اشتباكات بسبب لباس البحر في جنوب لبنان.. ما موقف القانون والبلدية؟

شاركنا:
الجيش اللبناني تدخل لتفريق المتظاهرين في صيدا (تويتر)
هايلايت
  • اشتباكات وقعت أثناء تظاهرتين في مدينة صيدا جنوبي لبنان.
  • الجدل حصل بعد الاعتداء على سيدة ارتدت ملابس للبحر في الشاطىء الشعبي.
  • عضو في بلدية صيدا لـ"المشهد": الحريات مكفولة ولا بد من التحلي بالهدوء.
  • تباين في القانون واعتراض شعبي على اعتبار صيدا "مدينة محافظة". 

في تظاهرة نسائية وأخرى مضادة وقع إشكال قرب شاطئ مسبح صيدا الشعبي جنوبي لبنان بين مجموعتين إحداهما تطالب بحرية اللباس في البحر مقابل من يصرّ على وجوب فرض اللباس المحتشم على الشاطئ المجاني.

وصدر عن مجموعات حقوقية منها "حملة الشاطئ لكل الناس"،" النادي العلماني صيدا"، "حزب الخضر" و"تجمّع علّ صوتك" البيان الآتي: "على الرغم من مرور أكثر من يومين على الاعتداء الذي تعرّضت له مواطنتان على الشاطئ الصيداوي من قبل أحد المشايخ ومجموعة من أتباعه، وعلى الرغم من حملات الاستنكار التي ضجّت بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، إلا أننا لم نرصد أيّ موقف من السلطات المحلية والوطنية والقضاء اللبناني تجاه التعدّي على كرامات الناس وعلى الحريات الشخصية للمواطنات وخرق القوانين اللبنانية والنظام العام".

وأضاف البيان: "إنّنا كمواطنين لبنانيين أولا وصيداويّين ثانيا نؤمن بالتنوع والاختلاف وحرية التعبير، ضمن نطاق القانون واحترام حقوق الغير، نرفض هذا التنمر والاعتداء على المواطنات والمواطنين من أي جهة أتى".

وتداول مستخدمون مقطع فيديو يوثّق لحظة الاشتباكات معربين عن أسفهم عمّا يحصل في المدينة التي تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية عدة بينها مكبّ غير صحي للنفايات يهدد صحة السكان.

والجدل بدأ الأسبوع الماضي حيث اعترض أحد المشايخ سيدة ترتدي لباس البحر وزوجها كانا يجلسان على الشاطئ، وصدر بعدها بيانا من بلدية صيدا قالت فيه إنها لم تفتتح بعد فعاليّات المسبح الشعبيّ على الشاطئ.

وتشدد الناشطة الاجتماعية في صيدا هانية الزعتري في تصريحات لمنصة "المشهد" على أن "صيدا مدينة متنوعة وفيها آراء مختلفة"، مضيفة: "أنا محجبة وأدعم الحريات الشخصية".

وأعربت الزعتري عن أسفها في الإشكال الذي استدعى من القوى الأمنية التدخل لفصل التظاهرتين، قائلة: "البلدية هي من تتحمل المسؤولية باعتبارها المشرفة على هذا الشاطئ الذي يجب عدم إغلاقه".

وبالتزامن مع ذلك، أصدرت بلدية صيدا بيانا أعلنت فيه التأكيد على "منع حصول أي نشاط أو تحرك إلا بعد الحصول على ترخيص وإذن رسميّ مسبق من البلدية، حرصا على سلامة الجميع وعلى مدينتا الحبيبة وأهلها الكرام".

موقف البلدية

بدورها، توضح عضو مجلس بلدية صيدا عرب الكلش في حديث لمنصة "المشهد" أن "الشاطئ الشعبي يخضع لإدارة وإشراف البلدية، والافتتاح الرسمي في حزيران (يونيو) المقبل".

وأضافت: "لا يمكن إنكار وجود آراء ومعتقدات متباينة في لبنان، يوجد المنفتح والمتشدد والعلماني وأيضا الإسلامي بفكره"، مشددة على ضرورة "احترام الجميع".

وكانت البلدية قد وضعت لافتة بعد حادثة الاعتداء على المرأة وزوجها أكدت فيها على ضرورة ارتداء "الملابس المحتشمة" أثناء ارتياد الشاطئ الشعبي للمدينة، بالإضافة إلى منع إدخال المشروبات الكحولية.

وتعلّق الكلش على ذلك قائلة: "على مستوًى شخصي أدعم الحرية في اللباس والحق في ارتداء لباس السباحة ذي القطعتين لكن صيدا مدينة لها خصوصية معينة".

وهنا ترفض الناشطة الحقوقية رولا جواد اعتبار صيدا مدينة ذات خصوصية قائلة: "لا أعرف من ابتكر عبارات صيدا محافظة أو لها خصوصيتها، فعائلات المدينة كجميع العائلات اللبنانية من جميع الأديان والأطياف وفيها من الأفراد من هو ملتزم ومن غير ذلك".

وأضافت جواد في حديث لمنصة "المشهد": "لا بد من احترام الحريات والحق بممارسة المعتقدات والتصرفات التي تحلو للأفراد ضمن نطاق القانون الذي وضع لخدمة المجتمع".

لكن بادية عرفة وهي إحدى المتظاهرات المؤيدات لقرار البلدية، قالت لـ"المشهد": "صيدا مدينة ترحّب باللجميع ومع العيش المشترك لكن لا بد من مراعاة خصوصية وأعراف هذه المدينة".

وتابعت: "الشاطىء المجاني بغاية الأهمية ومن الضروري الإبقاء على جعله متاحا للجميع بحسب قوانين البلدية الإلزامية".

بينما اتجهت الزعتري لتحميل البلدية "مسؤولية ما يحصل خصوصا بأن مواقفها غامضة وغير ملتبسة"، معتبرة أنه لا بد من "إجراء حوار فعّال وجدي لاتخاذ الحلول المناسبة"، وهو الأمر الذي أكّدته الكلش.

تباين في القانون

وطالبت عضو مجلس بلدية صيدا من الجميع "التحلي بالهدوء والانتظار إلى حين موعد الافتتاح الرسمي للشاطئ لكي تحّل هذه الأزمة بشكل قانوني"، بينما احتكمت جواد للدستور الذي اعتبرته "سيّد القرار في حل مشاكل الأفراد".

في المقابل، وعلى الرغم من تكريس الدستور اللبناني للحريات الشخصية إلا أن قانون العقوبات يحمل في طيّاته والمراسيم المرفقة به نصوصا قانونية قديمة منذ الانتداب الفرنسي.

وينص القانون 44/ل من مرسوم فرنسي صدر عام 1920 على أربع مواد تخالف الحرية المنصوص عنها في الدستور حيث تشير الأولى منها إلى وجوب منع النساء من ارتداء السروال القصير في الدول الخاضعة للانتداب الفرنسي، أي في لبنان وسوريا، والثانية تقضي بأن يستر اللباس مجمل الصدر، من النحر حتى الساقين، والثالثة تمنع ارتداء لباس السباحة ذي القطعتين، والرابعة تحدد 250 ليرة غرامة مالية لكلّ مخالفة.

(المشهد)