معارك ضارية حول مدينة تعز في اليمن.. ما أهميتها الإستراتيجية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
سكان مدينة تعز يتحدثون عن اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية (رويترز)
هايلايت
  • "الحوثيون" يسعون إلى السيطرة على مدينة تعز.
  • محلل: تعز معقلا حقيقيا لمقاومة "الحوثيين".
  • خبراء يشيرون إلى الأهمية الإستراتيجية لمدينة تعز.

تشهد مدينة تعز المطلة على البحر الأحمر وباب المندب معارك عنيفة بين القوات الحكومية مدعومة من السعودية وجماعة "الحوثي" الموالية لإيرن، وفق ما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز".

وكان "الحوثيون" الذين شنوا الشهر الماضي هجوما خاطفا على طول ساحل البحر الأحمر انطلاقا من معقلهم في شمال اليمن، قد طوّقوا في الأيام الأخيرة مدينة تعز (جنوب غرب البلاد).

اشتباكات عنيفة

وتُعد تعز نقطة ربط حيوية بين الساحل وبقية مناطق جنوب اليمن، وقد يفتح السيطرة عليها الطريق أمام تقدم "الحوثيين" نحو عدن، مقر الحكومة المعترف بها دوليا.

وقد تحولت جميع المداخل الرئيسية لمدينة تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، إلى خطوط مواجهة، وذلك بعد أن حقق "الحوثيون" تقدماً كبيراً على طول الطرق الرئيسية.

ووفقا للسكان، لم يعد بإمكان سوى عدد قليل من السيارات وشاحنات النقل الدخول إلى المدينة، وذلك عبر عبور مناطق تشهد معارك ضارية إلى الجنوب منها.

وأشار السكان إلى أن القتال اندلع بسرعة كبيرة لم تمنحهم فرصة للفرار إلى مناطق أكثر أمانا، مضيفين أنهم يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، بالتزامن مع ارتفاع جنوني في الأسعار.

وقال شهاب، وهو سائق في الخمسينيات من عمره: "أصبح الهروب الآن محفوفاً بالمخاطر؛ إذ سيتعين علينا عبور خطوط المواجهة المشتعلة. لكن لو كان الوضع آمناً، لفضلت المغادرة بدلاً من البقاء هنا في ظل هذه الظروف القاسية، بانتظار وصول المعارك إلى قلب المدينة في أي لحظة".

يُذكر أن الحرب الأهلية المستمرة منذ فترة طويلة في اليمن قد تجددت في يوليو الماضي، بعد أن أعلن "الحوثيون" فرض حصار على المملكة العربية السعودية.

ما أهمية مدينة تعز؟

وفي هذا الشهر، أطلقت الحكومة اليمنية عملية لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة "الحوثيين". ورغم أن قواتها حققت بعض المكاسب في المناطق المحيطة بباب المندب والمخا، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن "الحوثيين" لا يزالون يسيطرون على مواقع إستراتيجية مهمة.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن المتمردين أطلقوا، يوم الخميس، صواريخ استهدفت مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الحراس. ويُعد هذا أول هجوم يستهدف "قصر المعاشيق"، مقر الحكومة اليمنية، منذ تجدد الصراع.

لطالما كانت تعز هدفا لـ"الحوثيين"، الذين سبق أن فرضوا حصارا على المدينة في عام 2015. ويرى المتخصص في الشأن اليمني آدم بارون، أن السيطرة على تعز تحمل دلالات رمزية وإستراتيجية في آن واحد.

يقول بارون: "لطالما كانت تعز معقلاً حقيقياً للمقاومة المناهضة" للحوثيين"، كما أنها مسقط رأس الرئيس [رشاد العليمي]. وإذا ما تصاعدت الأمور، فإن السيطرة على تعز وضمان ألا تشكل شوكة في خاصرة الحوثيين ستكون خطوة ذات أهمية بالغة".

ويرى محللون أن الهجمات الأخيرة التي شنها "الحوثيون" على المملكة العربية السعودية، والتي تسببت في إغلاق المطار الرئيسي في الرياض لأيام، تهدف إلى زيادة تكلفة الحرب على المملكة من أجل سحب دعمها للقوات الموالية للحكومة؛ مما يتيح لـ"الحوثيين" بسط سيطرتهم على تعز وبقية أنحاء البلاد.

وصفت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة هذا الأسبوع الهجوم الحوثي على تعز بأنه "جريمة حرب"، وقالت إن الحكومة تجري محادثات مع الشركات والصليب الأحمر لإيجاد طرق لإيصال الغذاء والماء والوقود إلى المدينة.

وقالت في مؤتمر صحفي: "لم يستسلم السكان هناك. يمارس الحوثيون ضغوطاً هائلة على السكان لكسر مقاومتهم، لكن الناس يرفضون أن يكونوا عبيداً للحوثيين. وتدفع تعز ثمن مقاومتها لأجندة الحوثيين".

(ترجمات)