تدفع أزمة مضيق هرمز العراق وسوريا إلى تعزيز تعاونهما الاقتصادي والتجاري، عبر اتفاقيات لإنشاء مناطق حرة وتطوير المعابر الحدودية، وسط تساؤلات بشأن قدرة البلدين على تحويل هذه الخطوات إلى شراكة مستدامة بعد انتهاء الأزمة.
توترات إقليمية
وأشار الموقع في تقريره إلى أن البعض يتساءل عن مدى استمرارية هذا التوجه في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي وانعدام الثقة المزمن بين الحكومة السورية الحالية ونظيرتها العراقية.
وفي تصريح لـ "المونيتور" بتاريخ 15 أكتوبر، قال الباحث المتخصص في الاقتصاد والسياسة السورية ومؤسس ورئيس تحرير منصة "ذا سوريا ديسباتش" بنجامين فيف: "لقد قطعت العلاقات العراقية السورية شوطاً أبعد بكثير مما كانت عليه في العقود القليلة الماضية، وكان قطاع الطاقة هو المحرك الأكبر لهذا التحول".
وأضاف فيف: "وقعت دمشق هذا الأسبوع فقط اتفاقيات لإنشاء مناطق حرة عند المعابر الحدودية"، مشيراً إلى أنه "على المستوى المؤسسي، اتفقت هيئتا الجمارك في البلدين، في نهاية سبتمبر، على مجموعة من الإجراءات العملية" لتنظيم العمل في المعابر التي أُعيد فتحها مؤخراً بين الدولتين.
وفي 13 أكتوبر، وُقِّعت 8 عقود لمشاريع استثمارية في منطقتي "التنف" و"اليعربية" الحرتين.
وكان قد أُعيد فتح هذين المعبرين في وقت سابق من هذا العام بعد سنوات من الإغلاق.
أما معبر "البوكمال" -وهو المعبر الحدودي الرسمي الـ3 بين العراق وسوريا- فقد ظل مفتوحاً (مع فترات إغلاق وجيزة) منذ عام 2019، وذلك بعد إغلاق دام 8 سنوات خلال الحرب في سوريا، وعقب استعادة "قوات سوريا الديمقراطية" -المدعومة من الولايات المتحدة- لآخر معاقل تنظيم "داعش" الإرهابي في محافظة دير الزور.
وبحسب التقرير، "تتوزع العقود على النحو التالي: 4 عقود مخصصة لمنطقة "التنف" الحرة -التي تغطي مساحة استثمارية تبلغ نحو 500 ألف متر مربع- وتُعنى بالأنشطة اللوجستية والصناعية؛ و4 عقود لمنطقة "اليعربية" الحرة -التي تغطي مساحة تقارب 125 ألف متر مربع- بهدف تحويلها إلى مركز تجاري وخدمي على الحدود السورية-العراقية.
وتشمل الاستثمارات أنشطة متنوعة، مثل تجارة النفط ومشتقاته، والتصنيع، والتخزين، والنقل العابر (الترانزيت)، والخدمات اللوجستية المتكاملة، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الهيئة العامة للمعابر الحدودية والجمارك في سوريا.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، وفي حديث مع موقع "المونيتور" في بغداد بتاريخ 28 مارس، ناقش الرئيس التنفيذي لـ"صندوق تنمية العراق"، محمد النجار، مجموعة من القضايا التي تؤثر على العراق في ظل الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي اندلع في فبراير.
وأشار النجار إلى أن "طريقة عمل الحكومة السورية حالياً جعلت التعامل التجاري معها أكثر سهولة؛ فقد تحول نهجها من التوجه القائم على الأيديولوجيا إلى نهج يركز بشكل أكبر على التجارة والأعمال".
وأضاف أن سوريا كانت تاريخياً تُعرف كمركز تجاري، "باستثناء السنوات الـ50 الماضية".
وذكر النجار أنه في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، نجح السوريون في "تحويل الأنظار بعيداً عن العراق"، إذ إن أسلوبهم الهادئ في التعامل، ونهجهم المتزن تجاه المستثمرين، وقدرتهم على معاملة المستثمرين بطريقة تلبي تطلعاتهم، كلها عوامل تساهم في تغيير المشهد في المنطقة.
وأضاف التقرير: "توحيد التعريفات الجمركية عبر مناطق السيطرة التي كانت مجزأة سابقاً، وتوحيد أسعار الصرف -وهو إجراء تأخر طويلاً- لا يمثلان مجرد تعديلات إدارية، بل تحولات جوهرية في السياسات".
إنخفاض الأسعار
وتابع: "لقد كانت آثار ذلك على مستوى الثقة ملموسة؛ إذ انخفضت الأسعار خلال معظم الفترة التي تلت المرحلة الانتقالية. وحتى مع عودة التضخم للظهور في الشهرين أو الأشهر الـ3 الماضية، ظلت زيادات الأسعار أقل حدة بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة".
وفي هذا السياق، يذكر تقرير حديث نُشر على الموقع الإلكتروني لجامعة كربلاء: "عندما تتدفق إيرادات نفطية ضخمة إلى أي اقتصاد، فإنها قد تغير بنيته وتُضعف القطاعات الإنتاجية الأخرى الموجهة للتصدير. وفي الحالة العراقية، أدى هيمنة النفط إلى تقليص قدرة القطاعات غير النفطية على تنويع الناتج الوطني والدخل وفرص العمل".
قد يتمثل أحد المشاريع الكبرى التي قد تعود بالنفع على كل من سوريا والعراق في إعادة تأهيل خط أنابيب نفط، أو - وهو الأرجح وفقاً للخبراء - إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل تمتد من مدينة كركوك الغنية بالنفط في العراق إلى مدينة بانياس على الساحل السوري.
(ترجمات)
