قد لا يعرف كثيرون أن مقاطعة كاليدونيا الجديدة الأرخبيل الواقع في المحيط الهادئ والذي تكافح فرنسا اليوم لإعادة السيطرة عليه بعد تعالي الأصوات المنادية بالاستقلال عنها تعود أصول عدد كبير من مواطنيه إلى شمال إفريقيا، وخصوصا إلى الجزائر التي ما زالت تسعى لتصفية تركة ثقيلة للاستعمار الفرنسي تعتبر كاليدونيا الجديدة أحد الشواهد عليه.. فما هو سبب إقامة الجزائريين في كاليدونيا الجديدة؟ وكيف وصلوا لهذه المقاطعة التي تبعد عن ديارهم آلاف الأميال؟
سبب إقامة الجزائريين في كاليدونيا الجديدة
معرفة سبب إقامة الجزائريين في كاليدونيا الجديدة تتطلب العودة للمراجع التاريخية وللنصوص التي توثق ما حدث خلال فترة استعمار فرنسا لدول شمال إفريقيا وتحديدا الجزائر وتونس والمغرب.
فبين عامي 1864 و1897، تم ترحيل أو نقل أكثر من 2000 شخص من شمال إفريقيا، غالبيتهم العظمى من الجزائريين، حوكموا أمام محاكم خاصة أو عسكرية إلى كاليدونيا الجديدة، التي أطلقوا عليها اسم "كاليدون" أو مستعمرة العقاب كما كانت تعرف حينها على اعتبار أنها كانت الوجهة التي ترحل لها فرنسا المغضوب عليهم والصادرة بشأنهم عقوبات قاسية ومن بينهم فرنسيون.
وعن مأساة هؤلاء الجزائريين الذين رُحلوا من بلدهم عقابا لهم على مقاومتهم لفرنسا المستعمرة رويت قصص كثيرة نقلت معاناتهم من ساعة صدور قرار الترحيل إلى حين وصولهم إلى الأراضي الواقعة تحت الحكم الفرنسي في المحيط الهادئ وكيف تم نقلهم على ظهر سفن في رحلات تذكر بتجارة الرقيق من السود إلى أميركا في القرنين الـ17 والـ18.
وعن هذه المأساة كتبت الأغنية الجزائرية التي اشتهرت مطلع التسعينات بأصوات الفنانين الجزائريين: فوديل، الشاب خالد ورشيد طه، وعرفت شهرة واسعة في مرحلة بعد الاستقلال "قولوا لأمي ما تبكيش يا منفي ولدك ربي ما يخليهش يا منفي... وكي داخل في وسط بيبان يا منفي والسبعة فيهم جدعان يا منفي... وقالولي كا شي دخان يا منفي، وأنا في وسطهم دهشان يا منفي...". ويروى أن من كتبها هو أحد المنفيين لكاليدونيا.
منفيو كاليدونيا الجديدة
فور وصولهم إلى كاليدونيا عومل المنفيون كمواطنين درجة ثانية ومنعوا من العودة لبلدهم رغم أن الكثير منهم ترك خلفه زوجة وأبناء لذلك أجبروا على الزواج من سكان المقاطعة الأصليين ليشكلوا مع مرور السنوات "مجتمعا عربيا" كما صاروا يطلقون على أنفسهم.
واستطاع عدد من أحفادهم العودة بعد مرور عقود إلى الجزائر وحصلوا على الجنسية الجزائرية إلى جانب جنسيتهم الحالية وكونوا ما أطلقوا عليه تسمية" رابطة العرب وأصدقاء عرب كاليدونيا الجديدة".
وتقدر أعداد الجزائريين المقيمين بكاليدونيا الجديدة التابعة إداريا لباريس بحسب الرابطة بنحو 50 ألفاً.
(المشهد)