عادت جماعة "الإخوان" إلى المشهد السوري عبر بيان أكدت فيه استمرارها، وأشادت بتحركات حكومة أحمد الشرع، داعية إلى دستور دائم وتعددية سياسية منظمة، وسط حديث عن دور سياسي محتمل خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك من دون ترخيص حكومي، وفي ظل عدم إقرار قانون جديد ينظم الأحزاب، بينما يحظر الإعلان الدستوري قيام الأحزاب على أساس ديني.
مرحلة تبلور شكل الدولة
من جانبه، قال المحلل السياسي السوري سعد وفائي إن "الإخوان" مارسوا السياسة في سوريا حتى من قبل سقوط نظام بشار الأسد وخلال الثورة السورية وبعد ذلك أيضا، لافتا إلى أن الوضع الأمني كان يفرض عليهم العمل في إطار "التخفي" وهو الأمر الذي يوجب عليهم الإعلان عن أنفسهم وعن رموزهم.
وتحدث وفائي في مقابلة مع برنامج "استوديو العرب" الذي تقدمه الإعلامية رشا الخطيب، على قناة ومنصة "المشهد"، عن ضرورة إتاحة الحرية السياسية في سوريا حتى لـ"الإخوان" وترك المساحة للشعب السوري لاختيار من يمثله.
وأضاف: "عن نفسي لن انتخب الإخوان. لكن يجب ترك الفرصة للجميع"، مشيرا إلى أن الحياة السياسية في سوريا لم تتبلور بعد وهو ما يتطلب أن يشارك الجميع في هذه المرحلة حتى تصل إلى مرحلة النضج.
الولاء للجماعة
على الجانب الآخر، رأى الباحث في الشؤون الإسلامية رياض درار أن تجربة "الإخوان" هي تجربة معقدة، ولكن المشكلة الأساسية التي يعاني منها التنظيم هي غياب فكرة الدولة في مقابل الولاء للتنظيم.
وقال إن "الإخوان" يتحدثون عن التعددية في وقت تستند فيه مرجعيتهم إلى تصور مختلف عن تصور الدولة وهو ما يخلط الأمور على الناس.
وأضاف أن "الإخوان" لا يؤمنون بحرية الرأي مع غيرهم وحتى بين عناصر التنظيم كما أن ولائهم الأساسي للجماعة وليس للدولة.
وتابع: "الإخوان لديهم عقلية حاكمة لا تؤمن بالتعددية وليست لديهم عقلية ديمقراطية"، لافتا إلى أن تجارب التنظيم في بعض الدول العربية أثبتت أن أهدافهم تتعارض حتى مع أهداف الذين انتخبوهم.
وأشار إلى أن تجربة "الإخوان" في سوريا أيضا كانت مربكة خصوصا أنهم انقلبوا على التيارات المدنية التي تحالفت معهم في بعض الأوقات.
(المشهد)