7 خبراء أميركيون يرسمون خطط ترامب لإيران.. ضربة أم صفقة؟

شاركنا:
ترامب أكثر جرأة حاليا عقب ضربته السابقة لإيران ونجاحه في اعتقال مادورو (رويترز)
هايلايت
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع النطاق والسعي لتغيير النظام في إيران.
  • خبراء: ترامب قد يكون بصدد المجازفة بخطوات أقل قابلية للتنبؤ وأكثر دموية.
  • كروكر: من غير المرجح أن تستجيب إيران للمطالب الأميركية بوقف التخصيب.
  • إذا لم تنجح الضربات المحدودة يرجّح توسيع العمليات لاستهداف النظام.
تقف الولايات المتحدة على حافة حرب مع إيران مرة أخرى، لكن هذه المرة قد تكون مختلفة، بحسب تقرير لمجلة بوليتيكو، فخلال 8 أشهر التي أعقبت قصف إدارة ترامب مواقع نووية إيرانية، تغيّر المشهد الدولي، وبدا الرئيس أكثر جرأة، إذ لم يواجه ردود فعل كبيرة عقب ضربته السابقة لإيران، كما عزز موقعه بعد نجاحه في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويصعّد ترامب اليوم الضغوط على طهران للتخلي عن برنامجها النووي بحسب التقرير، عبر نشر حشد ضخم من المقاتلات والسفن الحربية في الشرق الأوسط، لم يُشهد له مثيل منذ حرب العراق.

مجازفة أكثر دموية؟

وفي حال فشل المفاوضات، يلوّح بهجوم واسع النطاق، مع احتمال السعي إلى تغيير النظام.

وطُلب من عدد من الخبراء تقييم سيناريوهات أيّ هجوم على إيران، وفي العام الماضي لمجلة بوليتيكو، واليوم يعود هؤلاء الخبراء لتقديرهم الجديد لتحركات ترامب الأخيرة، ولموازنة المكاسب المحتملة مقابل مخاطر التصعيد في إيران، وكيف أثرت التجربة السابقة في قراءاتهم.

وبحسب التقرير، فإنّ الخلاصة العامة لدى الخبراء، أنّ ترامب قد يكون بصدد المجازفة بخطوات أقل قابلية للتنبؤ وأكثر دموية، من رهاناته السابقة لإعادة تشكيل النظام الدولي.

لا تراجع هذه المرة

يرى الدبلوماسي المخضرم الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في 6 دول ريان كروكر، أنّ من غير المرجح أن تستجيب إيران للمطالب الأميركية بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم القوى الحليفة لها في المنطقة.

ويؤكد في التقرير، أنّ طهران تعتبر هذه الملفات ركائز لشرعية النظام، وأنّ الاستجابة لشروط واشنطن تعني عمليًا نهاية النظام.

وبحسب تقديره، فإنّ الحشد العسكري الأميركي لا يمكن استمراره إلى أجل غير مسمى.

وفي حال غياب اتفاق، يُتوقع أن يلجأ ترامب إلى عمل عسكري ربما محدود في بدايته، بهدف إرغام إيران على القبول بشروطه.

وإذا لم ينجح ذلك، يرجّح توسيع العمليات لاستهداف القيادة الدينية والعسكرية للنظام بحسب التقرير.

غير أنه يحذر من أنّ واشنطن لن ترسل قوات برية، ما يعني أنها لن تملك القدرة على التحكم في ما سيلي، أي "قطع للرأس" للنظام، مرجحًا سيناريوهات فوضى داخلية أو صعود قيادات عسكرية مجهولة، بدلًا من ظهور ديمقراطية علمانية.

ترامب بلا أهداف واضحة

ويرى جوناثان بانيكوف، أنّ ترامب استخلص من التجارب السابقة، بما فيها اغتيال قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، أنّ العمل العسكري قد ينجح بكلفة محدودة، لكنه ربما بالغ في تقدير مدى قابلية هذا النهج للتكرار.

ويحذر الخبير من أنّ غياب أهداف واضحة، يجعل من الصعب تقييم المخاطر المقبولة.

ويضيف أنه إذا شعرت طهران بأنّ بقاء النظام مهدد، فقد تلجأ إلى ردود أوسع، تشمل ضربات صاروخية على إسرائيل أو قواعد أميركية، أو حتى عمليات غير تقليدية وإلكترونية على مستوى عالمي.

