ثمنها 10 ملايين دولار.. كيف استخدم بريغوجين طائرته الخاصة في التخفي قبل مقتله؟

شاركنا:
في السنوات التي سبقت الحادث وضع بريجوزين وطاقمه إجراءات متقنة لإخفاء خطط رحلته (رويترز)
هايلايت
  • "وول ستريت جورنال": طائرة بريغوجين التي سقطت واحدة من طائرات عدة مجهزة بمعدات للكشف عن المراقبة ونوافذ ذكية ملونة إلكترونيا ومقاعد جلدية بيضاء.
  • بريغوجين كان يتنقل أحيانا بين طائرتين أو 3 طائرات مختلفة في رحلة واحدة في اتجاه واحد إلى البلدان الإفريقية.
  • وزارة الخزانة الأميركية منعت المواطنين والشركات من الخدمة أو التعامل مع طائرات ويخوت فاغنر.

قبل صعوده إلى الطائرة، لم يكن لدى لدى فاغنر شكّ  بأنّ الطائرة ستسقط، حيث إنّ طائرة Embraer Legacy 600 واحدة من طائرات عدة خاصة لرئيس شركة فاغنر للمرتزقة، المجهزة بمعدات للكشف عن المراقبة، ونوافذ ذكية ملونة إلكترونيا، ومقاعد جلدية بيضاء، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وعلى متن الطائرة، سعى بريغوجين إلى التهرب من شبكة متزايدة من العقوبات وقوائم المطلوبين، وفقا لضباط سابقين في القوات الجوية الروسية، ومنشقين عن فاغنر، ومسؤولين أفارقة وشرق أوسطيين، وأشخاص آخرين مطلعين على روتين سفره.

طائرة قائد فاغنر

كانت طائراته، التي تنطلق في كثير من الأحيان من قاعدة تشكالوفسكي الجوية في موسكو، أو المطارات المدنية القريبة، لزيارة العملاء في سوريا أو ليبيا أو عبر الصحراء، تغلق بانتظام أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، وتختفي من شاشات تتبّع الطائرات. كان أفراد الطاقم، المعروفون بحملهم جوازات سفر مزوّرة، يقومون بمراجعة قوائم الركاب قبل الإقلاع مباشرة، ثم يقومون بمراقبة الحركة الجوية في منتصف الرحلة للإعلان عن تغيير مفاجئ للوجهة.

سقطت طائرة بريغوجين رجل الأعمال العسكري البالغ من العمر 62 عاما في قطعة من المرج، على بعد نحو 40 ميلا من مقر إقامة بوتين على ضفاف البحيرة في 23 أغسطس، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها.

وقدّر المسؤولون الأميركيون أنّ الطائرة تحطمت نتيجة لمؤامرة اغتيال، إذ قالت الحكومة الروسية إنها تحقق في سبب الحادث لكنها لم تقدّم أسبابا. 

في السنوات التي سبقت الحادث، وضع بريغوجين وطاقمه، إجراءات متقنة لإخفاء خطط رحلته، واختبار حدود مدى سهولة طيران الهارب الدولي عبر عشرات المطارات الأجنبية، من دون أن يتم اكتشافه.

وعرضت الولايات المتحدة، التي فرضت مع نحو 30 دولة أخرى عقوبات على أمير الحرب وشركاته في السنوات الأخيرة، مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل القبض عليه، واعتمدت على الشركاء الأفارقة بما في ذلك النيجر لمنع طائرته من الهبوط أو صيانة عبور الصحراء.

في السياق ذاته، منعت وزارة الخزانة المواطنين والشركات الأميركية من الخدمة أو التعامل مع طائراته ويخوته بعد أن نشرت مزرعته على وسائل التواصل الاجتماعي آلاف الحسابات المزيفة التي نشرت معلومات مضللة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وفي أبريل، بدا أن طائرة استطلاع عسكرية أميركية كانت تتبع إحدى طائرات النقل الجوي التابعة لمجموعة فاغنر على بعد حوالي 70 ميلا قبالة سواحل سوريا ولبنان، وفقا لبيانات الرحلة من شركة ADSB Exchange، وهي شركة تعقب أخرى.

تعتبر الطائرة التي سقطت الدعامة الأساسية لأسطوله، وهي طائرة Embraer Legacy 600 التي تبلغ قيمتها حوالي 10 ملايين دولار، غيرت تسجيلها واختصاصها القضائي عدة مرات منذ أن استحوذت عليها شركة مقرها سيشيل مرتبطة ببريغوجين في عام 2018 من شركة مسجلة في جزيرة آيل أوف مان البريطانية، وهي ملاذ ضريبي، وفقا لما ذكرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية. 

كان بريغوجين يتنقل أحيانا بين طائرتين أو 3 طائرات مختلفة في رحلة واحدة في اتجاه واحد إلى البلدان الإفريقية حيث أبرمت فاغنر عقودا لحماية القادة والمجالس العسكرية الوطنية. 

رحلات بريغوجين

كثيرا ما كان يعقد اجتماعات متخفية أو على مدارج الطائرات في طائرته في حالة تعرضه للتهديد بالاعتقال واضطر إلى الخروج بسرعة. في أكتوبر الماضي، هبط بريغوجين في قاعدة جوية بشرق ليبيا للقاء قائد الميليشيا الليبية خليفة حفتر، مرتديا زيا عسكريا ونظارات شمسية داكنة ولحية كثيفة ومحاطة بتفاصيل أمنية. وقال الضابط السابق في القوات الجوية الروسية جليب إيريسوف إنه كان يقابل بريجوزين بانتظام في قاعدة تشكالوفسكي الجوية، عندما كان يستقل رحلات جوية إلى إفريقيا محاطا بحراس شخصيين.

وفي غضون أيام من تمرده في يونيو، عاد بريغوجين إلى طائرة إمبراير ليجاسي 600، حيث كان يتنقل بين قاعدة جوية عسكرية في بيلاروسيا وموسكو وسانت بطرسبرغ. وفي نهاية يوليو، سافر إلى سانت بطرسبرغ لمحاولة التواصل على هامش القمة الروسية الإفريقية التي استضافها بوتين والتي لم يُسمح له بحضورها رسميا.

وبعد عودته إلى روسيا بعد الرحلة الأخيرة إلى إفريقيا، أقلع مرة أخرى على متن طائرته Embraer Legacy 600 من موسكو متجهة إلى سانت بطرسبرغ في 23 أغسطس.

هذا، اختفت الطائرة من مواقع تتبع الرحلات الجوية، و المسؤولون الأميركيون، الذين كانوا يراقبون علامات وجود صاروخ أرض جو، لم يروا أي شيء، وخلصوا إلى أن الانفجار كان بسبب آخر، مثل قنبلة على متن الطائرة. 

(ترجمات)