من يعترف بدولة فلسطين وماذا يعني ذلك؟

شاركنا:
فرنسا تسعى إلى تشجيع دول أخرى خصوصا في شرق آسيا على الاعتراف بفلسطين (أ ف ب)

أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا، مساء الأحد، اعترافها بدولة فلسطين، في خطوة تعد البداية لموجة اعترافات مخطط لها تتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وانضمت إليهم البرتغال، معلنة هي الأخرى الاعتراف بفلسطين.

وفي الوقت نفسه، تخطط فرنسا بالتعاون مع السعودية لإطلاق موجة اعتراف ثانية في وقت لاحق، مستندة إلى احتمالية قيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتخذ إسرائيل بعد أي قرار رسمي في هذا الشأن، وفق ما صرح به رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي أشار إلى أن القرار سيتخذ لاحقا.

دول اعترفت وستعترف بفلسطين

مع قرار الدول الـ4 الأخير، يرتفع عدد الدول التي اعترفت بفلسطين إلى 152 دولة حول العالم.

ومن المتوقع أن تعترف بين 6 و8 دول أخرى بفلسطين خلال الأسبوع الحالي، ضمن فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتشمل فرنسا وبلجيكا ومالطا وسان مارينو وأندورا ولوكسمبورغ، مع احتمالية انضمام نيوزيلندا وفنلندا.

وبحسب إحصاء لوكالة فرانس برس، اعترفت 145 على الأقل من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. 

وأصبحت الجزائر أول دولة تعترف رسميا بدولة فلسطين في 15 نوفمبر 1988، بعد دقائق من إعلان زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات من جانب واحد قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة، حذت عشرات البلدان الأخرى حذوها ثم في أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 جاءت موجة أخرى من الاعترافات.

وأدت الحرب على غزة التي بدأت ردا على هجوم حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، إلى دفع 13 بلدا آخر إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

أي دول لا تعترف بدولة فلسطين؟

هناك 45 دولة على الأقل بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء لهما لا تعترف بدولة فلسطين.

وترفض الحكومة الإسرائيلية فكرة قيام دولة فلسطينية رفضا قاطعا.

وفي آسيا، فإن اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من بين الدول التي لا تعترف بفلسطين، وكذلك الكاميرون في إفريقيا وبنما في أميركا اللاتينية ومعظم بلدان أوقيانوسيا.

أما أوروبا فهي القارة الأكثر انقساما بشأن هذه القضية، وهي منقسمة بنسبة تقارب 50-50 بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وحتى منتصف العقد الـ2 من القرن الـ21، كانت الدول الوحيدة التي تعترف بدولة فلسطين إلى جانب تركيا، دول الكتلة السوفياتية السابقة.

لكن الآن، لا تعترف بعض دول الكتلة الشرقية السابقة مثل المجر وتشيكيا بدولة فلسطينية على المستوى الثنائي.

وحتى الآن كانت دول غرب أوروبا وشمالها متحدة في عدم الاعتراف، باستثناء السويد التي أعلنت اعترافها في العام 2014.

الأهمية العملية للاعتراف

من الناحية العملية، يعد الاعتراف الحالي رمزيا في المقام الأول دون تأثير مباشر على الأرض.

ووفق التقرير، فإن هذا الاعتراف تضمن تغييرات شكلية مثل تعديل تعريف "فلسطين" في سجلات الدول وإضافة خريطة فلسطين إلى تحذيرات السفر البريطانية مع دعوة لتجنب الوصول إلى مناطق معينة.

ومع ذلك، لا يتوقع افتتاح سفارات كندا أو أستراليا أو بريطانيا في رام الله في الوقت الحالي، كما لن تصبح فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة ما لم تتدخل الولايات المتحدة في المستقبل.

محاولة جذب دول إضافية

ضمن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يسعى إلى تشجيع دول أخرى خصوصا في شرق آسيا على الاعتراف بفلسطين مع التركيز على اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وألمح الفرنسيون إلى أن ألمانيا قد تنضم إذا قامت إسرائيل بضم الضفة الغربية، في حين أكدت برلين رفضها للضمّ مع تلميح إلى احتمال الاعتراف بفلسطين في حال تصاعد التوتر.

رد إسرائيل المحتمل

في إسرائيل، لم يتخذ بعد قرار بشأن كيفية الردّ، لكن الخيارات تتراوح بين ضبط النفس التام وهو احتمال ضئيل، وصولا إلى ضم كامل للضفة الغربية، وهو ما يبدو غير مرجح.

وأشار الوزير الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، إلى إمكانية تمرير ضم غور الأردن بهدوء نسبيا في الولايات المتحدة.

وأوضح نتانياهو أن أي ردّ على هذه الاعترافات سيكون بعد عودته من الولايات المتحدة، رافضا الرد الفوري على ما وصفه بمحاولة فرض "دولة إرهابية" على قلب بلاده.

ردود الفعل في بريطانيا وكندا وأستراليا

شهدت بريطانيا مزيجا من الترحيب والرفض، فقد هنأ رئيس الوزراء من حزب العمال كير ستارمر الخطوة، في حين وصف زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج الاعتراف بأنه "مكافأة لإرهابيي حماس".

وأكد زعيم المعارضة كيمي بايدينوك أن القرار يمثل "كارثة ومكافأة للإرهاب دون شروط".

وأظهر استطلاع للرأي أن 9 من كل 10 بريطانيين يعارضون الاعتراف غير المشروط.

في أستراليا، اعتبرت زعيمة المعارضة سوزان لي أن الاعتراف جاء قبل إنهاء عملية السلام، واصفة إياه بـ"المبادرة الجوفاء التي تمنح الأمل الزائف للشعب الفلسطيني وتقدم تنازلا للمتطرفين".

في كندا، لم يلقَ القرار تأييد الجميع، حيث انتقده زعيم حزب المحافظين بيير بوليابي واعتبره مكافأة للإرهاب على حساب أمن الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأكد دعم حزبه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وضرورة قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح وديمقراطية وسلمية.

المطالب الفلسطينية وشروط الاعتراف

وضعت أستراليا وكندا سلسلة من الإصلاحات على السلطة الفلسطينية كشرط للاعتراف، بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وإجراء انتخابات ديمقراطية في 2026 وتنفيذ إصلاحات اقتصادية وحكومية وتعليمية.

وأكدت أستراليا أن "حماس" لن يكون لها أي دور في الدولة الفلسطينية المستقبلية.

رحبت رام الله بالاعتراف، فيما اعتبرت "حماس" الخطوة إيجابية.

ووصف الناطق باسم حركة "فتح" جمال نزال القرار بأنه "ضربة لخطة حماس"، مؤكدا استمرار دعم فتح لإقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، مع الحفاظ على سيادة فلسطين وحدود 1967.

وأوضح ناصر لحام من منظمة التحرير الفلسطينية، أن إسرائيل تواجه فشلا غير مسبوق على الساحتين الدولية والعربية، وأن الحل يبقى سياسيا.

التداعيات على فرنسا والولايات المتحدة

أبلغت إسرائيل فرنسا بأنها قد تتخذ خطوات دبلوماسية قوية مثل إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، فيما أكدت باريس عدم وجود خطط عاجلة للرد بالمثل مع الإشارة إلى إمكانية إجراءات متبادلة بما في ذلك طرد دبلوماسيين.

أما الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تلعب دورا حاسما في ضبط أي رد إسرائيلي محتمل تجاه فرنسا مع مراعاة العلاقات الدولية وتأثير إدارة ترامب على القرارات الإسرائيلية. 

(وكالات)