ويضيف أنّ تصريحات ترامب العلنية وضعته في موقع يصعب عليه التراجع من دون إضعاف مصداقية الردع الأميركي، سواء في نظر إيران أو حلفاء واشنطن الإقليميّين، فضلًا عن خصوم مثل بكين وموسكو.

اللعب على حافة الهاوية

ويرى السفير السابق دينيس روس، أنّ الضربات المحدودة التي استهدفت مواقع فوردو ونطنز وأصفهان النووية، بقيت ضمن سقف احتواء متبادل، إذ ردّت إيران بطريقة محسوبة، كما حدث بعد اغتيال سليماني.

لكنّه يحذر في التقرير، من أنّ أيّ انطباع لدى طهران بأنّ واشنطن تسعى إلى تغيير النظام، قد يفضي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

ويشير إلى أنّ الطرفين لا يرغبان فعليًا في حرب شاملة، لكنّ كلًا منهما يعتقد أنّ الآخر سيتراجع أولًا، ما يضعهما في "لعبة الدجاج" الخطرة.

ويستحضر تجربة عام 1988، حين قبل المرشد الإيراني الراحل الخميني بإنهاء الحرب مع العراق، تحت ضغط حسابات بقاء النظام، متسائلًا عما إذا كان منطق "بقاء النظام أولًا"، سيتغلب مجددًا على خطاب التحدي الثوري.

دوامة ردود متبادلة

ويعتبر الخبير راي تقيّه، أنّ إدارة ترامب دخلت متأخرة في "حرب الأيام الـ 12"، مستفيدة من الضربات الإسرائيلية المكثفة، قبل أن تعلن أنّ البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل".

ويرى أنّ الحروب تملك دينامياتها الخاصة التي يصعب التحكم فيها، مستشهدًا بتحذير الدبلوماسي الأميركي الراحل جورج بول للرئيس ليندون جونسون، بأنّ "من يعتلي ظهر النمر لا يختار مكان النزول".

ويحذر الخبير من أنّ أيّ ردٍّ إيراني يسفر عن مقتل جنود أميركيين، قد يفرض موجة قصف إضافية، ما يفتح بابًا لدورة تصعيد متبادل غير محسوب.

الإيرانيون يفضّلون الصفقة

ويرى الخبير آرش عزيزي، أنّ القيادة الإيرانية، رغم خطابها المتشدد، قد تفضّل في نهاية المطاف صفقة جديدة على حرب إقليمية واسعة، خصوصًا إذا وُفرت الظروف المناسبة.

ومع ذلك، لا يستبعد الخبير في التقرير، أن يلجأ بعض القادة العسكريين إلى توسيع المواجهة، عبر ضرب إسرائيل أو بنًى تحتية إقليمية أو قواعد أميركية، أملًا في تحسين موقعهم الداخلي، رغم "المخاطر الجسيمة" على حد تعبيره.

الأميركيون يعارضون الحرب

ومن جانبها تؤكد الخبيرة روبن رايت، أنّ المعارضة الداخلية والخارجية للحرب تتزايد، وتشير إلى أنّ غالبية الأميركيين يعارضون شن حملة عسكرية جديدة.

كما حذر عدد من أعضاء الكونغرس بحسب التقرير، من أنّ البيت الأبيض لا يملك تفويضًا قانونيًا لشن حرب من دون موافقة تشريعية.

وتلفت الخبيرة إلى دروس "الربيع العربي" عام 2011، حيث أُطيح بزعماء "مستبدين" في تونس ومصر وليبيا واليمن، لكنّ النتائج لم تفضِ إلى استقرار أو ديمقراطيات راسخة، ما يطرح تساؤلات حول سيناريو "اليوم التالي" في إيران.

ترامب أكثر ثقة

ويقدّر الخبير إيان بريمر، أنّ ترامب أكثر ثقة اليوم بخيار الضربات العسكرية المحدودة، ويعتبر أنّ مخاطرها منخفضة نسبيًا، خصوصًا في ظل تفوق إسرائيل التصعيدي في مواجهة حلفاء إيران.

ولكنّه يحذر في التقرير، من أنّ أيّ تهديد جدّي بإسقاط النظام، قد يدفع طهران إلى استهداف قواعد أميركية أو منشآت طاقة حيوية، أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.

ويرجّح الخبير أن يبدأ أيّ تحرك عسكري بضربات محدودة لاختبار فرص التوصل إلى اتفاق، رغم تعثر المفاوضات حتى الآن. 

(ترجمات)