فيديو - زلزال الحوز بالمغرب.. كيف حال الضحايا بعد عام على الكارثة؟

شاركنا:
إعادة الإعمار هو التحدي الأبرز الذي يواجه ضحايا زلزال الحوز (أ ف ب)
هايلايت
  • قرى مدمرة وخيبة أمل عدد من المتضررين في الذكرى الأولى لزلزال المغرب.
  • حقوقيون: الجهود المبذولة لإنصاف المتضررين من زلزال الحوز غير كافية.
  • اتهامات بعدم التوزيع العادل لتعويضات ضحايا الزلزال وتأخر عملية إعادة الإعمار. 

في المغرب، تقف سفح جبال الأطلس الكبير شاهدة على قرى أصبحت في خبر كان، زلزال مدمر ضرب بقوة 6,8 درجات إقليم الحوز في 8 من سبتمبر 2023، قتل أكثر من 2900 شخص وشرد الآلاف، في وقت لا تزال عملية إعادة الإعمار بطيئة.

إغيل، غمات، أمزميز، أنكال، تلات نيعقوب، إيجوكاك.. مناطق قرويّة تكبدت أشد الأضرار، يعيش عدد من سكانها في خيام صامدة، من دون أيّ أمل في العودة القريبة إلى منازلهم؛ هنا تطارد الصدمة والخوف العديد من الناجين، خصوصًا الأطفال الذين يكافحون من أجل الحياة بكرامة، وقتهم يمضي في اللهو ومساعدة أهاليهم لمواجهة الظروف اليومية الصعبة، يجلبون المياه ويحصنون مضاجعهم من مناخ مضطرب، في وقت بدأ أقرانهم عامًا دراسيًا جديدًا.

ذكرى زلزال المغرب

"كأن الزلزال حدث يوم أمس، نتذكره بكل تفاصيله لكني أفضل من غيري لم أفقد الكل، فابني حسن معي وإن كانت أوضاعنا سيئة"، يقول محمد الذي تمكّن من النجاة رفقة ابنه من الكارثة، فيما فقد 15 شخصًا من أسرته.

قبل عام، كانت عائلة محمد تتناول وجبة العشاء كعادتها في حب وسلام، بعد ساعات قليلة، كانت الصدمة والصمت والظلام أسياد الموقف، بنايات طينية هوت أرضا، وصوت الدمار لا تعلوه إلا صرخات ناجين محتملين؛ في هذه المناطق النائية الهادئة كما طبع سكانها لم تعرف حينها ما حلّ بها، كان التفسير الوحيد لدى معظمهم أنّ أهوال يوم القيامة بدأت.

يروي لنا محمد حالته بعد 12 شهرًا من الفاجعة قائلًا: "أشعر أن ملامحي تغيرت من المصيبة، تلك الليلة السوداء أفقدتنا الكثير وجعلتنا عاجزين جامدين في خيامنا، لكن أملنا في الله كبير، لن نيأس من قضاء قُدر لنا، نريد أن نعمر مساكننا القديمة ويكفينا هؤلاء الأطفال من حولنا الذين يمنحونا القوة والصبر والتفاؤل بمستقبل أفضل وامتناننا لكل المغاربة الذين لم ينسونا هنا".

المأساة مستمرة

في ذكرى الزلزال، تصف الناشطة الحقوقية نجية أيت محند المناطق المنكوبة بأنها على حالها كما كانت بعد أيام من الزلزال، و"هذا كاف لشرح حجم معاناة السكان، عاشوا صيفًا قاسيًا وشتاءً قارسًا، فخلال هذه السنة مرّ الضحايا بأمراض وظروف صعبة والمأساة مستمرة".

تتذكر نجية، المنسقة الإقليمية للائتلاف المدني من أجل الجبل، أنها وقت حدوث الزلزال كانت في مدينة مراكش ثم انتقلت خلال الأيام اللاحقة للاطمئنان على عائلتها والبدء في عملها الميداني لمساعدة الضحايا، لكنها لم تزر المنزل الذي ترعرعت فيه بنواحي المدينة الحمراء إلا بعد أسبوع.

علمت نجية حينها أن منزل العائلة في جماعة أنكال دمر بالكامل، لحظة زيارة أنقاضه كانت مؤثرة، تستحضر تلك اللحظات وهي تغالب دموعها: "مؤلم أن يكون المكان الذي يمثل لك الأمان والأصل وذكريات الطفولة والفرح اختفى، قد لا يساوي الفقد المادي فقد روح، لكن رمزيّة هذه البيوت فارقة في حياتنا".

ضحايا الزلزال.. ضحايا الإهمال

في محنة زلزال الحوز، ظهر جليًا حجم التضامن المغربي من مناطق مختلفة في المملكة، سواءً من خلال التبرعات المادية أو التطوع لتقديم الدعم المباشر للضحايا. لكن الجهود المبذولة غير كافية، وفقًا لإدريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.

ويوضح الخبير الحقوقي، في حديث لمنصة "المشهد" أن عددًا كبيرًا من الضحايا يعانون التبعات النفسية والأضرار المادية التي لحقت بهم خصوصًا أمام ضعف المنظومة الصحية المغربية في مجال الطب النفسي، إضافة إلى عدم قدرة الحكومة على إشراك حقيقيّ للمجتمع المدني في المواكبة النفسية مع استمرار بعض المتضررين في المطالبة بتعويضهم، وتأكيدهم أنهم ضحايا الإهمال وعدم التعويض.


كيف تعامل المغرب مع زلزال الحوز؟

ويضيف السدراوي أنه بعد الزلزال عملت السلطات المغربية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وبعض الشركاء الدوليين على عمليات الإغاثة والدعم للناجين، لكن في عملية إعادة الإعمار تم تجاهل المنظمات الحقوقية.

