فجر الأربعاء، استيقظت مدينتا جنين وطولكرم على وقع أصوات الانفجارات وأزيز الطائرات المسيّرة، حيث أطلق الجيش الإسرائيليّ عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية، ترافقت مع قصف مكثف وحصار خانق، في عملية وصفتها وسائل إعلام بأنها قد تمتد لأسابيع، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، كما أشعلت موجة جديدة من التوترات في منطقة تعاني تصاعد العنف منذ أكثر من عام.
وأعلن الجيش الإسرائيليّ أنّه شنّ في مدينتي جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية عملية عسكرية حصدت في ساعاتها الأولى، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، أرواح 9 فلسطينيّين برصاص القوات الإسرائيلية.
وقال الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، إنّ "قوات الأمن بدأت الآن عملية لإحباط الإرهاب في جنين وطولكرم"، بينما قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنّ "قوات الاحتلال الإسرائيلي" قتلت في مدينة جنين رجلين فلسطينيّين يبلغان من العمر 39 و25 عامًا.
هجمات عدة
وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، بأنّ عددًا كبيرًا من المركبات العسكرية اقتحمت جنين. وذكرت وفا وصحيفة يديعوت أحرونوت على موقعها الإلكتروني، أنّ القوات الإسرائيلية حاصرت المستشفيات في كلا المدينتين.
كما قُتل 3 فلسطينيّين في قصف مسيّرة إسرائيلية، فجر الأربعاء، لمركبة بقرية صير، جنوب شرقيّ جنين.
وقُتل فلسطينيان وأصيب آخرون فجر الأربعاء، نتيجة قصف لطائرة مسيّرة إسرائيلية على مخيم الفارعة جنوبيّ طوباس القريبة من جنين.
وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، أنّ المسعفين يواجهون صعوبة في الوصول إلى المصابين، بسبب محاصرة القوات الإسرائيلية للمخيم، ومنعها وصول مركبات الإسعاف وعرقلة عمل طواقمها.
وتأتي هذه العملية بعد يومين من إعلان إسرائيل أنها شنّت في الضفة الغربية غارة جوية، أسفرت وفقًا للسلطة الفلسطينية، عن مقتل 5 أشخاص.
تصاعد العنف
بدورها، قالت حركة "الجهاد الإسلامي" في بيان، إنّ إسرائيل "تشنّ عدوانًا شاملًا على مدن شمال الضفة ومخيماتها، يسعى هذا العدوان إلى نقل ثقل الصراع إلى الضفة المحتلة، في محاولة من الكيان لفرض وقائع ميدانية جديدة، تهدف إلى إخضاع الضفة المحتلة وضمّها".
من جهتها، أعلنت كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكريّ لحركة "فتح"، أنّ مقاتليها "يتصدّون في ميدان المعركة، بالأسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة، للاقتحام الصهيونيّ على مدينة جنين وطوباس وطولكرم".
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في وتيرة العنف منذ أكثر من عام، لكنّ الوضع تدهور منذ اندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر، إثر هجوم غير مسبوق لحركة "حماس" على جنوب إسرائيل.
وقُتل مذاك في الضفة الغربية، ما لا يقل عن 640 فلسطينيًا برصاص المستوطنين والقوات الإسرائيلية، وفق بيانات رسمية فلسطينية، فيما قُتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليًا، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية بالضفة الغربية خلال الفترة نفسها، وفقًا لأرقام إسرائيلية رسمية.
(وكالات)