبل غامض مرة أخرى
سيّد نيام علمي ذو الـ24 عاما، يعمل مع منظمة مراقبة السلام الأفغانية (APW) في رسم خرائط الحوادث المرتبطة بالحرب، وكان يدرس في الجامعة الأميركية في أفغانستان (AUAF)، في كابول، عندما سقطت أفغانستان تم إجلاؤه وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في العراق، وهو لا يزال هناك في انتظار الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.
يروي نيام علمي: "كان يوم 15 أغسطس 2021 بمثابة الكارثة التي دفعتني وعائلتي إلى جنون البحث عن البقاء على قيد الحياة، كنت أعلم أننا سنتعرض للمطاردة والاحتجاز "لدفع ثمن خطايانا" كما تقول طالبان عن جميع المنتسبين إلى الولايات المتحدة، وذلك في المقام الأول بسبب ارتباطي بـ AUAF وAPW، وكان من المعروف أنّ حركة طالبان تعتبر القوات الجوية الأسترالية معقلا للجواسيس الأميركيين، حيث تستخدم حركة طالبان الآن الحرم الجامعي للعمليات الحكومية وإيواء مسؤوليها وعائلاتهم".
من جهتها، تقول هيذر بار وهي المديرة المساعدة لقسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش، وقد قامت بمهامّ في أفغانستان ومع الأمم المتحدة: "عدت من إجازتي إلى إسلام آباد، وهبطت نحو الساعة الواحدة صباح يوم 15 أغسطس، فتحت هاتفي، وكان من الواضح أنّ العالم قد تغيّر، كمدافعين عن حقوق المرأة، يبدو أحيانا أنّ كل ما نفعله هو أن نكون شهودا على الألم".
وتضيف بار، "من الصعب جدا أن تجد أيّ مجال للتفاؤل، ويبدو أنّ حركة طالبان راسخة بقوة ومن غير المرجح أن تخفف من انتهاكاتها بأيّ شكل من الأشكال، كل الأدلة تشير إلى عكس ذلك. يبدو أنهم مبدعون إلى ما لا نهاية، بل وحتى مهووسون، بإيجاد أشياء جديدة يمكنهم أخذها لجعل حياة المرأة أكثر بؤسا وأكثر تقييدا".
(ترجمات)