تدخل صفقة غزة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما وافقت "حماس" على خريطة طريق لنزع السلاح ضمن مسار متدرج يرتبط بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات، بينما تطرح إسرائيل معادلة مختلفة تقوم على نزع سلاح الحركة بالكامل، قبل بحث أيّ استحقاقات أخرى.
هذا التباين يثير تساؤلات حول ما إذا كانت شروط الاتفاق قد تغيرت بعد موافقة "حماس"، وما إذا كانت البنود التي وافقت عليها الحركة هي نفسها المطروحة الآن على طاولة التفاوض. كما يبرز ملف الضمانات المقدمة لقادة "حماس"، خصوصا في ظل المخاوف من الاغتيال أو الاعتقال.
لا حصانة من الاغتيال في غزة
وتعليقًا على هذه التطورات، قال رئيس لجنة العرب الأميركيين من أجل السلام، ووسيط غير مباشر في عملية المفاوضات بشأن غزة، بشارة بحبح، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "مصير مجلس السلام واللجنة التكنوقراطية لا يزال معلقا"، مرجعا ذلك إلى عدم توافر الشروط اللازمة لتنفيذ التفاهمات على الأرض.
وأضاف بحبح أنّ حماس وافقت على صيغة تقوم على تسليم سلاحها تدريجيا، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، إلا أنّ إسرائيل رفضت هذه المعادلة واشترطت نزع سلاح "حماس" بالكامل قبل الانتقال إلى الاستحقاقات الأخرى.
وتابع أنّ حماس تخشى أن يؤدي تسليم سلاحها بالكامل في الوقت الحالي إلى تعريض عناصرها للقتل والاعتقال والاغتيال، خصوصا بعد إقدام القوات الإسرائيلية على اعتقال مسؤول في الأمن الداخلي لـ"حماس" داخل منزله.
Watch on YouTube
وقال بحبح إنّ الحل لن يتحقق قبل الانتخابات الإسرائيلية، إلا إذا مارست الولايات المتحدة ضغطا شديدا على الحكومة الإسرائيلية، موضحا أنّ قيام حكومة إسرائيلية جديدة وأكثر عقلانية قد يفتح الباب أمام تسوية مختلفة.
وأضاف أنّ تصريحات بنيامين نتانياهو بشأن البقاء داخل قطاع غزة والسيطرة على مساحات واسعة منه، تعكس واقعا قائما على الأرض وليست مجرد دعاية انتخابية، مشيرا إلى أنّ إسرائيل لم تنفذ التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال إنّ المشكلة الأساسية تتمثل في أنّ وقف إطلاق النار أصبح عمليا من طرف واحد، إذ إنّ "حماس" التزمت به، بينما تحتفظ إسرائيل بحرية التحرك داخل القطاع.
الولايات المتحدة وإيران
وحول الولايات المتحدة وإيران، قال بحبح إنّ أولوية الولايات المتحدة حاليا هي إيران وليس غزة، قائلا بما معناه إنّ الحديث عن غزة في ظل انشغال واشنطن بالحرب مع إيران "حكي فاضي".
وأضاف أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون حريصة على إنجاح مشروع غزة الذي يحمل اسم الرئيس الأميركي، لكنها ليست مستعدة حاليا لاستخدام نفوذها السياسي لإجبار إسرائيل على تنفيذ المشروع.
غزة قد تظل معلقة
وقال بحبح إنه إذا استمر هذا المسار، فقد تبقى غزة معلقة إلى حين انتهاء ولاية ترامب، محذرا من أنّ إسرائيل ستواصل في هذه الحالة، العمل داخل القطاع من دون رادع حقيقي.
وتابع، أنّ وقف التوغل الإسرائيلي والانسحاب من غزة لن يحدثا تلقائيا، بل يحتاجان إلى تدخل مباشر من الرئيس الأميركي، عبر إصدار أمر إلى نتانياهو أو إلى من يتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لاحقا للحد من التوغل والانسحاب من القطاع.
(المشهد)