هل يُعطل عناصر "العمال الكردستاني" نجاح الاتفاق بين "قسد" ودمشق؟

شاركنا:
قوات من الجيش السوري بدأت في الدخول إلى مدينة الحسكة (رويترز)
هايلايت
  • مسؤول كردي: اندماج "قسد" سيتم عبر عدة ألوية بالجيش السوري.
  • محلل سوري: استبعاد مقاتلي حزب العمال الكردستاني من التسوية.
  • مخاوف من انهيار الاتفاق بسبب التيار المتشدد في "قسد". 

في خطوة حاسمة، بدأت قوات من الجيش السوري في الدخول إلى مدينة الحسكة شمال شرق سوريا التي يقطنها غالبية كردية، ضمن اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ووسط تفاؤل حذر، كشفت تقارير أن قوات من الجيش السوري بدأت بالفعل في الدخول إلى مدينة الحسكة ذلك في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار مدعوم من الولايات المتحدة ينص على دمج المناطق التي يديرها الأكراد مع دمشق.

وأدى الاتفاق المعلن يوم الجمعة، إلى تجنب تفاقم الصراع بين حكومة الرئيس أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والتي خسرت مساحات شاسعة من شرق سوريا وشمالها لصالح القوات الحكومية في يناير.

آلية الاندماج

لكن ما يزال هناك بعض النقاط الغامضة في الاتفاق خصوصا فيما يتعلق بآلية اندماج قوات "قسد" داخل الجيش السوري، ففي حين تؤكد دمشق أن الاندماج سيكون بشكل فردي تأتي تصريحات الجانب الآخر لتشير إلى أن الاندماج سيراعي خصوصية المناطق الكردية.

وقال ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر، في حديث مع منصة "المشهد" إنه من المقرر أن "يتم دمج قوات قسد من خلال فرقة مؤلفة من 3 ألوية في محافظة الحسكة، إضافة إلى لواء في كوباني الكردية مرتبط بفرقة في مدينة حلب".

وأشار إلى أنه "فيما يخص التفاصيل الدقيقة لآليات الدمج، ما تزال المعلومات غير مكتملة حتى الآن".

وأضاف عمر "نأمل أن تسير عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية، العسكرية والأمنية والإدارية، بسلاسة ومن دون أن تعترضها أي عراقيل، مع التأكيد على ضرورة أخذ خصوصية المناطق الكردية بعين الاعتبار في جميع مراحل التنفيذ".

وأشار إلى أن مجموعة من قوات الأمن الداخلي السورية بدأت بالدخول إلى مركز مدينة الحسكة، على أن تدخل مجموعة أخرى يوم غد إلى مركز مدينة القامشلي، وذلك كخطوة أولى للشروع عمليًا في تنفيذ بنود اتفاقية الـ13 من يناير. وكشف عمر أن مهمة هذه القوات تتمثل في التنسيق ومتابعة إجراءات الدمج.

على الجانب الآخر، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوري عبد الله الحمد، في حديث لـ"المشهد" إن قوات "قسد" ستندمج كأفراد ضمن وزارة الدفاع وضمن وزارة الداخلية ولن يتم الدمج كمجموعات أو كتلة صلبة كما كانت تريد "قسد".

وأضاف أن الدولة السورية تسعى إلى حلحلة هذا المشهد والوصول إلى مقاربات لدمج الأفراد، متابعا "الدولة ستقوم بإجراء اختبارات للمستوى الأمني والعسكري وسيتم التأكد من خلفيات هؤلاء المقاتلين لأن قسد تضم عددا كبيرا من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الكردي المُصنف إرهابيا بالاضافة إلى المقاتلين الأجانب".

وأكد الحمد أن الحكومة السورية لن تقبل بانضمام هذه العناصر إلى الجيش، ولن تشملهم عملية التسوية.

مخاوف كردية

ويبدو أن جدار الثقة بين الطرفين ما يزال يحتاج إلى الكثير من الوقت والاختبارات للتأكد من نوايا كل طرف. وأكد عبد الكريم عمر في حديثه لـ"المشهد" أنه "ما تزال هناك مخاوف وهواجس مشروعة لدى الكرد في محافظة الحسكة وفي سائر المناطق الكردية الأخرى".

وقال عمر في حديثه لـ"المشهد" إن "الاتفاق مقبولا بالنسبة للأكراد، على الأقل في هذه المرحلة، بوصفه خطوة تهدف إلى تجنب مزيد من الدماء والدمار، إلا أن أزمة الثقة ما تزال قائمة ولم تُعالج بشكل كامل حتى اليوم".

ورأى عبد الله الحمد أنه لا يمكن التأكيد حتى الآن أن الدولة السورية انتهت من ملف دمج "قسد" نظرا لوجود تيارات متشددة ترغب في المواجهة مع الدولة السورية فضلا عن العمليات العسكرية السابقة التي شهدتها المنطقة.

ومع ذلك يشير المسؤول الكردي إلى أنه تعاملوا مع "المرسوم رقم /13/ الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع تقييمًا إيجابيًا، باعتباره خطوة أولى يمكن البناء عليها، لكنه لا يشكّل نهاية المطاف".

تحديات أمام الاندماج

وقال عمر: "إلى جانب الحقوق الثقافية واللغوية، يمتلك الشعب الكردي حقوقًا سياسية مشروعة بوصفه مكوّنًا أصيلًا في سوريا، وهي حقوق لا بد من ضمانها وتثبيتها بشكل واضح وصريح في الدستور السوري القادم".

وأكد منسق الإدارة الذاتية في دمشق مواصلة "نضالنا السلمي، السياسي والحقوقي، جنبًا إلى جنب مع مختلف مكونات الشعب السوري، من أجل تحقيق هذه الحقوق، وبناء دولة ديمقراطية تقوم على الشراكة الحقيقية، والمواطنة المتساوية، واحترام التعددية، لتكون سوريا وطنا جامعا لجميع أبنائها".

على الجانب الآخر، قال المحلل السياسي السوري إن الدولة السورية تعتمد على مجموعة من الآليات لدمج المناطق الكردية على مستويات عدة، ووفقا لخصوصية كل ملف وليس فقط الملف العسكري.

وأوضح أن عملية الدمج لكل المؤسسات ستتم عبر لجان استلام وتسليم مع إجراء تصحيح الأوضاع الوظيفية ونقلهم إلى تبعية الجهاز الحكومي للبلاد، مشيرا إلى أن المكون الكردي هو جزء أصيل من الدولة السورية.

ولم ينكر عبد الله الحمد وجود الكثير من التحديات التي تواجه عملية الاندماج، والتي تتمثل وفق رأيه في:

  • وجود مقاتلين أجانب في صفوف "قسد" يحملون أفكارا متطرفة ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني، وتسعى هذه المجموعة إلى إفشال الاتفاق.
  • تحديات تتعلق بآلية تسليم وتسلم الأسلحة الثقيلة. فالإدارة الأميركية أبلغت "قسد" بضرورة تسلم الأسلحة الأميركية الثقيلة للجيش السوري.

(المشهد)