تتوالى التهديدات التي يوجهها قادة الفصائل العراقية المسلحة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، آخرها جاء بشكل مباشر على لسان المسؤول الأمني لكتائب "حزب الله العراقي" أبو مجاهد العساف، الذي قال في بيان تناقلته وسائل الإعلام العراقية: "صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة للشاب الزيدي من قبيل اقتحام المنازل وترويع عوائل الشهداء والجرحى وبإشراف مباشر من العدو الأميركي".
تهديد مباشر
وفي البيان ذاته، هدّد العساف الزيدي بشكل مباشر قائلاً: "قد نبدأ العمل بمبدأ العين بالعين والبادي أظلم، فلا تنسى نفسك فأنت أمام رجال لا يخشون لومة لائم" ماوصفه مراقبون بأنه تهديد مباشر باغتيال الزيدي في حال لم يتراجع عن سياسته التي أعلن عنها منذ توليه رئاسة الوزارء منتصف شهر مايو الماضي، وأكد عليها قبل عدة أيام قائلاً:"لن أتراجع عن حصر السلاح بيد الدولة حتى لو كلفني ذلك حياتي".
وتزامن التصعيد الأخير لفصائل "حزب الله العراقي" مع حملة اعتقالات قامت بها الحكومة العراقية ضد مجموعة من قادة العسكريين والسياسيين المتهمين بقضايا فساد، آخرهم القيادي في "حركة النجباء" ومسؤول استخبارات "حزام بغداد" في الحشد الشعبي، عباس حسين اليعقوبي، الذي أُلقي القبض عليه في ذي قار وجرى تسليمه إلى المديرية العامة لأمن الحشد.
إضافة إلى تحركات رسمية في منطقة جرف الصخر (شمال محافظة بابل)، حيث عزّزت الحكومة العراقية انتشار قوات مكافحة الإرهاب حول المنطقة، بعد أوامر الزيدي بإجراء مراجعة أمنية ولوجستية تمهيداً لعودة العائلات المهجرة من تنظيم "داعش" الإرهابي وافتتاح مؤسسات الدولة تدريجياً في المنطقة التي تعتبر مركزاً لوجستيا لكتائب "حزب الله العراقي".
وقابلت كتائب "حزب الله العراقي" تحركات الزيدي السريعة لإنهاء ملف السلاح قبل 30 سبتمبر المقبل بإخلاء مقرات الحشد الشعبي في محافظة ديالى بعد رصد طيران مجهول يحلّق في سماء المحافظة، ثم إعلان إقليم كردستان العراق استهداف المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني بطائرتين مسيرتين إيرانيتَي الصنع، تلتها معلومات متناقلة عن إحباط محاولة اغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بعد استهداف مكتبه بمسيّرة محمّلة بمواد متفجرة.
الفصائل تغتال الزيدي على "تليغرام"!
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أن حسابات "تليغرام" الخاصة بالفصائل العراقية المسلحة تتداول صوراً ساخرة للزيدي وزيدان على منصة الإعدام، لأنها تخطط لاغتيال هاتين الشخصيتين لكن تم إحباط الخطة من قبل جواسيس موجودة داخل حساباتهم على تليغرام، ومن المتوقع أن يتعرّض الزيدي لمحاولة اغتيال خصوصًا بعد خروج القوات الأميركية من العراق.
وأوضحت المصادر، أن الفرق الرياضية المحلية، بدأت حثّ جمهورها من المواطنين العراقيين المنضمين إلى الفصائل المسلحة بعدم تسليم سلاحهم بحجة أنه "سلاح المقاومة ضد الصهاينة والأميركان"، مايُظهر حالة التأهب عالية المستوى التي بدأتها الفصائل العراقية المسلحة قبل عدة أسابيع من الموعد المحدد لتسليم السلاح وحصره بيد الدولة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مقرّبة من الزيدي لمنصة "المشهد"، أنه بعد الضربة التي استهدفت المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، رفع الزيدي جاهزية القوات الأمنية المكلفة بحمايته، وأبعد كل شخصية مقرّبة من الفصائل المسلحة عن مكتبه الخاص.
كما أن جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات العراقي الوطني، تعتبر من أفضل الأجهزة الأمنية العراقية التي تم تدريبها وتأهيلها بإشراف الولايات المتحدة الأميركية، ويعمل المسؤول الأمني الخاصة بالزيدي بالتنسيق مع هذه الأجهزة على حماية تحركاته. بحسب المصادر.
مهلة إضافية
وأعلنت قوى الإطار التنسيقي (التحالف السياسي الشيعي الأكبر في العراق) دعمه للزيدي، مؤكداً أن إجراءات حصر السلاح بيد الدولة يجب أن تشمل كافة الفصائل المسلحة، وفي الوقت ذاته أطلقت مبادرة لحل المسألة بالطرق السلمية، وتجنيب البلاد مزيداً من الدماء.
وكشفت مصادر خاصة مقرّبة من قوى الإطار التنسيقي، عن تشكيل لجنة لحصر السلاح بيد الدولة ستباشر أعمالها قريباً بالتنسيق مع الحكومة، مع إمكانية حصول قوى الإطار عن طريق هذه اللجنة على مهلة إضافية لتسليم السلاح من قبل حكومة الزيدي. دون تحديد مدة هذه المهلة أو ما إذا كان الزيدي سيوافق عليها.
قاليباف ليس مقربا من الحرس الثوي الإيراني
ووسط عملية التصعيد التي يشهدها العراق، سيصل بغداد غداً الأربعاء رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على رأس وفد رفيع المستوى للقاء كبار المسؤولين العراقيين وبحث ملفات الأمن والاقتصاد وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي هذا السياق، كشف مصدر خاص لمنصة "المشهد" أن قائد قوات الباسيج (قوة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني) الجديد حسين طالب وصل منذ يومين إلى محافظة ديالى واجتمع بعدد من القيادات، ثم على أثرها بدأت عملية سحب عناصر الفصائل المسلحة وقوات تابع للحشد الشعبي من المنطقة.
ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، محمد زنكنة، لمنصة "المشهد"، إن زيارة قاليباف تأتي ضمن مبادرة رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني لفتح قنوات الحوار بين طهران وواشنطن، إلا أن قاليباف مُتّهم بالتهاون من قبل الجانب العسكري الإيراني، لكنه قادم لتمثيل الدولة الإيرانية كرئيس للبرلمان الإيراني.
وهنا تبرز المسألة المعقدة التي أعلنت عنها واشنطن سابقاً، أنه خلال عملية التفاوض بينها وبين طهران في عُمان لم تكن واشنطن على ثقة بأن الشخصيات الموجودة على الطاولة تمثّل فعلًا الحرس الثوري الإيراني أو تنقل لها قراراته النهائية.
وتعليقاً على زيارة قاليباف، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي، لمنصة "المشهد"، إنها زيارة طبيعية لتهدئة الأجواء المتصاعدة في بغداد، وليست سريّة للقاء قادة الفصائل المسلحة كزيارة قاآني الأخيرة، لذلك يمكن وصفه بأنها زيارة رسمية لمتابعة الحوار، لا تدخل ضمن التحركات الإيرانية السرية في العراق قبيل اقتراب موعد تسليم السلاح بيد الدولة.
(المشهد)