تؤكد الأرقام المتداولة والرسمية أنه تم إصلاح 70% من الطرق المتضررة، مما ساعد على إعادة الحركة والوصول إلى المناطق النائية، كما تم ترميم 50 مدرسة من أصل 80 كانت قد تضررت، مما سمح لأكثر من 10,000 تلميذ بالعودة إلى الدراسة.

لكن، بحسب السدراوي، يجب التأكيد على أن هناك العديد من المناشدات والشكايات تؤكد الحيف والإقصاء والتمييز الممارس خلال الاستفادة خصوصًا أمام غياب الحق في الحصول على المعلومة وعدم تواصل السلطات مع الرأي العام الوطني والدولي ووسائل الإعلام لوضعه في الصورة أو القيام بزيارات استطلاعية.

"من لا بيت له لا وطن له"

إعادة الإعمار هو التحدي الأبرز الذي يواجه ضحايا زلزال الحوز، يقول إدريس: "من لا بيت له لا وطن له والحق في السكن دستوريّ ومضمون بمقتضى الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

بلغة الأرقام، يكشف المصدر ذاته أن:

  • %40 من المنازل فقط هي التي تمت إعادة بنائها، حيث غالبية المتضررين يعيشون ظروفًا مزرية وصعبة تنعدم فيها معايير العيش الكريم.
  • على الصعيد الاقتصادي، يواجه سكان الحوز والمتضررون تراجعًا كبيرًا في مصادر دخلهم، لأنّ المنطقة تعيش على مداخيل الزراعة والسياحة وهذين القطاعين تضررا بشكل كبير لأسباب مرتبطة بالزلزال وبالبنية التحتية المتضررة.

ويضيف: "نحن الآن على مشارف فصل الخريف وبعده الشتاء حيث تزداد معاناة السكان من تدهور أحوالها بعد التساقطات المطرية والثلجية نظراً لوجود أغلبيتهم داخل الخيام المؤقتة لإيواء المتضررين؛ وبالتالي فالمطلب المتعلق بضرورة إعادة الإعمار والإسكان، مطلب أساسي بالإضافة إلى إصلاح الطرق الوعرة بالجبال وكذلك تقديم الدعم الماديّ المؤقت في انتظار خطة اقتصادية لإنعاش الاقتصاد المحلي بإشراك جميع المعنيين".


ويؤكد إدريس أن مقترح ترحيل السكان إلى منطقة بعيدة هو إجراء غير حقوقي بدليل أن السكان متشبثون بمناطقهم رغم كل الظروف الصعبة، "غالبًا ما تكون أيّ منطقة أخرى غير ملائمة لطريقة حياتهم، وسيسبب لهم ذلك أذى نفسيًا مستمرًا. علاوة على ذلك، سيفقد السكان كل ممتلكاتهم غير القابلة للنقل. الحل في إعادة الإعمار وسياسة حقيقية تنموية ترفع العزلة والحيف والتهميش عن المنطقة".

تتفق نجية مع هذا الطرح، موضحة أن سكان المناطق الجبلية مرتبطون بأراضيهم رغم البعد عن المدن، "يجب توفير ظروف العيش الكريم في مناطقهم، وإيصال الخدمات إليهم وتوفير فرص الشغل".

جهود إعادة الإعمار

وفق بيان للديوان الملكي، تم تخصيص صندوق لدعم المتضررين من الزلزال الأقوى في تاريخ المغرب منذ زلزال أكادير عام 1960.

الصندوق يدعم الضحايا بمبلغ 12 مليار دولار، على مدى 5 سنوات، مستهدفاً نحو 4.2 ملايين نسمة في 6 أقاليم تضررت من الزلزال، وهي: الحوز ومراكش وتارودانت وشيشاوة وأزيلال وورزازات.

في السياق، يوضح مصدر رسمي مكلف بمتابعة ملف إعادة الإعمار في إقليم تارودانت جنوب المغرب، أنه لا يمكن الحكم على جهود الإعمار بعد عام فقط من الكارثة، مستشهدًا بالأوضاع بعد زلزال تركيا حيث يعيش السكان ظروفًا مماثلة.

ويضيف في حديث لـ"المشهد" أنه: "لم نشهد كوارث مماثلة في تاريخ المغرب الحديث، وبالتالي فتنسيق الجهود ومدى نجاعتها في تحسين ظروف عيش المتضررين أمر يحتاج لسنوات، خصوصًا إذا أردنا الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق المنكوبة، فهي قرى أغلبها يقع في تضاريس وعرة وبعضها يعيش نوعًا من العزلة".


ويتابع: "هناك ميزانية وإستراتيجية تم تخصيصهما لهذا الملف، أيّ تقصير أو انتهاك ستتبعه محاسبة".

من جهتها، ترى نجية أن لا أحد ينكر التضامن الكبير لدعم ضحايا الزلزال والجهود الجبارة خلال الشهور الأولى بعد الزلزال، ولكن ما تم القيام به لا يكفي مقارنة بحجم المأساة وهذا يرجع لعدد من التحديات، أبرزها:

  • كما نعلم إقليم الحوز إقليم جبلي يتميز بمناخ صعب وتضاريس وعرة تزيد من صعوبة إعادة الإعمار.
  • عملية إزالة الأنقاض لوحدها لم تنتهِ بعد نظرًا لصعوبة الوصول إلى هذه القرى التي لا تعمل فيها الآليات بشكل جيد بل تحتاج إلى الطرق اليدوية التي تزيد من طول مدة الجهود.
  • بعض القرى لم تعد صالحة للبناء أصلًا نتيجة تقارير جهات مختصة، وبالتالي يجب البحث عن أماكن أخرى لإعادة الإعمار، ونجهل لحد الآن المناطق البديلة.  

(المشهد)