يمثل امتداد المواجهة الأميركية مع إيران إلى قاعدة بريطانية في قبرص كابوسا أمنياً للمملكة المتحدة، التي تملك قدرة محدودة على الرد العسكري الفعال، وفق تحليل لشبكة سكاي نيوز البريطانية.
استهداف القاعدة البريطانية في قبرص
رئيس الوزراء كير ستارمر أكد أن بلاده عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مشيرا إلى نشر سرب من مقاتلات تايفون في قطر، إضافة إلى 6 طائرات إف-35 متمركزة في قاعدة أكروتيري في قبرص.
غير أن خبراء يرون أن مخزون الذخائر محدود، وأن هذه المقاتلات المتطورة ليست الأنسب لاعتراض الطائرات المسيّرة الرخيصة، إذ إن صواريخها الجو-جو باهظة الكلفة مقارنة بالتهديد الذي تواجهه.
منظومة الدفاع الجوي البرية "سكاي سابر"
وبينما تستطيع هذه الطائرات إسقاط صواريخ كروز، فإن النظام الأكثر فاعلية لمواجهة هذا النوع من التهديد هو منظومة الدفاع الجوي البرية "سكاي سابر"، ولا يُعرف ما إذا كانت قد نُشرت في المنطقة.
وأكدت وزارة الدفاع وجود وحدات متخصصة في مواجهة المسيّرات، لكنها لم تتمكن من إسقاط طائرة مسيّرة واحدة سقطت على مدرج أكروتيري الأحد.
صواريخ إيران الباليستية
أما التهديد الأخطر فيتمثل، وفق مراقبين، في ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، القادرة على بلوغ قبرص ومناطق واسعة في الشرق الأوسط، رغم عدم امتلاك طهران صواريخ عابرة للقارات تصل إلى بريطانيا.
السلاح البريطاني الوحيد القادر على اعتراض هذا النوع من الصواريخ هو المدمرة "تايب 45". وتمتلك البحرية الملكية 6 قطع من هذا الطراز، لكن 3 فقط صالحة للانتشار حاليا، ولا تشير التقديرات إلى وجود أي منها في المنطقة.
قبل عقد من الزمن، كانت بريطانيا تحافظ على حضور بحري أكبر في الخليج، مع سفينة أو اثنتين تعملان من البحرين، إضافة إلى 4 كاسحات ألغام وسفينة دعم كبيرة. اليوم، لا توجد أي قطعة بحرية بريطانية هناك.
وبدلاً من ذلك، تعتمد لندن على حاملة الطائرات والسفن الحربية الأميركية للتصدي لخطر الصواريخ الباليستية. ويأتي ذلك في وقت ينتشر فيه آلاف الجنود البريطانيين في الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 300 ألف مواطن بريطاني في المنطقة.
وكان ستارمر قد تراجع الأحد عن قرار سابق بعدم السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لشن هجمات على إيران، مبرراً الخطوة بأنها دفاع عن النفس، شرط استهداف مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق فقط. ورغم تأكيده أن بريطانيا لا تشارك حاليا في الضربات، فإن الموقف قد يتغير إذا تعرضت مصالحها لهجمات إضافية.
هل تنخرط بريطانيا عسكريا؟
في حال قررت لندن الانخراط عسكريا، يمكن لمقاتلات تايفون، وربما "إف-35" بدرجة أقل تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، خصوصا إذا زُوّدت بصواريخ "ستورم شادو" القادرة على ضرب مداخل منشآت محصنة تحت الأرض. غير أن خيارا أكثر فعالية يتمثل في صواريخ توماهوك التي تطلق من غواصات هجومية.
لكن مشكلات الصيانة ونقص الأطقم أثرت على جاهزية أسطول غواصات "أستيوت"، ما أدى إلى فترات لم تكن فيها أي غواصة في البحر. ورغم تحسن محدود أخيرا، أُعلن عن انتشار الغواصة "إتش إم إس أنسون" في أستراليا، بعيدا عن مسرح عمليات الشرق الأوسط.
مصادر دفاعية تعزو الوضع الحالي إلى عقود من ضعف الاستثمار في أنظمة الدفاع الجوي والذخائر، محذرة من أن معالجة هذا النقص قد تأتي متأخرة في ظل تصاعد التوترات.
(ترجمات)